عمال يتخذون من دورات المياه مكانا للنوم وآخرون يلجأون إلى "المطابخ"

عمال يتخذون من دورات المياه مكانا للنوم وآخرون يلجأون إلى "المطابخ"

يمر وافدون في العاصمة بأزمة سكن، إثر الارتفاع الذي طرأ على العقار في الرياض والمملكة عموماً، ما جعلهم يتقاسمون الغرف رغم محدودية مساحتها، إذ باتت الغرفة الواحدة أقل تكلفة للسكن الجماعي، ومعها يتهاوى سعر الإيجار المرتفع.
ونظرا للمتغيرات المحيطة بهم، أصبح أمر التعاون فيما بينهم في السكن أمراً ممكنا، إذ إن غرفة نوم واحدة مزودة بمطبخ ودورة مياه كافية لعدد كبير منهم، ولا ضير في استخدام المطبخ للنوم أحيانا، لكن بعضهم يتعدى المعقول ليصل به المقام إلى النوم في الحمام، وهو ما رصدته "الاقتصادية" في جولتها داخل الأحياء التي يوجد فيها عدد من الوافدين.
ويتخذ العمال الشرق آسيويين غرفاً لا تكاد تتجاوز مساحتها 20 متراً طولاًَ وعرضاً رغم كثرة عددهم وتجاوزهم عشرة أشخاص، إذ ألقى الارتفاع الصارخ للإيجارات بظلاله على حياة المواطن البسيط فما بالك بالوافدين، الذين اضطر معظمهم، إلى دفع مبالغ رمزية، بالمشاركة مع أبناء جلدتهم، ساعين بذلك إلى تخفيف حدة التكلفة.
وفي جولة لـ "الاقتصادية" كشفت المعاناة التي تمر بها هذه الفئة من الناس، حيث السكن العشوائي والإهمال المفرط، إلى جانب نقص الخدمات الضرورية للشقق والغرف، بما فيها الكهرباء والماء والصرف الصحي.
ويتركز سكن هذه العمالة في أحياء وسط العاصمة، حيث انخفاض الأسعار، مقارنة بالأحياء الأخرى في نواحي الرياض، فهم يقيمون في أحياء البطحاء، العود، الحلة، المرقب، والشميسي، إذ تمتاز هذه الأحياء بمبانيها وحتى الخدمات المقدمة فيها، فترى أفواجا ومجموعات كبيرة من العاملين يقطنون في غرف، كأنها "سجون" وفي ضيق غير محسوبة نتائجه وتأثيره عليهم مستقبلا.
وقد لا تخلو هذه الجماعات من سهولة نقل الأمراض فيما بينهم، نتيجة التكدس والتلاصق المباشر، الذي لا يستطيعون معه حتى تغيير وضعية نومهم، في مشهد يوحي ببؤس شديد، يثير الشفقة حينا والتساؤل أحيانا كثيرة. من جهتهم يرى عقاريون أن أسعار الإيجارات في الرياض زادت إلى بنسبة 30 في المائة، مقارنة بالعام الماضي، مبررين هذا الارتفاع بتزايد أعداد السكان والهجرة إلى المدينة، فضلا عن التكلفة الكبيرة بزعمهم التي يتكبدها مالكو العقار، كسداد قيمة القرض وتكاليف البناء والتكاليف التشغيلية الأخرى، الأمر الذي يدفعهم إلى البحث عن الإيجار في ظل غياب شبه تام في قطاع التمويل العقاري.
ويعيش الكثير من المستأجرين، خاصة ذوي الدخل المحدود الذين تشكل نسبتهم نحو35 في المائة إلى 40 في المائة من سكان البلاد في عالم الإيجار، هاجس ارتفاع أسعار إيجارات العقارات، الذي اعتبره البعض تحولا خطيرا في السوق العقارية في المدينة خاصة والبلاد بشكل عام، وبالتالي أصبح خطرا يهدد استقرارهم. ويأتي ذلك في ظل ارتفاع الإيجارات إلى أسعار وصفت بالمرتفعة والمبالغ فيها، حيث وصل متوسط سعر إيجار الشقة السكنية سنوياً في ضواحي المدينة إلى 25 ألف ريال "6.6 ألف دولار"، مقارنة بـ 17 ألف ريال "4.5 ألف دولار" خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ولعل العشوائية، في العرض والطلب أبرز ما يميز السوق العقارية في المملكة، الأمر الذي ساعد على اضطراب الأسعار، إضافة إلى تحكم ملاك العقار في الأسعار بشكل مبالغ فيه أحيانا، قد لا يتناسب مع مستوى الخدمات التي يقدمونها في وحداتهم السكنية، مما يثير استياء المستأجرين، وخاصة عندما يلجأ ملاك العقارات إلى رفع الأسعار وقت تجديد العقد، كتصرف استغلالي أو ربما تعجيزي بهدف إجبار المستأجر على الرحيل. وتكثر هذه الحالة لدى الكثير من السعوديين، في ظل الارتفاع المطرد للإيجارات، وصعوبة الحصول على منزل أو شقة سكنية، يعزونه إلى الطلب المتزايد على العقار، مما يضطر البعض إلى تغيير سكنه أكثر من مرة خلال العام الواحد.
ويرى عاملون مقيمون من جنسيات مختلفة وكذلك مواطنون، أن الحصول على شقة سكنية مناسبة بسعر مناسب أمر في غاية الصعوبة، في ظل المبالغة في الأسعار.
ويرى متعامل في السوق، أن الطلب على الوحدات السكنية ارتفع بشكل كبير، مقارنة بالعام الماضي، إلا أن العرض لا يتناسب مع الطلب الكبير، مضيفا أن مدينة الرياض تشهد زيادة كبيرة في عدد السكان في ظل التوافد الكبير من المدن والمحافظات الأخرى، ولم يرافق ذلك زيادة في عدد المباني السكنية لتستوعب ذلك المد السكاني الكبير.
وعزا الملاك الارتفاع في الأسعار إلى ارتفاع المواد الخام للبناء وخاصة سعر الحديد الذي شهد ارتفاعات متكررة خلال أقل من عامين.
ويرى متعامل آخر، أن ملاك العقار هم المتحكمون الرئيسيون في الأسعار، إلى حد الاشتراط على المستأجر عدم وجود الأبناء في بعض الحالات، إضافة إلى أن هناك نزوحاً سكانياً كبيراً على الأحياء السكنية الجديدة، وبالتالي زيادة كبيرة في الطلب، على عكس العروض المتوافرة، وأن ذلك سمح لملاك العقار برفع الأسعار بشكل جماعي، وصف بالخيالي وغير الواقعي.

الأكثر قراءة