الملك عبد الله يعتمد مبادرة المحتوى الرقمي لتعزيز استخدام اللغة العربية في التقنية

الملك عبد الله يعتمد مبادرة المحتوى الرقمي لتعزيز استخدام اللغة العربية في التقنية

أعلن الدكتور محمد السويل رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، عن مبادرة الملك عبدالله للمحتوى العربي التي تأتي تتويجاً للجهود الحالية في مجال تعزيز ودعم حضور اللغة العربية في جميع الميادين، وانسجاماً مع ما توليه المملكة العربية السعودية من أهمية لاستخدام اللغة العربية في تقنية المعلومات والاتصالات.
وشهدت جلسات اليوم الأخير للندوة الدولية الأولى للحاسب واللغة العربية التي عقدت أمس في مقر مركز الملك فهد الثقافي، ونظمتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وجمعية الحاسبات السعودية حضورا من المشاركين المختصين والمهتمين بمجالات الحاسب واللغة العربية، حيث تم استعراض عدد من الأوراق العلمية المحكمة فضلا عن تقديم بعض المحاضرات والكلمات الرئيسة خلال ثماني جلسات عمل مكثفة.
واستهل الدكتور محمد العوفي أمين عام مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الفعاليات بمحاضرة تناول فيها تجربة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف في التعامل مع نصوص القرآن الكريم عند طباعة البحوث والكتب، وقدم عرضا موجزا وسريعا لخطوات معالجة النص القرآني بالطريقة التقليدية، مع الإشارة إلى أهم المشاكل والصعوبات التي تنتج عند اتباع الطريقة المعهودة، والحلول المقترحة لحلّ المشكلة، والنتائج التي تم تحقيقها بعد تطبيق الحل المقترح.
وفي الكلمة الرئيسية الأولى بحث الدكتور أسامة إمام، مدير تقنيات اللغات البشرية بشركة آي بي إم بالقاهرة الفرص والتحديات في مجال تقنيات اللغة العربية, مؤكداً أن تقنيات اللغات تمنح الفرصة للدخول على المعلومات بطريقة طبيعية وتسهم بطرق فعالة في تبادل المعلومات والتحكم في حجمها المتنامي.
وفي الجلسة الأولى التي رأسها الدكتور عبد العزيز الزومان من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات تحت عنوان تطبيقات الإنترنت باللغة العربية وقدمت خلالها ثلاث أوراق عمل محكمة الأولى بعنوان محركات البحث الدلالي باللغة العربية قدمتها نعيمة تازيت وآخرون من معهد بحوث التعريب بجامعة محمد الخامس، وفي الورقة الثانية تناولت الدكتورة هند الخليفة وأريج الوابل من جامعة الملك سعود التحديات والفرص في مجال اللغة العربية والشبكة الدلالية، أما الثالثة فقد جرى خلالها استعراض طرائق للتعامل مع التجارة الإلكترونية المتزامنة للرسائل العربية القصيرة.
وفي الكلمة الرئيسية الثانية قدم الدكتور أحمد شرف الدين من كلية جامعة حلوان محاضرة بعنوان تطوير معجم عربي حاسوبي, حيث أكد الدور الذي تلعبه المعاجم في التطبيقات المبنية على الحاسب الآلي مثل منسق الكلمات و الترجمة الأوتوماتيكية. كما قدم عرضاً لتصميم وتكميل معجم اللغة العربية المبني على الكمبيوتر الذي يمثل المعلومات الصرفية للجذور العربية ويتكون هذا المقال من خمسة أجزاء .
وتم في الجلسة الثالثة عقد حلقة نقاش بحث القضايا المتعلقة بحوسبة اللغة العربية وترأسها الدكتور عبد العزيز الحميد، من جامعة الإمام بن سعود الإسلامية، حيث قدم في الورقة الأولى الدكتور محمد الأعظمي ورقة تحت عنوان ريادة المملكة العربية السعودية في استخدام الحاسب الآلي في الدراسات الإسلامية، أكد خلالها حرص المملكة على استخدام الحاسب الآلي في البحث العلمي بشكل عام وفي الدراسات الإسلامية بشكل خاص.
وقدم الدكتور محمد مراياتي، كبير مستشاري العلوم والتقنية في الأمم المتحدة الورقة الثانية حيث استهدفت ورقته بحث القضايا الراهنة حول اللغة العربية والحاسوب ومنها توحيد مواصفة ترميز المحارف العربية، و اعتماد مواصفة لأسماء النطاقات أو العنونة على الشبكة بالعربية، وإيجاد ونشر مواصفة "لرومنة" الأسماء العربية (كتابة الأسماء العربية بالحروف الرومية اللاتينية وبالعكس) .
أما الورقة الأخيرة في هذه الجلسة فبحثت إعادة تشكيل حركة الإبداع المشترك والبرمجيات المفتوحة المصدر لبناء مجتمع معرفي متساوي الفرص، وقدمها الدكتور أنس طويلة من جامعة ساوثهامتن، حيث أشار إلى مدى إمكانية أن تكون البرمجيات المفتوحة المصدر والإبداع المشترك مسرعتين لتطوير مجتمع المعرفة في العالم العربي و الدول الإسلامية، كما قدم مقترحا لخطة استراتيجية للاستثمار في البرمجيات المفتوحة المصدر والإبداع المشترك لتسهيل الاستفادة منهما للقفزة الرقمية والمعلوماتية في المنطقة.
وجرى خلال الجلسة الرابعة تقديم عرض لتجارب ثلاث جهات محلية في تطوير محتواها العربي على الإنترنت شملت صحيفة الرياض وموقع دار الإسلام وموقع باب، تلا هذه الجلسة الكلمة الرئيسية الثالثة التي قدمها الدكتورعدنان بن عيدان ولي من شركة أي تي أي بعنوان مدونة اللغة العربية التي عرفها بأنها ذلك الخزين الهائل الذي يضم أكبر كمية من الكلام العربي المكتوب قديما ً وحديثاً جُمع من مصادر مختلفة بطريقة محايدة وحُفظ على جهاز في ملف إلكتروني هائل يتجاوز حجمه حاليا مليار كلمة.
وبين الدكتور عدنان أن العمل جار الآن للوصول في النهاية إلى عشرة مليارات (عشرة آلاف مليون ) كلمة، تغطي كافة فروع العلم والمعرفة الإنسانية على مدى حقب تاريخية تتجاوز 1500 سنة .
وفي الجلسة الخامسة قدمت أربع أوراق عمل تحت عنوان الطرق الآلية للتعامل مع النصوص العربية برئاسة الدكتور صالح الشبيلي من جامعة الملك سعود، حيث جرى في الورقة الأولى تقديم تحليل إحصائي لدعم التعرف الآلي على الكتابة العربية للأستاذ حسني المحتسب من جامعة الملك فهد، وفي الورقة الثانية قدمت الدكتورة سلوى حمادة من معهد بحوث الإلكترونيات من القاهرة ورقة بعنوان تمثيل المعلومات لفك اللبس في النصوص العربية الحديثة المكتوبة، أما الورقة الثالثة فبحثت موضوع حماية وثائق النصوص العربية الإلكترونية باستخدام العلامات المائية قدمها الدكتور عبداللطيف حسين من وزارة العلوم والتقنية في العراق، في حين قدمت الدكتورة ريما سعد الجرف من جامعة الملك سعود ورقة بعنوان (الفهارس العربية الموحدة) .
وجرى خلال الكلمة الرئيسية الرابعة بحث المحتوى العربي على الشبكة العالمية للدكتور موفق دعبول رئيس الجمعية المعلوماتية السورية, وأشار فيها إلى أن المحتوى العربي على الإنترنت لا يتجاوز 1.4 في المائة في حين يصل المحتوى الإنجليزي إلى 68 في المائة من مجمل المحتوى العالمي، الأمر الذي يجعل استفادة الناطقين بالعربية ضعيفة جداً ، وتقتصر على خدمات بسيطة ، دون أن يكون لها تأثير مهم في تطوير الاقتصاد والعلم في المجتمعات العربية .
واستعرضت الجلسة السادسة عددا من الأوراق المحكمة برئاسة الدكتور أسامة إمام من شركة آي بي إم حيث قدمت كريمة خابت من المعهد الوطني لعلوم الحاسب بالجزائر ورقة عن أنمذجة أمد الأصوات العربية في نظام التوليد الآلي للكلام, كما قدمت الأستاذة غدير خليل من جامعة نوتنجهام ورقة عن نظم التعرف الآلي على الكلام العربي، وفي الورقة الأخيرة استعرض كل من راشد حمدي وحميد الشراري ومولدي بدا من جامعة الجوف طرق التوليد الآلي للكلام العربي باستخدام الشبكة العصبية والخوارزميات الجينية .
وقدم الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد آل سعود نائب رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لمعاهد البحوث عرضا بين فيه ما تقوم به حاضنات التقنية من تطوير الأفكار ذات الجدوى الاقتصادية والناتجة من المشاريع البحثية ومن ثم تحويل هذه الأفكار إلى شركات جديدة قادرة على إنتاج وتسويق منتجات وخدمات جديدة، موضحا أن فكرة الحاضنات التقنية تهدف لردم الفجوة القائمة بين الأفكار الواعدة ومرحلة بناء المنتج، حيث لعبت الحاضنات عالميا دورا ناجحا في ذلك وتبلورت العديد من الأفكار الناجحة بحيث أصبحت شركات منتجة.
وأشار نائب الرئيس لمعاهد البحوث إلى أن حاضنات تقنية المعلومات والاتصالات تمثل العدد الأكبر من الحاضنات على مستوى العالم وتتطلب فترة أقصر من حيث مدة الاحتضان واستثمارا أقل مقارنة بغيرها من الحاضنات التقنية.
وذكر أنه تم تخصيص أكثر من نصف مليار ريال لتقنية المعلومات في المملكة وذلك من خلال الدعم الذي قدم للخطة الوطنية للعلوم والتقنية، وتطرق إلى بعض التجارب العالمية في هذا المجال مستعرضها جهود مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في تطوير برنامج لحاضنة تقنية المعلومات والاتصالات.
وتحدث الأمير بندر بن عبدالله المشاري آل سعود عن الشراكة بين القطاع الخاص والعام في مجال تقنية المعلومات وناقش علاقة الشركات الحكومية بالقطاع الخاص, مستعرضا تجربة شركة العلم لأمن المعلومات كشركة حكومية متخصصة في مجال التعاملات الإلكترونية وأمن المعلومات من خلال نجاحها في تطوير وتشغيل وتمويل بعض خدمات تقنية المعلومات الحكومية. في حين تناولت الورقة الأخيرة للدكتور سامي الوكيل من جامعة الملك سعود دور مراكز التميز في حوسبة اللغة العربية .
واختتمت الندوة بجلسة نقاش مفتوحة ترأسها نائب رئيس المدينة لمعاهد البحوث الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد آل سعود حيث قدم المشاركون عددا من الآراء والمقترحات التي تتناول قضايا حيوية ومهمة في مجال الحاسب واللغة العربية وأهمية تعزيز المحتوى العربي على الإنترنت، والسعي الحثيث لتعزيز الوجود العربي التقني معربين عن تفاؤلهم خلال المرحلة القادمة في ظل ما وجده المهتمون والباحثون من دعم كبير تمثل في مبادرة الملك عبد الله للمحتوى العربي .

الأكثر قراءة