«مونستر تراك» .. التوحش ليس طبعا بقدر ما هو ظرف
على مدى 105 دقائق، جلست أمام شاشة السينما أشاهد فيلم «الشاحنة المتوحشة- Mounster Truck» من دون أن يغمض لي جفن، فكنت أتنقل مع المشاهد المتنوعة ما بين الأكشن والكوميدي والدراما، لأجد نفسي في نهاية المطاف متأرجحة بين عيون مغرورقة بالدماء وضحكة من القلب.
تبدأ أحداث الفيلم مع شاب يدعى تريب (يلعب دوره الممثل لوكاس تيل) يتذمر من الحياة في المدينة التي يعيش فيها ويصفها بالمملة، يعشق تريب السيارات القوية والسريعة، فيزور كل يوم بعد الانتهاء من صفه الدراسي باحة تحوي أجزاء خردة سيارات، ويقرر أن يبني منها سيارته الخاصة، في تلك الأثناء تحدث حادثة في موقع لاستخراج البترول قريب من المدينة، ويفاجأ تريب بعدها بوحش غريب وضخم في تلك الباحة. يحاول في البداية التخلص منه لكنه سرعان ما يدرك أنه وحش ذكي ومسلٍّ، ولقد صور المخرج كريس ويدج ذلك الوحش بصفات يدخل بها إلى قلب المشاهد، إنه يشبه الأخطبوط المائي، يعبر عن مشاعره يفرح ويحزن، ولا يؤذي أحدا.
بين البطل والوحش
يحاول تريب التقرب منه فنشأت علاقة صداقة بين الاثنين، في هذه الأثناء ظهرت فتاة تدعى ميريديث (تلعب دورها الممثلة جاين ليفي) تحاول التقرب من تريب في الجامعة لكنها تفشل، فقررت في يوم من الأيام الذهاب إلى مكان عمله في باحة السيارات، لكن وجودها كان في لحظات خاطئة، حيث كانت تجري مطاردة بين تريب وشاحنته المتوحشة مع أفراد من شركة تيرافيكس، وهي شركة مختصة في النفط تعمل على إيجاد ذلك الوحش والقضاء عليه قبل أن يقضي على النفط الموجود في المنطقة، لأن ذلك الوحش يعيش ويقتات من النفط، كما أنه يكسر السيارات الموجودة في المنطقة ليلا من أجل الحصول على وجبة من النفط الموجود داخل السيارة، وانتهت المطاردة في تلك الليلة بأخد تريب لميريديث في الشاحنة الوحشية والتفلت من يد أولئك الرجال.
ابتكار الشاحنة
وبعد تلك المطاردة يعمل تريب على وضع ذلك الوحش كمحرك لهيكل سيارته الذي قضى سنوات في تجميعها، وبدأ يجول مع ميريديث في الطرقات بطريقة جنونية، ولا تخلو تلك المشاهد من حس الفكاهة التي تمحورت حول وحش يتحكم في قيادة السيارة، وفي يوم قرر تريب زيارة والده الذي يعمل في موقع استخراج البترول بعد انقطاع أخباره لسنوات عديدة بسبب انفصاله عن زوجته، أي والدة تريب، جلسا سويا وترافقهما ميريديث يتبادلان الأحاديث، لكن انسجامهما لم يدم، حيث فوجئ تريب أن والده قد وشى به إلى رجال تيرافيكس الذين تتبعوه ليأخذوا السيارة، وبدأت مطاردة أخرى بين الشاحنة المتوحشة وتلك العصابة وانتهت كسابقتها بفوز تريب وسيارته بعد تضليلهم والذهاب إلى شاطئ البحر، حيث قضى هو وميريديث والوحش ليلة ممتعة، اكتشف فيها تريب أن الوحش كان يعيش في الماء، ووعده بالمساعدة والعودة إلى دياره. وبعد مرور تلك الأحداث يكتشف المشاهد قوة مزايا وعيوب المشاهد التصويرية، فلقد تميز الفيلم بالكثير من المؤثرات البصرية المميزة لكنه لا يخلو من بعض الهفوات الإخراجية، فمثلا في كل المطاردات كان تريب عالقا في سيارته من دون أن يضع حزام الأمان، كذلك الأمر في سيارة الشرطة التي كان يقودها الشريف ريك (يلعب دوره الممثل باري بيبر) وهو زوج والدة تريب لكنه لم يظهر إلا في مشاهد بسيطة، والمطاردات البوليسية التي أودت به في النهاية إلى حادث قوي من دون أن تظهر الوسادة الهوائية (Airbag) من مقود السيارة.
تجارب علمية
في تلك الأثناء ظهرت شخصية عالم في مصنع تيرافكس يدعى جيم داود (يلعب دوره الممثل ثوماس لينون) يجرب بعض الأبحاث على اثنين من الوحوش نفسها، ويحاول أن يكتشف ماذا يأكلون وكيف يتفاعلون مع بعضهم بعضا، ولقد توصل إلى نتيجة أن هذه الوحوش شديدة الذكاء ولديها رابط تعليمي، فما يتعلمه واحد منهم يلقطه الآخر، كما أنهم يستشعرون ببعضهم بعضا عن بعد، وهذا ما دفع الوحش الذي يعيش مع تريب إلى أن يتركه في غفوته جنب الشاطئ والذهاب للحاق برفاقه في تيرافيكس، فاستفاقت ميريديث على فاجعة هروب الوحش وأسرعت إلى تريب والتفكير بما سيفعلانه لإعادته، فما كان لديهم غير وسيلة التعقب عبر الهاتف، وبالفعل وجداه يتوجه إلى المصنع الذي يبعد مئات الكيلومترات لينضم إلى رفاقه، وتبين فيما بعد أنهما والداه.
ولقد انقسم أفراد الفيلم إلى مؤيد ومعارض لوجود تلك الوحوش، ففي وقت كان تريب وميريديث والعالم يتعاطفون معها ويحاولون بناء صداقة مع تلك الوحوش، كانت شركة تيرافيكس تحاول القضاء عليها، فهل سينجح تريب في تحرير الوحوش وإعادتها إلى ديارها سالمة؟
لقد تميز الفيلم بحبكة تحبس أنفاس المشاهد من البداية حتى النهاية، حيث تمر مشاهد كوميدية خفيفة، هذا فضلا عن بعض المشاهد الدرامية التي أبدع فيها الممثل لوكاس، حيث اندمج في تعابير الوجه والفرح والبكاء أحيانا، ولقد ظهر هذا جليا بعد زيارة والده، حيث جلس قبل نومه في سيارته الخاصة يذرف الدموع، فما كان من الوحش إلا معانقته والتخفيف عنه.
ولم يقف عمل الشركة المنتجة باراماونت بيكتشرز في أسر المشاهد على الحبكة، بل تميز الفيلم بموسيقى تصويرية تحاكي قلب المتفرج ليشعر نفسه مندمجا في كل التفاصيل، مع الإشارة إلى أن الفيلم كان من المقرر أن يتم إطلاقه في 2015، إلا أن خلافات داخل شركة باراماونت بكتشرز أخرت العمل إلى أوائل 2017. وهذا لم يؤثر في إيرادات الفيلم التي بلغت إلى الآن 31 مليون دولار.