جيل 1 / 7
تنشط في إداراتنا ووزاراتنا والمؤسسات والشركات حفلات تكريم المتقاعدين من جيل 1 رجب. هؤلاء هم أغلب سكان ما قبل الولادة في المستشفيات، حيث يحدد ميلاد الموظف بمنتصف العام. هؤلاء الفريدون ينقرضون عاما بعد آخر، ويندر أن ترى اليوم من يقول ولدت في أول شهر رجب من شباب اليوم، بل أكاد أقول إنه لا يوجد من يولد في هذا اليوم بسبب ما حمله اليوم من حجوزات سابقة.
السبب الثاني هو أن شباب اليوم يشيرون إلى ميلادهم بالتاريخ الميلادي، فيفقد 7/1 مزيدا من مواليده. الأمر الوحيد الذي يستر بعضنا هو ما يقرره جواز السفر عند تحويل تاريخ الميلاد للسنوات الميلادية التي تختلف عن الهجرية كل عام مسببة إلغاء الحرج الذي كان يواجه أغلب من يسافرون للخارج من الوقوع في يوم الميلاد نفسه وكأن السنة ضاقت بأيامها.
تلك أمة نحسبها تغادر ويقل تعدادها يوما بعد يوم، ويقل في السياق نفسه عدد من يكرمون في يوم معين، ليتحول التكريم الجماعي لأوقات أخرى من السنة يجمع فيها كل مواليد العام، لكنها ليست بجمال توحيد الخروج الجماعي من الوظيفة كما يحدث اليوم.
شاركت زملائي في هذا العام ونحن نكرم مجموعة ممن جمعتنا بهم ساعات الوظيفة ليصبح لقاؤنا أطول من لقاء الواحد بأسرته، تلكم من أهم نقاط الحياة الوظيفية، وإن لم نتمكن من أن نجعل هذه السويعات تعج بالمحبة والسعادة، فنحن نخسر من صحتنا وسعادتنا الكثير.
عندما يغادر الواحد الوظيفة، ويجد من يعطيه الإحساس بقيمته وأهميته دون أن يرتبط ذلك بمصالح شخصية، فهذا يولد قمة السعادة في ظني. يحدث الأمر دون أن نشعر بأهميته في مقتبل العمر، لكنه مع الوقت يصبح مهما وجزءا من تحقيق الذات.
الالتزام الجاد بمن عملوا وبذلوا في سنوات شبابهم لأي منظومة، يجب ألا ينتهي بمجرد صدور قرار بالتقاعد، وأذكر أن أحد رؤسائي قرر أن يدعو كل المتقاعدين في كل الحفلات الرسمية التي تقيمها المؤسسة، ولم أشهد تفاعلا من أي مجموعة أخرى كما شهدته من المتقاعدين.
مثل هذه القضية وغيرها كثير مما يحقق صدق الانتماء ويحفظ الكفاءات سنين طويلة ويدفع بالموظفين للبقاء والإنجاز وهم يعلمون أنه سيكون لهم تقدير خاص بعد خروجهم من الوظيفة.. أتحدث عنه في الغد بحول الله.