منتدى جدة يستعرض أبعاد المدن الاقتصادية
أوضح سامي بحراوي رئيس منتدى جدة الاقتصادي التاسع 2008، أن أوراق عمل اليوم الأول في المنتدى الذي تبدأ فعالياته في 23 من شباط (فبراير) المقبل ويستمر ثلاثة أيام، تتمحور حول "المدن الاقتصادية"، حيث تسلط الأضواء على المدن الاقتصادية الذكية ومستقبلها، مع استدلالها بالتجارب الدولية الناجحة، والدراسات والأبحاث المتخصصة العالمية، التي أثبتت أن إنشاء هذه المدن يشكل أهمية كبيرة للاقتصاد الوطني في أي مجتمع، طالما يتم إنشاؤها وإدارتها ضمن معايير علمية واقتصادية وتقنية واجتماعية مدروسة.
وأضاف بحراوي أن تأثير العولمة على أنماط نمو المدن في العالم مثل فارقا مهما بين عمليات التحول الماضية والحالية في الحضارة المهنية، من الهجرة الريفية إلى الإقامة المدنية، لذلك أصبحت المدن هي المستفيدة الرئيسية من جميع أوجه العولمة بنسبة 85 في المائة، خاصة من الاندماج التدريجي مع اقتصادات العالم. فالناس يستقرون بنسبة 85 في المائة في البيئة التي توجد فيها فرص العمل، وترتفع تلك النسبة إلى 98 في المائة في البيئة التي تتوسع وتتنوع فرص العمل فيها بتزايد أوجه فرص آفاق الاستثمار وتنوع الأنشطة الاقتصادية.
وبيّن أن الخلفية الاقتصادية النظرية التي تستند إليها فكرة المدن الاقتصادية ظهرت لأول مرّة على يد البروفيسور الإنجليزي بيتر هول لتنمية أسواق الدول، ثم طورها مخططون اقتصاديون أمريكيون لتخدم ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية بأوجه مختلفة كحل لمشكلة تراجع اقتصاديات بعض مدنهم بشكل دفع بالصناعات المتوطنة فيها إلى الهجرة منها والانتقال إلى مدن وولايات أخرى.
وأكد بحراوي أن الاقتصاد الوطني يستفيد من مناطق الأعمال من خلال طريقين، الأول، هو إنتاج وتنويع وزيادة المدخلات من المواد التي تستخدم في الصناعات الجديدة التي تنشأ في مناطق الأعمال الجديدة، والثاني إتاحة آلاف الفرص لتوظيف الشباب السعودي في مناطق الأعمال الجديدة هذه. وتستند الفكرة على نظرية اقتصادية وضعها الاقتصادي الإنجليزي كينز وفحواها أن النمو في أي اقتصاد حر ينتج عن خلل في نظام السوق العالمي ولكنها تؤدي إلى ارتفاع الطلب على منتجات ذلك الاقتصاد، أي مُحدثاً أثراً إيجابياً في الطلب، فترفعه وتزيد دخل عناصر الإنتاج المحلية بتلبية الطلب على منتجاتها من مصادر خارجية.
موضحاً أن ما تهدف إليه المدن الاقتصادية الجديدة في المملكة هو إنشاء قواعد تصديرية في المناطق برؤوس أموال محلية خاصة واستثمارات أجنبية لتلبية طلب خارجي من المناطق المحلية أو العالمية، فتحدث الأثر المنشود بتحريك اقتصاديات المناطق الحاضنة، وتوفر لها موارد جديدة تسهم في تطويرها واستمرار نموها بإمكانات ذاتية قابلة للاستمرار والتوسع.
وأشار إلى أن فكرة المدن الصناعية أو التجارية أو الطبية أو مناطق الأعمال، ليست بالجديدة لا على المستوى العالمي لأنها موجودة على سبيل المثال لا الحصر في.. أمريكا، وكندا، والهند، وأستراليا، ومالطا، وإيطاليا، ولا حتى على المستوى المحلي، فقد سبق للمملكة أن خاضت تجربة إنشاء المدن الصناعية الكبرى في كل من الجبيل وينبع والتي مازالت تنمو وتتعالى حتى أصبحت عملاقاً عالمياً يشار إليه بالبنان، إلا أن الفريد من نوعه في المشروع السعودي هو إنشاء مدن اقتصادية كاملة تتوافر فيها الخدمات الصناعية والتجارية والاجتماعية والصحية والترفيهية والسكنية والتعليمية، أي بيئة حياة يومية معاصرة في محيط واحد.
وأضاف أن ذوي الاختصاص يقدرون تكلفة بناء مدينة اقتصادية واحدة تتسع لـ 500 ألف نسمة بمتوسط 15 مليار دولار، حسب المساحة والتقدم الخدمي التقني فيها، تزيد على ذلك كلما زادت المساحة وتنوعت الخدمة، لذلك فإن أوراق عمل اليوم الأول "المدن الاقتصادية" في منتدى جدة الاقتصادي التاسع 2008، ستساهم بشكل فاعل في شرح وإيضاح جميع جوانب هذا الموضوع للحضور المشارك وإكسابهم الخبرات اللازمة لذلك.