الكتابة في المدارس
اتخذ الجميع - خصوصا المعلمين - موقفا دفاعيا عندما اتهموا بالتلقين، لم تخل مداخلات المدافعين من الحساسية المفرطة تجاه المفهوم. أحسب أن توجههم هذا نتيجة لتوقع أن يكون الجميع تبنوا التعليم بيتا لهم، فيهتمون بما يحفظ منزلتهم ويرفع شأنهم.
لكن كثيرا من الآراء التي تابعتها خلال هذا الاختلاف في وجهات النظر لم تخل من التهرب من أن العملية التعليمية في بلادنا تلقينية بشكل عام. بل إن الثقافة التي استمرت لسنوات طويلة في النمو مع زيادة حجم وعدد الكتب، وعدد الحصص الدراسية والمساحات الصفية والمدرسية عموما، تدفع بطبيعتها نحو التلقين الذي تبرأ منه الجميع.
إن الكم الكبير من المعارف التي يطالب أبناؤنا وبناتنا بحفظها وترديدها عدة مرات في السنة هي مرات الحضور في الصف أو حضور الامتحان، لا يمكن أن تهضم وتستوعب وتمارس لتصبح جزءا من المكون الذهني للطالب بالسهولة التي يبدو عليها الأمر.
كم المعلومات وتنوعها عائق أساس في بناء مفهوم تربوي مختلف يتفاعل مع العلم بالشكل الذي يفيد منه الطالب "كهوية" مثالها خط اليد في الكتابة مثلا. لو نظرنا إلى الكتابة كجزء من المهارات التي يتعلمها الطالب في المدرسة، لأدركنا الحاجة إلى تأكيد الممارسة المستمرة للمهارة لتكون جزءا من شخصية وتكوين الطالب أو مهارة ضمنية في فكره وسلوكه.
لو رجعنا للوراء قليلا لاكتشفنا أن ما يتعلمه الطالب في هذا المجال الحساس، انخفض بشكل كبير خلال العقود الماضية، فما كان يمارسه الطالب من الكتابة، والوقت الذي تستغرقه من يومه الدراسي وخارج مدرسته، أوجدا لدينا الفرق الهائل الذي نشاهده اليوم بين مهارات الطلبة في الكتابة باليد.
إنك حين تقرأ كتابة كثير من خريجي الجامعات اليوم، تعجب من عدد الأخطاء التي تجدها في كتابتهم، ناهيك عن خط بعضهم الذي بالكاد يمكن أن تقرأه، يأتي هذا التحدي بالتوازي مع ارتفاع الاعتماد على الأجهزة في الكتابة، لتستمر مهارة الخط نفسها في التراجع.
يأتي هذا نتيجة لانخفاض الكم الذي يطالب به التلاميذ خصوصا في الصفوف الأولية بسبب ضرورة تعلم مواد أخرى، هنا ندرك أن كم المواد التي يطالب بها التلميذ في مدرسته قللت العناية بمكونات مهمة في حياته كالكتابة بسبب تراجع الوقت المخصص لها.. وغدا أكمل.