"الرخوم" و"الشيبان" أسماء لأسواق قديمة حان زمن تغييرها
بات ملحا تغيير أسماء بعض أسواق الرياض الشعبية، التي أكل الدهر عليها وشرب، إضافة إلى أنها أحيانا تحمل في طيات معانيها إساءة.
فسوق "الرخوم" الذي يقع جنوب غربي الرياض بالقرب من مستشفى الشميسي، اختلفت الروايات في سبب تسميته بهذا الاسم، إذ ينسبه البعض إلى كثرة مرتاديه وسيطرة كبار السن عليه في وقت سابق، وفي روايات أن سبب التسمية يرجع إلى حادثة وقعت في السوق وهي أن "ثورا" هاج في السوق ولم يستطع أحد أن يرده فهرب الجميع من أمامه لخوفهم من هذا الثور الهائج، والرواية الثالثة أنه في أحد الأيام اندلع حريق في السوق ولم يستطع أحد أن يخمده، لتبقى الرواية الأكثر شيوعا هي التي تعود إلى قصة الثور حينما كان يوجد سوق بجوار سوق الرخوم لبيع الأبقار.
في المقابل تجد أن سوق "الشيبان" وسط الرياض بالقرب من حي الديرة، حمل هذا الاسم وبحسب الروايات لكثرة الباعة والتجار فيه من كبار السن، فأطلق عليه اسم سوق الشيبان.
ويرى العديد من المتسوقين أن أسماء هذه الأسواق لا بد للجهات المعنية أن تغيرها، وخصوصا أن البعض منها يحمل أسماء مسيئة لا تليق أن يصرح بها أمام العامة بهذا الشكل، مشيرين إلى أن البعض منهم يخشى الذهاب إلى هذه الأسواق بسبب أسمائها التي تعطيها نوعا من القدم، الأمر الذي يدفع معظمهم للاعتقاد أن بضائعها قديمة ولا تتناسب مع التطور الحاصل.
ويؤكد متسوق آخر في سوق "الرخوم" أنه يحرص على التسوق في مختلف جنبات ومحال هذا المركز العتيق، مبينا أنه يحوي جميع الأساسيات التي تحفظ تاريخ وإرث البلاد.
فيما يحظى سوق الرخوم بالعديد من العمالة خاصة من الدول الإفريقية أو كما يسمون في الأوساط الشعبية "التكارنة"، إضافة إلى عدد من الوافدين من الجنسيات الآسيوية، فالقادم لسوق "الرخوم" سيلاحظ سيطرة هؤلاء العمالة على هذا السوق العتيد، الذي أسس قبل نحو 50 عاماً، فضلا عن وجود حالات سرقة كبيرة شهدها في السنوات الأخيرة ليتحول اسمه حاليا من سوق الرخوم إلى "سوق الحرامية"، كون أغلب ما يعرض فيه البضائع المسروقة التي لا يعرف مصدرها.
ولم يلفت سوق الرخوم الأنظار إليه، ليس لصعوبة اسمه ولا لتنوع معروضاته، وإنما لبعده عن أعين الرقابة، فهو سوق يتوسط حي الشميسي المجاور لكراج بلدية الديرة، خلافا لما هو حاصل مع الأسواق الأخرى، كسوق حراج بن قاسم، الذي تتكثف الرقابة على جميع البضائع المعروضة فيه، وهو ما يرجح إصابة المستهلك بالأمراض من جراء شراء السلعة التي قد تكون مغشوشة أو لشدة قدمها واستهلاكها.
وتسعى الجهات المعنية ممثلة في البلديات إلى مطاردة لصوص الأسواق، فضلا عن مراقبتها ومتابعتها لهم بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية.
إلا أنه تبين عدم جدوى ذلك كونهم بعد ملاحقتهم يعودون لإنعاش هذا السوق.
ويحتضن سوق الرخوم وكرا لتصليح الأسلحة في أماكن مخفية في البيوت المجاورة للمعروفين لديهم بعكس السابق حيث كان يوجد مهندسون لإصلاح الأسلحة على جنبات السوق.
ومما يباع في السوق المواد الغذائية التي توزع عادة في شهر رمضان، خاصة "الأرز" والملابس القديمة، فيما يعد بعضها مسروقا من الحاويات المجاورة للمساجد التي تضعها عادة الجمعيات الخيرية لتلقي تبرعات المحسنين بالملابس القديمة لتوزيعها على الأسر المحتاجة.
وتعمل في هذا السوق جنسيات مختلفة وأعداد قليلة من كبار السن السعوديين الذين يتخذهم الباعة واجهة لهم في السوق والباعة الأجانب خلفهم، حيث من يرى السوق من النظرة الاولى يجد في وجوههم الطاعنة في السن الرحمة والرأفة لكسب لقمة العيش ويجد لهم المبرر بالبيع لكسب رزقهم، لكن الذي يبعث على الشفقه أن هذا السوق استغل كبار السن للمتاجرة بالبضائع المسروقة.
وتباع في السوق سلع رخيصة جدا، إذ كشف أحد الباعة أن السوق يوجد فيه سلع أدخلت بطرق غير نظامية، منها الأجهزة الإلكترونية والمكيفات والغسالات والملابس القديمة والأحذية والمسجلات والرسيفرات والجوالات حتى الخضار والفاكهة، فيما تباع أجهزة الهاتف المحمول الجوالات في الأكياس بأعداد كبيرة لتباع خلال لحظات من قدوم صاحبها للسوق.
في حين يحرص كبار السن في سوق الشيبان، على بيع جميع أنواع العطور من بخور ودهن عود وغيرها من العطور الأخرى إلى جانب بيع الأشمغة والعقل وكذلك الأحذية بجميع أنواعها.
وفي الجهة الجنوبية من السوق تباع جميع أنواع الأسلحة الخفيفة، من شوازن، و"أمهات خمس" كما يطلق عليها لدى العامة، فضلا عن المسدسات الصغيرة من فئة خمسين وأربعين ملي.
ويباع في الجهة الشرقية من السوق، المسابح بجميع أنواعها وأشكالها، ولا سيما أن بعضها يحمل خرزا وحجارة كريمة، فيما ترواح أسعارها ما بين 20 ريالا لأقل الأنواع جودة ولـ 500 ريال لأفضلها نوعا كوجود الروائح زكية تفوح من حبيباتها وكذلك جودة خيوطها والخرز الذي تحويه.