رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


دروس لسوقنا

حديثي في اليومين الفائتين عن عمالقة السوق الذين خرجوا دون رجعة، والعملاق الذي انتفض من تحت الركام ليعود أقوى مما كان، وهو شركة "أبل" يهدف إلى أمرين مهمين:
الأول: هو أنه ما لم تعمل الشركات على تجاوز توقعات السوق، ومراقبة المنافسين، والاستثمار في البحوث ومحاصرة التكاليف بما يضمن استمرار كفاءة ونتائج الشركة للمساهمين والموظفين في آن، فلن يكون هناك مجال للبقاء. يتأكد هذا مع ظهور صناعات على مستوى عال من القدرة على النسخ من خلال أطقم من المحترفين.
شركات النسخ هذه أوجدت حالة من التوازن في السوق، تخيلوا سوق الهواتف الذكية لولا وجود "سامسونج" كمنافس قوي، رغم أن "أبل" هي التي حققت الإبداع الأساس. يمكن أن يفرض المنتج السعر الذي يشاء عندما تكون السوق محتكرة، وهذا بيت القصيد. مكافحة الاحتكار.
هذه المهمة الأساسية التي تشكل لها كل دول العالم المجالس والهيئات، تهدف لإذكاء المنافسة سواء في البحث والتطوير أو التسعير. اتخذت مجالس مكافحة الاحتكار قرارات صارمة لحماية التنافس لأسباب مختلفة. آخر هذه القرارات هو منع شركة كرافت من الاستحواذ على "يونيليفر" التي صدر حكم فيها الأسبوع الماضي.
الواضح أن العالم لم يعد يفسح المجال أمام الشركات الكبرى للسيطرة على السوق وإيجاد قوى تؤثر في القرارات السيادية، ومصالح الناس. إجراء يجب أن نتبناه ونحن نلاحظ أن كثيرا من الشركات تسيطر على أسواق معينة، بل إن بعضها يسيطر على أكثر من سوق، مما يخفض الأداء ويرفع الأسعار.
هناك رقابة على أسعار الخدمات التي تقدمها الشركات الكبرى التي تملك الدولة أغلب أسهمها، لكن السيطرة على السوق بالكامل أمر يتطلب مزيدا من الصرامة لمنع وجود حالات من التكتل الذي نلاحظه في أسواق معينة كسوق الخدمات التعليمية والصحية.
محاولات كسر احتكار أسواق أخرى مستمرة، ولنا أن نتوقع أن تحارب الشركات والمؤسسات المسيطرة على السوق تلك المحاولات، لسبب واحد بسيط هو أن ذلك يعني نهايتها. السؤال المهم الذي نحتاج إلى بيانه هنا، هو: إلى متى ستستمر عمليات النزف والخسائر التي تتكبدها هذه المؤسسات والشركات قبل أن يصدر قرار حازم بإيقاف تلاعبها بالأسواق؟
كلما كانت الإجابة عنه شفافة تمكنا من إصلاح الأسواق المتأثرة وإيجاد ربحية عالية وتوفير وظائف ذات مردود عال للمواطنين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي