رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


بين جيلين

حديث الاختلاف بين الأجيال مستمر وهو دليل على فخر كل بما قدمه أو أسهم به في حياته كجزء من مجموعة وجدت في المنطقة التاريخية والجغرافية نفسها. لهذا ينتشر الخلاف بين أجيالنا، وكل يحاول أن يثبت أهمية فترته ومساهمة جيله ومن نشأوا معه في الحياة العامة.
يستمتع الكبار اليوم بتذكير الأصغر سنا بصعوبات واجهوها وسلوكيات أجبروا عليها بسبب الحالة الاجتماعية والاقتصادية السائدة في زمنهم ومنطقتهم الجغرافية. الأكثر انتشارا هذه الأيام هو العودة للتذكير بصعوبات الحياة. يهتم كثيرون بالربط بين صعوبات الحياة وقاموس اللغة المنتشر في كثير من القرى.
المفردات التي استخدمها الأولون مرتبطة بنوعية الحياة التي يعيشونها. أسماء الأشياء دقيقة لدرجة أنك تجد مسميات غير موجودة اليوم بسبب اختفاء الأدوات أو الحاجة إلى مجموعة من المواد المستخدمة في وقت مضى. الواضح أن الحياة في السابق كانت مليئة بالصعوبات وهو ما يجعل ذكرياتها ترسخ بشكل أكبر في ذهن من عاشوا وعانوا في تلك الحقبة.
بدأ النقاش بين المجموعة التي تمثل تلك الفترة ومجموعة الشباب الأحدث سنا الذين تربوا وعاشوا في المدينة في فترة لم تكن بعيدة جدا عن فترة أصحابهم، إلا أنها بمعايير أخرى تساوي عقودا من الاختلاف التراثي والحضاري. الذين عاشوا في المدن لم تضطرهم الظروف أن يعملوا في المهن القاسية كالزراعة والرعي، بل إن آباءهم وأمهاتهم كانوا يحرصون على تعليمهم ليخرجوا من نفق العمل اليدوي الذي لا يحقق كثيرا من المزايا المعيشية.
الحوار تناول كثيرا من أمور الحياة إلا أن الأهم كان نقاش المفردات التي سيطرت على حياة من عاشوا في القرية وامتهنوا الزراعة والرعي ليعينوا أسرهم في مواجهة صعوبات الحياة. استمر البعض يتحدث عن مفردات لم تعد موجودة في اللسان العام سوى في الجنادرية ـــ هذا إن وجدت.
الحق أن هؤلاء كانوا ينتصرون دوما وهم يتحدثون بمفردات يضطر معها أستاذ الفيزياء للسؤال عن مصدرها ومعناها، فيشعر من يمتحنه لغويا بالفخر. ثم إن صغار السن ممن يراقبون المشهد بدأوا في التدخل للسؤال عن مصطلحات يفهمونها هم وهي جزء من قاموس الحياة اليوم.
عندما لم يجب أحد عن معنى "الثقل" وهي حجارة توضع مع القِرَب التي تنضح الماء لضمان بقائها في الماء لتمتلئ قبل سحبها للأعلى، وغيره من المصطلحات. جاء شاب صغير فسأل من يختبرون أباه في اللغة : ماذا تعرفون عن "النانو"؟ فألقمهم حجرا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي