رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


السجن إصلاح

تزامن تخرج عدد كبير من الدارسين في الجامعات والمدارس هذه الأيام مع تخريج أعداد غير قليلة ممن أكملوا دراساتهم وهم داخل السجون. هذا التوجه المهم نحو تسليح من وقعوا ضحايا لظروف سلبية بسلاح العلم بدلا من الأسلحة المختلفة التي كانوا يعتمدون عليها في تحقيق مآربهم، أمر مهم تؤجر عليه مصلحة السجون، ويستفيد منه المجتمع في حاضره، وحين عودة أبنائه إليه بعد تأهيلهم ليلتحقوا بالأغلبية التي تحترم القانون، بل قد يسهم بعضهم في حماية آخرين من الوقوع في الأخطاء نفسها التي دفعتهم لتنفيذ عقوبة السجن.
الإيمان المطلق بأن الإنسان خطاء، وأن أخطاءه قد تضر المجتمع أمر لا بد أن يقتنع به كل مسؤولي ومنظري المجتمع. العمل المخلص الذي يتم داخل السجون لمحاولة جذب من وقعوا ضحايا فكرة أو سلوك أو أشخاص دفعوهم نحو الخطأ سواء كبر أم صغر، أولئك الذين اندفعوا بسبب التهور أو الجهل لارتكاب عمل يخالف القانون، هو جزء من مسؤولية المجتمع.
التعامل مع من يدخلون السجن على قواعد علمية تضمن تحقيق الحد من الجريمة كوسيلة للوصول للمراد، لا بد أن يسهم في الحد من انتشار الجريمة. هذا يعيدنا للتأهيل المهم الذي يسمح لمن يخرجون من السجون بالعودة وتصحيح أخطائهم والبعد عن البيئة التي تؤدي بهم نحو مخالفة القانون.
تغيير البيئة والأشخاص والمفاهيم يلغي المحفزات الخطيرة التي أدت في البداية بالفرد نحو اقتراف الخطأ، والمعلوم أن هناك كثيرين ممن يحاولون أن يضمنوا عودة الخارج من السجن للبيئة نفسها التي كان فيها قبل أن يدخله، لكن وجود أسلحة كالعلم ستسهم دون شك في حماية المفرج عنه من العودة لما كان عليه.
تسهم أنظمة المملكة في احتضان من قضوا محكومياتهم من خلال توفير الحماية الوظيفية التي تعتبر الركيزة المهمة الثانية للخارج من السجن في التحرر من القيود والحال التي دفعت به نحو الخطأ في المرة الأولى. هنا تضمن الأنظمة أن يعود الشخص لعمله في أغلب الأحوال، لأنه ما لم يحصل على مصدر معقول للدخل، فهو مرشح للعودة للجريمة بسبب ضيق العيش.
بالأمرين يتحقق الهدف الأساس من احتجاز الشخص لفترة محددة كوسيلة يكفر بها عن خطئه، ويعود بعدها عنصرا منتجا، فيصبح السجن وسيلة للإصلاح كما أريد له.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي