لكيلا يهرب الطلبة والمعلمون
لم يعجب الطلبة والمعلمين أن تعقب وزارة التعليم ردا على تعامل مدير المدرسة معهم، عندما تسمي مدير المدرسة قائدا لأسلوبه في التعامل.. وإن كانت الوزارة تهدف لتحويل العملية التعليمية إلى منظومة مشاركة يسهم فيها القائد بالتوجيه والتفاعل والتعايش مع كل اهتمامات المنظومة.
القائد بطبيعته أقرب للمرؤوسين وأكثر قدرة على تحفيز الأداء المميز والإيجابية والتعاون داخل المدرسة، وهنا يكمن المفهوم الذي تبنته الوزارة. ليس ضروريا أن يصبح المسؤول مقيَّدا أو مقيِّدا لمن حوله، هنا يكمن النجاح في القدرة على استفزاز الإبداع. ما فعله قائد المدرسة كان محاولة لتهميش الكل في مقابل الفرد الواحد.
لكن هل ننتظر حتى يهرب الطلبة والمعلمون من المدرسة لنتأكد أن القائد لا يصلح للمكان؟ هذا السؤال المهم يستدعي أن تبذل القيادة العامة “وزارة التعليم” الجهد في اختيار القادة الذين ستصبح على عواتقهم مسؤولية بناء الفرق القادرة على تحقيق أهداف المدرسة، وليس بالضرورة الأهداف التربوية فقط.
إن طريقة اختيار القادة، لا تزال تعيش ضبابية كبرى. فليس كل من ينتمي للقطاع قادرا على تحمل المسؤولية وتحقيق التطلعات. هناك أهمية كبرى للمواصفات الشخصية التي يجب أن تتوافر كأساس في قائد أي مجموعة، ثم ندلف إلى المواصفات العلمية والبيولوجية التي تحقق للقائد مزيدا من التمكن والإدراك والتأثير.
لا أدري إن كانت الوزارة تطبق مجموعة طرق القياس التي يمكن أن توصلها للقائد المناسب للعملية التربوية. القياس العلمي للمهارات والإمكانات يمكن أن يجعل من الوزارة مرجعية في المجال ويسمح لها بتطوير نموذج فريد من الاختبارات التي تحقق المطلوب، وتضمن وصول الشخص المناسب لقيادة المدرسة.
لعل كثيرا منا عاشوا فترات كان فيها مديرو المدارس قادة حقيقيين، وكان لهم في المجتمع من الاحترام والتقدير كما غير قليل حصلوا عليه بأعمالهم وسلوكياتهم وتفاعلهم. يمكن أن نطبق ذلك على فترات معينة كان فيها التعليم محدودا، وأثر المدرسة كبيرا.
لكن العصر الحالي الذي تصل فيه أعداد المدارس في المملكة لمئات الآلاف تستدعي بناء نوعية جديدة من القادة المدرسيين، وهؤلاء ليسوا بالضرورة ممن بقوا في السلك لسنين طوال، فهذا الشرط المجرد هو ما يدفعنا لرؤية مزيد من انقطاع التواصل بين مكونات المدرسة، وهو ما يجعل المدرسة ترفض القائد الذي عينته الوزارة لأي سبب كان... غدا أذكر أفكارا أخرى في المجال.