الدولار يتهاوى وواشنطن ترفع ضغوطها لتحرير اليوان الصيني

الدولار يتهاوى وواشنطن ترفع ضغوطها لتحرير اليوان الصيني

انخفض سعر الدولار إلى أدنى مستوياته في عام ونصف العام أمام الين وسط عمليات بيع للعملة الأمريكية لصالح أصول أكثر أمانا وسط مخاوف بشأن أزمة القطاع المالي وتوقعات بخفض الفائدة الأمريكية.
وانخفض الدولار المتهاوي كذلك إلى مستوى قياسي جديد أمام اليورو وسلة عملات أمس وسط تنامي المخاوف من أن المؤسسات المالية الأمريكية ستتضرر من أزمة الائتمان. وتراجع سعر الدولار الاسترالي والدولار النيوزيلندي بسبب إحجام المستثمرين عن عمليات الاقتراض بعملات ذات عائد منخفض لتمويل استثمارات في عملات ذات عائد مرتفع خوفا من أثر أزمة الائتمان في القطاع المالي. وسلطت الأضواء على هذه المخاوف بعد أن قالت مؤسسة ستاندرد اند بورز للتصنيف الائتماني الخميس الماضي إن وحدة لالتزامات الدين المضمون تديرها مؤسسة ستيت ستريت جلوبال ادفايزورز ربما تكون قد بدأت بيع أصول.
وأثار بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) الآمال في خفض أسعار الفائدة بقوله إن الاقتصاد في أكبر دولة مستهلكة للطاقة في العالم يواجه خطرا مزدوجا يتمثل في تباطؤ النمو وارتفاع التضخم. ويتناقض ذلك مع التعليقات المتشددة التي صدرت عن البنك المركزي الأوروبي رغم تحذيراته من التحركات الكبيرة في أسعار الصرف وكذلك مع قرار بنك إنجلترا المركزي أمس الأول إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.
انخفض الدولار بنسبة 1.2 في المائة أمام الين إلى 111.34 ين بعد أن بلغ 110.99 ين وهو أدنى مستوياته منذ منتصف عام 2006. وسجل اليورو ذروته عند 1.4752 دولار وهو أعلى مستوياته على الإطلاق قبل أن يتخلى عن جزء من مكاسبه ليسجل 1.4672 دولار. وانخفض مؤشر الدولار الذي يقيس قيمته أمام سلة من ست عملات رئيسية إلى أدنى مستوياته على الإطلاق.
إلى ذلك’ صعد وزير الخزانة الأمريكي ضغوطه على الصين من أجل تحرير سعر صرف عملتها المحلية اليوان قائلا إن هذه العملة "بعيدة عن" القواعد الدولية ولا تتحرك بسرعة برنامج الإصلاح الاقتصادي الصيني نفسه. وقال الوزير هنري بولسون الذي كان يتحدث في المعهد الصيني في نيويورك وفقا للورقة الموزعة قبل إلقاء كلمته إن سعر الصرف في الصين "من وجهة نظر الكثير من الدول مصدر للمنافسة غير العادلة وأضاف بولسون إن عددا متزايدا من دول العالم تنظر إلى الصين حاليا باعتبارها بعيدة عن المعايير والقواعد الدولية فيما يتعلق بأسعار الصرف وهو ما يظهر بوضوح من خلال العدد المتزايد من قادة الدول والمؤسسات متعددة الجنسية الذي يدعو إلى تحرير سعر صرف العملة الصينية. كان وزراء مالية ومحافظو البنوك في مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى قد دعوا الصين الشهر الماضي إلى زيادة قيمة اليوان الصيني أمام العملات الرئيسية بوتيرة أسرع. وتشكو واشنطن منذ سنوات من الخفض الصيني المتعمد لقيمة عملتها المحلية مما يعطي المنتجات الصينية ميزة تنافسية سعرية واضحة في الأسواق العالمية على حساب منتجات الدول الأخرى.
يذكر أن الصين أكبر دولة من حيث حجم احتياطياتها من الدولار الأمريكي وهي الحقيقة التي تثير قلقا متزايدا من جانب خبراء أسواق الصرف الذين يحذرون من تعرض العملة الأمريكية لمخاطر كبيرة إذا قررت الصين التخلي عن العملة الأمريكية وشراء عملات أخرى.
وألمح مسؤولون صينيون إلى أن بلادهم تعتزم تنويع احتياطياتها من العملات الأجنبية التي تقدر بنحو 1.34 تريليون دولار حيث قال شو جيان نائب رئيس البنك المركزي الصيني إن الدولار الأمريكي "فقد مكانته كعملة دولية". وكانت الصين قد خففت القيود عن سعر صرف عملتها المحلية أمام الدولار الأمريكي في 2005 ومنذ ذلك الوقت ارتفعت قيمة العملة بنسبة 11 في المائة وهو ما تعتبره الصين وتيرة ومناسبة لزيادة قيمة عملتها المحلية.

الأكثر قراءة