رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


توصل للوزير

ينتشر في كثير من الجهات الرسمية سلوك مشهور يتمثل في إلغاء كل ما فعله السابقون والبدء بتجارب جديدة. الغالب أن هذه التجارب الجديدة لا تأخذ حقها من النقاش والطبخ الهادئ، فتظهر مشوهة وغير قابلة للتطبيق. العجلة التي تلازم كثيرا من القرارات الجديدة، لا تسمح بفهم أهدافها ولا بتبني المجموع لها.
تظهر ــــ بين فترة وأخرى ــــ تجارب مهمة ومفيدة يمكن أن نعممها على الجميع بحكم صلاحيتها لكل زمان ومكان. من هذه التجارب القرار الأخير الذي تبنته وزارة الصحة الذي يقضي بإطلاع الوزير الفوري على كل حالة من حالات الأمراض الوبائية التي تظهر في أي مستشفى أو مركز طبي.
القناعة التي يتبناها كثير ممن يعملون في الخدمة العامة، التي تقضي بإلغاء استقبال المكالمات أو الرسائل بعد نهاية الدوام، لا تتماشى مع روح العمل العام. عندما تحدد الإدارة كل القضايا التي يجب التعامل الفوري معها،لا بد أن تضع لها ــــ كما ذكرنا أمس ــــ أطرا تنفيذية تسمح بالتعامل الفوري والصحيح معها.
هنا تتضح قيمة وجود إجراءات عمل قياسية تبنى على الماضي وتصلح لإعمار المستقبل. تسمح هذه الإجراءات الفعالة بإيجاد حالة من اليقظة والاهتمام بخطورة القضايا ذات الأولوية العالية، وتكوين اليقظة والإحساس بالمسؤولية يعمم حالة الاهتمام بالقضايا في كل مستويات الوزارة. عندما يعلم الجميع أن كل ما يحدث يصل إلى الوزير، سيكون تفاعلهم أكبر وأسرع.
يمكن أن تحدد كل وزارة مجموعة القضايا الخطرة التي تستحق العناية الفورية من خلال ورش عمل يشارك فيها الجميع، وتسمح بتصنيف كل مستويات القضايا التي يواجهها القطاع، وكيفية التعامل الفعال مع كل واحدة منها يما يضمن التفاعل الصحيح والفعال. على أنه من الضروري أن تبقى المعلومات متاحة بشكل عام للمسؤولين الأعلى حتى وإن لم يكن لهم دور في حلها. هذا الأمر يسمح بقياس كفاءة التعامل ومرونة الإجراءات وفعالية الهياكل التنظيمية في تحقيق النتائج المأمولة منها.
تبقى القضية الأساس التي صدّرتُ بها حديث الأمس وهي التوثيق كأساس لكل تعامل فعال، وضمان عدم تكرار الأخطاء. والأساس في هذا كله هو تفعيل الأنظمة الآلية التي تسهم في حفظ كل شيء وتسمح بالرجوع إليه بشكل سريع دائما.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي