مسؤول خليجي: مفاوضات التجارة الحرة مع أوروبا أكدت الحاجة إلى تعديل أنظمة الشركات وملكية الأجانب

مسؤول خليجي: مفاوضات التجارة الحرة مع أوروبا أكدت الحاجة إلى تعديل أنظمة الشركات وملكية الأجانب

أكد لـ"الاقتصادية" وزير التجارة والصناعة الكويتي فلاح الهاجري أن "هناك تصورا خليجيا متفقا عليه بشأن ما تم التوصل إليه في اتفاقية التجارة الحرة الخليجية الأوروبية و"التوقيع على الاتفاقية" في أواخر كانون الأول (ديسمبر) المقبل، مبديا تفاؤله فيما سيؤول إليه اجتماع وزراء التجارة لدول مجلس التعاون الخليجي الذي سيعقد في الـ27 من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري.
من جانبه، أبلغ "الاقتصادية" عدنان حمد الكندري مدير إدارة المفاوضات الاقتصادية لاتفاقيات التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والدول والمجموعات الاقتصادية في وزارة المالية الكويتية الذي يرأس وفد الكويت لاجتماعات المفاوضات بين الدول الخليجية والاتحاد الأوروبي أن مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي توصلا إلى اتفاق لإنهاء المفاوضات المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة التي استمرت قرابة 20 عاما، وأنهما حددا اجتماعا في 25 من الشهر الجاري لإنهاء المفاوضات على أن يتم توقيع الاتفاقية الخليجية الأوروبية نهاية الشهر المقبل.
وأكد أنه على الرغم من الاتفاق على المواضيع المعلقة وتحديد مصير الاتفاقية إلا أن ذلك متوقف على تطورات ومستجدات المفاوضات التي سيحددها الاجتماع النهائي المقرر عقده نهاية الشهر الجاري"، محملا الجانبين الخليجي والأوروبي مسؤولية التأخر في إنهاء المفاوضات وتوقيع الاتفاقية إلى هذا الوقت. وأوضح الكندري أنه كان من المفروض على الطرفين توقيع الاتفاقية قبل عامين في كانون الأول (ديسمبر) 2005، إلا أن التأجيلات تتابعت وأرجأت عملية التوقيع إلى هذا الوقت، مبينا أن ظهور بعض المواضيع ومنها ما يتعلق بالسلع والخدمات (التي لم يستكمل الاتفاق عليها) أدت إلى إرجاء التوقيع لحين الانتهاء من إيجاد الحلول المناسبة لها، إضافة إلى الحاجة إلى الاتفاق على بعض النصوص والأحكام العامة المتعلقة بالاتفاقية.
وأضاف كذلك كانت هناك عوائق خاصة بكل من الجانبين ، فدول الخليج كانت بحاجة إلى توحيد موقفها بشأن بعض القطاعات مثل الاستثمار والخدمات والنفاذ إلى الأسواق في مقابل الموقف والعروض الأوروبية، في حين يتحمل الجانب الأوروبي مسؤوليته في التأخير من حيث إضافة فصول ومواضيع جديدة إلى الاتفاقية مثل حقوق الإنسان وأسلحة الدمار الشامل وغيرها من الأمور التي بحاجة إلى وقت إضافي للاتفاق عليها إلى جانب بعض التغييرات في العروض الخاصة بالسلع والتي تتطلب الدراسة والتقييم من الجانب الخليجي.
وأكد المسؤول الكويتي أن كافة المؤشرات إيجابية وأن التوقعات تشير إلى إمكان الاتفاق على جميع الملفات العالقة وإيجاد الصيغ والحلول المناسبة لها سواء تلك المتعلقة بالجانب الخليجي أو الأوروبي ، مشيرا إلى أن الجزء المتفق عليه من الاتفاقية تشكل النسبة الكبرى مع بقاء بعض المواضيع المعلقة التي تتطلب بعض القرارات وتحديد المواقف بشأنها.
وقال "مع كون تلك المواضيع أساسية إلا أنها لا تمثل عقبة في توقيع الاتفاقية وهي تتطلب بعض المرونة من الجانبين للتوصل إلى إنهاء المفاوضات والتوقيع على الاتفاقية في نهاية عام 2007 كما هو متفق عليه".
ورجح الكندري أن تنعكس اتفاقية التجارة الحرة الخليجية الأوروبية إيجابا على دول مجلس التعاون الخليجي ولا سيما في خلق البيئة المناسبة والمطلوبة لزيادة وتشجيع التبادل التجاري للسلع والخدمات والاستثمار، إلى جانب تقوية الشراكة الاستراتيجية وتقوية العلاقات السياسية بين الدول الخليجية والأوروبية بالإضافة إلى كونها ستعمل على تسهيل دخول الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية وانتقال الخدمات بين الجانبين بما يسهم في دعم وتشجيع جهود التنمية والتقدم العلمي في القطاعات المختلفة المكونة لاقتصادات دول المجلس، واستفادة دول الخليج من التكنولوجيا الأوروبية في تطوير التجارة والاستثمار والخدمات.
وحول الصعوبات التي تواجه المفاوض الخليجي، أكد عدنان الكندري أن لكل مفاوضات ظروفها ومتطلباتها اعتمادا على ما تتضمنه الاتفاقية من مواضيع وفصول ومتطلبات لتحسين الشروط والأرضية التي ستبنى عليها الاتفاقية بين الطرفين، مشيرا إلى أن المفاوضات بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي أبرزت الحاجة إلى تعديل عدد من القوانين وتغيير عدد آخر ومن أهمها قانون الشركات وملكية الأجنبي في إنشاء الشركات وقانون الوكيل المحلي الذي تطالب معظم الدول والمجموعات التي يتم التفاوض معها بـ (إلغائه) وقانون المناقصات العامة بما يخص ضرورة وجود وكيل محلي والتفضيل السعري المعطى للسلع المحلية بنسبة 10 في المائة، وقانون الاستثمار والقطاعات الذي يتيح للمستثمر الأجنبي الدخول فيها وإنشاء استثمارات تكون أغلبية الملكية فيها له، مع زيادة تلك القطاعات وفتح المحظور منها، إضافة إلى إصدار قوانين جديدة بما يخص الاتصالات والمواصلات والبريد وغيرها.
وردا على سؤال حول كيفية تعامل الكويت مع دول المجلس إزاء الطلبات التي تقدم بها الاتحاد الأوروبي في إطار المفاوضات نوه الكندري أن دول المجلس تستجيب لمتطلبات المفاوضات بمستويات مختلفة، وذلك بناء على إمكاناتها والمرونة المتاحة لها بهذا الخصوص وبما يتوافق مع المعطيات الخاصة بكل منها من حيث الأوضاع التشريعية والاقتصادية والقوانين ذات العلاقة وإجراء التعديلات المطلوبة بما يتوافق مع متطلبات المفاوضات ومصلحة الدولة في آن واحد.
وقال " الكويت تعد من الدول ذات المرونة المحدودة في تحقيق الاستجابة السريعة لما تتطلبه المفاوضات من تحديث وإصدار القوانين ذات الصلة باتفاقيات التجارة الحرة نظرا لضرورة عرضها على مجلس الأمة ومناقشتها داخل البرلمان ومن ثم الموافقة عليها وإقرارها وهو الأمر الذي يتطلب وقتا كبيرا قد لا يكون في مصلحة المفاوضات في حين يبقى الأمر سهلا نوعا ما في كثير من دول المجلس الأخرى نظرا لسهولة آلية تعديل القوانين وإصدارها".
وطالب رئيس وفد الكويت للمفاوضات الخليجية الأوروبية ضرورة قيام الحكومة الكويتية بمخاطبة مجلس الأمة لتشكيل لجنة برلمانية تعنى بمتابعة المفاوضات ومعالجة المعوقات التي قد تواجه الوفد الكويتي، مؤكدا أن الموضوع بحاجة إلى تكثيف الجهود لمتابعة تعديل وإصدار القوانين والتشريعات المطلوبة في إطار المفاوضات وبما يحقق رفع مستوى مضامين اتفاقيات التجارة الحرة وتوسيع مجالاتها وصولا لتعظيم استفادة الأطراف المتعاقدة فيها وتطوير التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات والخدمات المتبادلة تحقيقا للمصالح المشتركة ودفع جهود التنمية والتقدم للدول الأعضاء في تلك الاتفاقيات، مع أهمية استعجال إصدار وتعديل القوانين المطلوبة ومتابعتها من قبل الوزراء المعنيين والتنسيق مع كل من مجلس الوزراء ومجلس الأمة بهذا الشأن نظرا لأهمية ذلك في دفع المفاوضات وتحسين مستوى الاتفاقيات وضمان تحقيقها لمطالب وطموح كل دول مجلس التعاون والدول والمجموعات الاقتصادية الأخرى الجاري التفاوض معها.

الأكثر قراءة