اختيار 5 قرى لتنفيذ مشروع تطوير القرى التراثية يدعم السكان والمزارعين
أكد الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز أمين عام الهيئة العليا للسياحة اختيار خمس قرى للبدء في تنفيذ مشروع تطوير القرى التراثية كمشاريع اقتصادية.
وأشار الأمير سلطان إلى أن القرى الخمس هي: المجمعة والغاط في نجد، رجال ألمع في الجنوب، العلا في منطقة المدينة المنورة، وجبة في منطقة حائل، لافتا النظر إلى أن نظرتهم لهذه المشاريع تأتي من منظور اقتصادي أكثر من أي منظور آخر، في إشارة منه إلى أنه في الدول المتقدمة مثل إيطاليا وفرنسا وضعت قوانين صارمة للمحافظة على مثل هذه القرى أو المباني القديمة كإرث تاريخي، وحولوا هذه المواقع من خرائب تالفة أو آيلة للسقوط، إلى مواقع جميلة ورائعة، ولكننا في بلدنا للأسف نحن من أهمل هذه المباني وجعلناها آيلة للسقوط، رغم أنها ليست آيلة للسقوط من نفسها، بل إهمالها جعلها آيلة للسقوط! ثم ذهبنا ودمرناها.
وأضاف أمين عام الهيئة العليا للسياحة في حديثه لـ"الاقتصادية" عن مشاريع تطوير القرى التراثية، خلال زيارته قرية الغاط القديمة، أن القصد من هذه المشاريع إعادة تأهيل هذه المواقع لتكون عنصرا اقتصاديا جديدا للمحافظات مثل الغاط وغيرها، بحيث تصبح موقع جذب سياحي، يمارس الناس فيه حرفهم ويقدمون فيه الألوان والأذواق المحلية، وبرامج للأسر المنتجة، ستجد لها منفذا تسويقيا، وكذلك المزارعين، إضافة إلى إقامة المناسبات الوطنية والأعياد، والمناسبات الأسبوعية، والمهرجانات المحلية. ولن يقف الأمر عند هذا الحد، من زيادة فرص العمل، بل هذا المشروع سيسهم في إيجاد خدمات مساندة، مثل: النقل، الإيواء السياحي، حيث صدر بهذا الخصوص ترخيص جديد للإيواء السياحي، في المزارع، والاستراحات الريفية، وهذا بدأنا فيه بالفعل، وهو "النزل الريفية"، كذلك تدريب المواطنين على خدمات النقل، من خلال تدريب المواطنين المحليين بسياراتهم لنقل الزوار. وبهذه المناسبة، فنحن نتكلم مثلا عن العاصمة الرياض والتي يقطنها نحو خمسة ملايين نسمة، لا يجدون منفذا لهم خارج العاصمة، ومعظم المناطق التي يذهبون إليها بعيدة عنهم، وربما احتاجوا إلى طائرة للوصول إلى مبتغاهم، لذا فنحن نريد مسارات سياحية، تقدم خدمات سياحية، لينتقلوا بالناس من مكان إلى مكان لقضاء أوقات ممتعة. على سبيل المثال في منطقة سدير، نريد مواطنين لنقل الزوار من موقع إلى آخر، وهكذا. وهذا جزء من اهتماماتنا نحو أن يعرف المواطن أجزاء وطنه، ويتعرف على تراثها ويعتز به، لذا فنحن يجب علينا ألا نكون المتسببين في خراب تراث وطننا وهدمه.
وشدد الأمير سلطان بن سلمان على كفاية ما دمر من مواقع ومبان أثرية، لافتا النظر إلى التعاون الكبير مع البلديات، وقال "لولا فضل الله عز وجل أولا ثم إلى البلديات لما تمكنوا من النجاح"، في توضيح منه، للدور الكبير للبلديات في إيقاف جميع عمليات الهدم للمواقع التاريخية، منوها بالتوجيه الصادر من سمو ولي العهد بإيقاف عمليات الهدم، كما تم تعزيز هذا التوجيه مرتين، مرة من قبل سمو وزير البلديات، والأخرى من قبل سمو وزير الداخلية.
وعاد أمين عام السياحة في المملكة ليوضح، أن السياحة تعد وسيلة، ولكنها اليوم تعد محركا للتنمية الاقتصادية، لذلك بادرنا نحو البد ء بهذا البرنامج وهو مشروع تطوير القرى التراثية، فانطلقنا في المجمعة قبل نحو ستة أعوام، وحدث تأخير بسبب بعض القضايا وسط مجمعة،ولكن بحمد الله تعالى انطلق المشروع، كذلك هناك مشروع تطوير قرية رجال ألمع في الجنوب، وكان لأهالي المنطقة إسهام كبير في تطوير القرية والمحافظة عليهم من أنفسهم.
وعن مشروع قرية الغاط القديمة، واستكماله، بين الأمير سلطان بن سلمان أن موعد الانتهاء منه سيكون - بمشيئة الله تعالى - نهاية العام المقبل، مفصحا عن التعاون مع وزارة المياه والكهرباء نحو إيصال الخدمات إلى الموقع، من خلال مشروع تكلفته نحو عشرة ملايين ريال. وحاليا نسعى من خلال جزء في المشروع يتعلق ببعض الملاك إلى تحويله إلى نزل "فندق" ريفي، إضافة إلى وجود نقاش مع مستثمرين، بل رغبة منهم، حيث يتحدثون عن إنشاء فندق داخل مزارعهم، فندق زراعي.
وفي مداخلة لـ"الاقتصادية" عن ما يريده رجال الأعمال من تسهيلات، أوضح الأمير سلطان أنه على أية حال، المستثمرون يريدون أنظمة حكومية، وتمكين، يريدون وضوحا، ونحن نعمل على هذا الاتجاه، ويهمنا في المحافظات والمدن الصغيرة وجود فنادق وخاصة نزل ريفية. وهنا لا بد من دعم الدولة لذلك، فنحن نتكلم عن دعم مالي، سواء من صندوق التسليف، على شكل قروض دون فوائد لفترات معينة، حتى يستطيع المستثمر إطلاق مشروعه، لأنه متى ما بدأت هذه المشاريع في الانطلاق، سوف نجد الإقبال عليها كبيرا بمشيئة الله تعالى.
وعلى أية حال، فالسياحة اليوم ليست قضية شيء واحد أو اثنين، بل هي عملية مترابطة، فعلى سبيل المثال، منطقة الغاط، يجب أن يكون فيها إيواء سياحي، خدمات متكاملة، مقدمو خدمات ومنظمو رحلات سياحية، برامج وفعاليات. ومن هنا فأنا متأكد جدا، فما سمعته من أحاديث لرجال أعمال ومستثمرين من رجال المجمعة أثناء زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز لها، يقولون: لماذا نحن هدمنا هذه المباني والقرى الجميلة، وهي جزء من حياتنا وتاريخنا؟. واليوم المواطن السعودي يتوق جدا إلى هذه المواقع والمباني الأثرية التاريخية، لأنها جزء من حياته وتاريخه، ولنا أن ننظر إلى الإقبال الكبير على مهرجان الجنادرية وفعالياته، وهي فرصة واحدة في العام، ولهذا فالناس تواقه إلى هذا التراث الذي نحن أهملناه، ولولا الله سبحانه وتعالى ثم الجنادرية وبعض المشاريع هنا وهناك لكان لدينا مشكلة.
وبين أمين عام الهيئة العليا للسياحة أن حديثنا ليس عن الطين فحسب، بل عن العمارة التراثية، فنحن في المملكة لدينا تنوع في التراث والعمارة، ما يفوق دولا كثيرة. وعن الترويح لجلب المجموعات من الخارج للسياحة، أوضح الأمير سلطان: أننا في هيئة السياحة لا نسوق خارجيا، بقدر ما نستهدف بشكل رئيس الناس من داخل المملكة غير المخدومين، منوها في الوقت نفسه بالجهود التي بذلتها أمانة منطقة الرياض نحو تنظيم احتفالات عيد الفطر المبارك، والجهود التي بذلتها أمانة الرياض، متمنيا وجود مثل هذه الفعاليات في جميع مناطق المملكة، معبرا عن امتنانه لما نراه حاليا من فعاليات في مناطق مختلفة في المملكة أصبحت تعزز مفهوم السياحة، إضافة إلى ما رأيناه من تأسيس مجالس لتنمية السياحة في المناطق، والتي تعد نقلة كبيرة جدا.