قطعنا مرحلة مهمة في تنفيذ مشروع الرصيف البحري في ميناء جدة
كشف محمد بن محمد كمال المدرس الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للخدمات الصناعية "سيسكو" في أول حوار له بعد تعيينه خلفاً للمهندس صالح أحمد حفني، الذي تقدم باستقالته في نيسان (أبريل) 2007، أن الشركة تدخل مرحلة مهمة من خلال تفعيل استراتيجية الشركة التي تسعى من ضمن أهدافها إلى تحسين الخدمات المشتركة في الشركات التابعة لـ "سيسكو" بما يخدم مستقبل الشركة، مستبعداً حدوث أي اندماج في الوقت الحاضر.
وتطرق المدرس إلى عزم الشركة تنفيذ مشاريع جديدة في شركة كنداسة التي تعمل في قطاع المياه، إضافة إلى توسعة نشاط شركة إسناد التي تقدم الخدمات المساندة في المدن الصناعية والخدمات اللوجستية في منطقة إعادة التصدير في ميناء جدة الإسلامي.
وأوضح المدرس أن الشركة تركز جهودها حالياً في المشروع الأضخم والأكبر في تاريخها "مشروع الرصيف البحري" في منطقة إعادة التصدير في ميناء جدة الإسلامي الذي يدخل مرحلة مهمة من خطة التنفيذ، حيث تم توقيع بعض العقود مع المقاولين التي تصب في الإطار العام للتنفيذ.
وقال المدرس إن إنشاء المدن الاقتصادية وفقاً للدراسات الاقتصادية سيشكل نقلة نوعية في الاقتصاد السعودي، مشيراً إلى أن تشغيل الموانئ الجديدة سيزيد من القدرة الاستيعابية في الموانئ السعودية مع زيادة الصادرات والواردات، إذ إن هذه المشاريع تشكل توافقاً مع الموانئ الحالية.
إلى التفاصيل:
كيف تقيم المرحلة المقبلة لشركة سيسكو والشركات التابعة لها؟
تعد المرحلة المقبلة من أهم المراحل التي تمر بها الشركة كونها تشرف على تنفيذ مشروع ضخم في ميناء جدة الإسلامي، إضافة إلى المشاريع الأخرى في الشركات التابعة لـ "سيسكو"، ونحن الآن في المرحلة الحالية نعمل على دراسة المشاريع القائمة وأنشطة الشركات التابعة لشركة سيسكو ومنها: كنداسة، تصدير، توزيع، وشركة إسناد واستراتيجية الشركة موجودة ومخططاتها بعيدة المدى دُرست باستفاضة ولا يوجد أي تعديل على الاستراتيجية ولكن نحن في طور تفعيل الاستراتيجية والعمل بها، وهذه الاستراتيجية أعيدت صياغتها مرتين خلال الـ 15 سنة الماضية.
ما الأسباب التي أدت إلى إعادة صياغة استراتيجية الشركة في نظرك؟
ارتفاع عدد المساهمين شكل ضغوطاً على مركز إدارة الشركة مما أدى إلى النظر في إعادة صياغة استراتيجية الشركة بما يضمن تحقيق عوائد استثمارية ودخلا إضافيا إلى مستثمري الشركة، والمحور الأساسي في مرحلة العمل هو الانفتاح الاقتصادي الذي تعيشه السعودية في مشاريع البنية التحتية والاستثمار في قطاع المياه وقطاع الكهرباء، حيث يعد من العوامل المشجعة لنا للاستثمار في تطوير الأعمال وتوظيف القدرات للفوز بنسبة جيدة من هذا الحجم الهائل للمشاريع.
كيف تقيم تجارب الاندماج، وهل لديكم خطوة بهذا الخصوص؟
ليس لدينا توجه لدمج الشركات، لأنه من الصعب دمجها نسبة لاختلاف أنشطتها، ولكن هناك نظرة لعمل برنامج لتوحيد الخدمات المساندة للشركة مثل الموارد البشرية وتقنية المعلومات وإيجاد طريقة لتوحيد الجهود فبدلا من أن تعمل كل شركة على تأسيس أقسام لخدمات المعلومات كل واحدة على حدة فإن الشركة تسعى للاستفادة من خبرات الآخرين من خلال جمع الخبرات وتوحيدها، خاصة أن "سيسكو" تنفذ المشاريع عن طريق شركات تابعة لها سواء كانت نسبة الملكية عالية أو منخفضة بعض الشيء.
ما الجديد لدى "سيسكو" فيما يتعلق بتنفيذ مشاريع جديدة؟
أحدث المشاريع هو مشروع (الرصيف البحري) في منطقة إعادة التصدير في ميناء جدة الإسلامي ووصلنا إلى مراحل متقدمة وأنجزنا الدراسات الفنية اللازمة لذلك ونحن الآن بصدد إنهاء توقيع عقود مع بعض المقاولين فيما يتم التوقيع مع آخرين لتحضير المعدات لبدء المشروع فعلياً خلال الأشهر القليلة المقبلة، حيث يستغرق تنفيذ المشروع ثلاث سنوات، وتكبر التطلعات للمشروع، حيث يعد توسعة رئيسة لميناء جدة الإسلامي لزيادة الطاقة الاستيعابية بنسبة تصل إلى 45 في المائة.
والمشروع يسير وفق المخطط له بانتهاء الدراسات وترسية معظم العقود بعد أن تم التعاقد مع عدد من البنوك لتمويل تنفيذ مشروع الرصيف البحري الذي تبلغ تكلفته مليار و600 مليون ريال على مساحة 550 ألف متر مربع تقريباً.
ما النظرة الاقتصادية لمشروع الرصيف البحري؟
إن إنشاء الرصيف البحري المساند في منطقة إعادة التصدير يعد نقلة نوعية في ميناء جدة الإسلامي، حيث سيرفع الطاقة الاستيعابية لميناء جدة الإسلامي بنسبة 45 في المائة، كما ذكر سالفاً، وزيادة الطاقة الاستيعابية أيضا لمناولة الحاويات بواقع 1.5 مليون حاوية سنويا ورفع القدرة التشغيلية لاستقبال الجيل الجديد من السفن والذي تقدر حمولته بـ 12.500 حاوية .
والمشروع يختلف عن عقود تشغيل الأرصفة ومحطات الحاويات الأخرى من حيث اقتصاديات المشروع فهو يعتمد بالكامل على موارد القطاع الخاص لتمويله وتشيده بكامل بنيته التحتية اللازمة، وحسب النظرة الاقتصادية للمشروع فإنه سيعمل على زيادة الناتج المحلي والقدرة التنافسية للمملكة على المستوى الإقليمي والعالمي واستقطاب وتوطين الحركة الملاحية، إضافة إلى تغذية الجسر البري بعدد أكبر من الحاويات وخلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي.
ماذا يعني لكم دخول شركة إم إم سي الماليزية كشريك في تطوير مشروع الرصيف البحري وما انعكاسات ذلك على مراحل تنفيذ المشروع؟
إنه من الضروري والمهم جداً للشركة البحث عن شريك استراتيجي يتمتع بخبرة واسعة في مجال إنشاء وتطوير وإدارة وتشغيل مثل هذه المشاريع للاستفادة من خبرته لضمان نجاح المشروع. وبعد البحث والتقصي وقع اختيارنا على شركة إم إم سي الماليزية لما تتمتع به من سمعة طيبة، ونسبة للنجاح الذي حققته على المستوى العالمي في إنشاء وإدارة وتشغيل ميناء بي تي بي في ماليزيا لذا فإن هذه الشراكة تعطي للشركة الثقة بنجاح المشروع وتحقيق ما تصبو إليه.
هل هناك تغييراً سيطرأ على سير العمل بشركة تصدير في ميناء جدة؟
تعد تجربة شركة تصدير ناجحة إلى حد ما وتعليمية في الوقت نفسه، رغم تعثرها في بادئ الأمر لعدم وجود منافذ بحرية لها لاستيعاب وتشغيل طاقتها الفعلية وهي شركة مكملة لشركة بوابة البحر الأحمر في الوقت الراهن، ومع إنجاز المشروع ستكون ساحاتها ومستودعاتها مشرعة لاستقبال الواردات عبر الرصيف البحري وستكون مسؤولة عن تخزين الحاويات وتفريغها وإعادة تصديرها، ولا شك أن الشركة تمتلك تجربة رائدة في الميناء.
ذكرت أن "تصدير" تملك تجربة، إذن ما الأسباب التي دفعت الشركة لإنشاء شركة مستقلة لمشروع الرصيف البحري؟
نظراً لحجم المشروع فإنه يجب أن يوجد فريق عمل متخصص ليتفرغ لمتابعة مشروع جبار بهذا الحجم، حيث تصل تكاليفه إلى 1.6 مليار ريال إضافة إلى دخول شريك أجنبي (ماليزي) في المشروع، لذلك رأت الإدارة تأسيس شركة مستقلة تتولى تنفيذ المشروع الذي يعد نقلة كبيرة في أعمالها، كما أود أن أضيف أن الذين يعملون في المشروع هم ممن يمتلكون الخبرة في شركات تصدير.
ماذا يشكل قرار إنشاء المدن الاقتصادية والموانئ الضخمة لكم في شركة سيسكو؟
مشروع المدن الاقتصادية مؤسس على دراسة اقتصادية كاملة ويهدف إلى إحداث نقلة كبيرة في الاقتصاد السعودي، ولا شك أن قيام هذه المدن حسبما هو مخطط لها سيعالج مسألة زيادة الصادرات والواردات إلى السعودية والتي قد تسبب عجز لميناء جدة الإسلامي ووجود ميناء بمستوى مدينة الملك عبد الله الاقتصادية يعد خطوة مرحب بها ويخدم الاقتصاد العام للبلاد ونأمل أن يكون هناك انسجام وتكامل تام بين مشروع الرصيف البحري والميناء المستقبلي في المدينة الاقتصادية.
هل تخططون للدخول في مشروع المدينة الاقتصادية؟
لا شك أن مشروع المدينة الاقتصادية في رابغ هو مشروع حيوي وبناء ولكن حالياً لا يوجد أي توجه للدخول فيه.
هل يعني ذلك أن لديكم عوامل اقتصادية وراء هذا القرار؟
ليس لدينا أي سبب عن عدم رغبتنا إلا أن تركيزنا في المرحلة الحالية على مشروع الرصيف البحري وجميع طاقاتنا ومواردنا وجهودنا مركزة على تنفيذ المشروع في الفترة المحددة له، ولا تفسر عدم رغبتنا للعمل في رابغ بعدم الجدوى الاقتصادية مطلقاً، حيث إننا سنقوم بدراسة كل الفرص المتاحة قي الوقت المناسب.
هل هناك تأخير طرأ على مشروع الرصيف البحري خاصة إنه يكثر الحديث عن مشكلات في ميناء جدة الإسلامي؟
بحمد الله لا يوجد أي تأخير والعمل يسير كما هو مخطط له والحقيقة أنه منذ بدء العمل في مشروع إعادة التصدير في عام 1999م كانت هناك تسهيلات من جميع السلطات بميناء جدة الإسلامي وكان لهم دعم وتشجيع كبير للمشروع ولولا ذلك الدعم لما كانت شركة تصدير باقية إلى هذا اليوم والشركة بدأت العمل خارج الدائرة الجمركية والآن تعمل من داخل الدائرة الجمركية، ولم يكن لديها منفذ بحري خاص بها، ويأتي مشروع الرصيف البحري كمنفذ يسهل عملية الواردات والصادرات في المنطقة وهي بالتالي مكملة لميناء جدة ولا يوجد عليها أي ضغوط ولديهم تفهم تام بأهمية المشروع.
كيف تنظر إلى تجربة شركة إسناد في المدن الصناعية؟
شركة إسناد تقدم خدمات إلى المدن الصناعية من خلال محطات الوقود وصيانة السيارات والصيانة بصفة عامة وهي تجربة ناجحة ولها دور رائد ونشاط جيد في المدن الصناعية في كل من: الرياض و جدة ولديها توجه إلى التوسع في المدن الصناعية الأخرى خاصة تلك التي تشهد توسعا كبيرا في ظل الإصلاحات الكبيرة التي نشاهدها الآن وسعي الدولة لإنشاء مدن صناعية جديدة.
كيف تنظر إلى مستقبل قطاع الخدمات المساندة في المدن الصناعية؟
المنافسة موجودة والسوق ستشهد توسعا، حيث سندخل مرحلة جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة، ومن المتوقع أن تشهد السوق دخول شركات جديدة تعمل في مثل هذا النشاط خاصة في ظل الأنظمة الجديدة التي سنتها الحكومة السعودية لتشجيع المستثمرين، وكذلك التطور الحالي في آلية عمل المدن الصناعية ومنها الاعتماد على القطاع الخاص ليقوم بالتطوير بما في ذلك الأراضي التي تعود ملكيتها للقطاع الخاص مع بقاء حقه في الانتفاع والتأجير، وفي اعتقادي أن هذه خطوات ستفعل المدن الصناعية في المملكة بما يتماشى مع المدن الصناعية العالمية.
هل تخشون إلغاء دور شركة كنداسة للمياه مع بداية ضخ مياه الشعيبة إلى جدة؟
لا نخشى ذلك أبداً. حيث إن مشروع الشعيبة 3 سيكون مشروع جبارا وعند البدء في إنتاجه سيكون نقطة تحول لجدة، ومع ذلك فإن شركة كنداسة لا تخشى المنافسة أو إلغاء دورها مع وجود انطلاق المشروع والسبب يعود إلى أن الاحتياج للمياه سيزيد خاصة أن جدة تشهد نمواً كبيراً سكانياً وصناعياً واقتصادياً بشكل متسارع، ومع هذه الزيادة فإن أي توسع في مشاريع المياه مرحب به.
كيف تقيمون تجربة شركة كنداسة للمياه, وما الجديد في مشاريعها؟
شركة كنداسة أنشئت عام 2000م، وبدأت بمحطة تحلية المياه المالحة في ميناء جدة الإسلامي والتي كانت طاقتها الإنتاجية 14 ألف متر مكعب لتزويد المدينة الصناعية في جدة من المياه المحلاة بواسطة ناقلات المياه، وحالياً شهدت توسعاً كبيراً بلغ نحو 54 ألف متر مكعب يومياً و أنشأت خط أنابيب لإيصال المياه للمدينة الصناعية ومنطقة المستودعات بالخمرة. أما فيما يتعلق بالجديد في مشاريع الشركة فهو عقد إنشاء محطة لتحلية المياه للخطوط الجوية العربية السعودية و مشروع توسعة الخزانات الاحتياطية بالمحطة الرئيسية بالميناء.
بما أن شركة كنداسة لديها خبرة طويلة في قطاع المياه لماذا لم تفكروا في إنشاء محطة تحلية خاصة للمدنية الصناعية في جدة عوضا عن مد الأنابيب من الميناء؟
إن شركة كنداسة ومنذ تأسيسها أخذت على عاتقها حل مشكلة المياه في المدينة الصناعية في جدة، وحالياً تقوم الشركة بتزويد معظم المصانع القائمة في المدينة الصناعية في جدة بالمياه المحلاة وليس هناك ضرورة إلى إنشاء محطة خاصة بالمدينة الصناعية، فقط يظل العمل على كيفية إيصال المياه المنتجة من المحطة القائمة في الميناء للمدينة الصناعية سواء كان ذلك بناقلات المياه أو خطوط الأنابيب.
يتردد على لسان الاقتصاديين وخبراء الأسهم أن الأرباح التي تحققها "سيسكو" لا تتناسب مع الحجم الاقتصادي للشركة، كيف ترد على ذلك؟
أرباح الشركة مناسبة للحجم الاقتصادي و نسعى إلى زيادة الأرباح وتحسين الأداء وذلك وفق استراتيجية الشركة ولكن اللافت للنظر أن مشاريع "سيسكو" طويلة المدى ولدينا خطة لتحقيق عائد أفضل للمساهمين ونتطلع إلى تحقيق مستوى أعلى.
كثر الحديث خلال الفترة الماضية عن تعديلات في مجلس إدارة "سيسكو"، ما ردكم؟
الاستمرارية مهمة جداً للشركة وإلى مستقبلها في ظل المشاريع طويلة المدى التي تقوم الشركة بتنفيذها حالياً، والمجلس حسب علمي متجانس ولا يوجد به أي خلافات أو تعديلات. ودائماً نحن في الشركة نتطلع إلى خلق مزيد من التعاون الذي يحقق مصلحة الشركة ويدفعها إلى المنافسة بقوة وتحقيق عائد ربحي جيد للمساهمين.