المحاكم المسائية
تستمر وزارة العدل في تحقيق مزيد من الإنجازات التي تهدف لخدمة المواطن وتسهيل أموره. إن اعتماد التقنية والبدء في محاسبة كل المخالفين وإصدار العقوبات المناسبة ومحاولة تصفية المرفق من كل الشبهات، تدفع لتوقع مزيد من النجاحات.
مجلس القضاء السويدي الذي انتشر مقطع يظهر بساطته وقدرة المواطن على أن يحكم بنفسه على الإجراءات ويشاهد كيف تتخذ القرارات فيه، يذكرنا أن هؤلاء القوم أخذوا كثيرا من أخلاقيات ومفاهيم الإسلام الذي جاء بالعدل وأوصلوه إلى كل من يحتاج إليه في بقاع الأرض كلها.
عندما ساد الإعجاب بذلك النمط الجميل الذي يحمل البساطة وسرعة الإجراء ومحاولة البت في القضايا عموما تحت سمع ونظر المواطنين الذين يحضر مندوبان منهم كل جلسة قضاء، ظننا أنها تجربة وحيدة وفريدة، لكنها كانت جزءا من التجربة الغربية التي وصلت لقناعات أهمها أن العناية بحقوق الناس ومحاولة تدبير أمورهم وتسهيل حياتهم هي الوظيفة الأولى للحكومة.
استنتاج مهم بعد سنين من انتشار مفاهيم مختلفة بنت عليها الأمم ولم تهملها، فسيادة سيطرة الأرستقراطيين والإقطاعيين في القرون المظلمة "أوروبيا" عرضت القارة للظلم والاستبداد، وهو ما جعلها عموما تسقط ضحية الحروب والخلافات السياسية والدينية والطبقية. أمور لا علاقة لنا بها ولكنها للعبرة بالدرجة الأولى.
هنا يهمني أن أعيد التذكير بأن كثيرا من الأمور في المحاكم برسم التغيير، وما المحاسبة والشفافية التي نشاهدها اليوم إلا توطئة لتحول كبير في التعامل، وما يتبعه من ارتفاع في الوعي وإحقاق الحقوق. كل هذا يجب أن نبني عليه ونحن نحاول أو نطور كل مرافق الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية.
قرار وزير العدل الأخير بفتح المحاكم لفترة مسائية يسمح لمن لا يستطيعون أن يحضروا في وقت الدوام الرسمي، لكنه في الوقت نفسه حدد مجموعة من القضايا ذات الطابع الاجتماعي لتكون تحت نظر القضاء خلال هذه الفترة، وهو أمر يسترعي الاهتمام.
إن التأخير الذي يطول كثيرا من القضايا هو نتيجة مجموعة مؤثرات تمنع تسريع الإجراءات والاهتمام بإزالة العوائق التي تؤدي في النهاية للإساءة إلى المرفق وتسهم في تحويل الجهود المبذولة للتطوير نحو سد الفراغات الناتجة عن البيرقراطية.
فتح المحاكم لفترة مسائية جيد، ويجعل المطالبة بتسريع الأحكام وتسهيل البت في القضايا منطقيا، كجزء من تطوير خدمات هذا المرفق الأساس في حياة الناس.