حرب المطارات تعيد رسم خريطة الخطوط الجوية في شرق أوروبا ووسطها
خلال السنوات الثلاث الأخيرة ومنذ انضمام ثماني دول من شرق أوروبا ووسطها إلى الاتحاد الأوروبي في أيار (مايو) 2004, شهدت تلك المنطقة من القارة الأوروبية نموا اقتصاديا سريعا صاحبته زيادة مطردة في حركة الطيران والنقل الجوي, وبخاصة مع ازدهار خطوط الطيران المحلية وشركات الطيران منخفض التكاليف, مما أدى إلى اشتعال الصراع بين المطارات الكبرى في شرق أوروبا ووسطها من أجل الفوز بنصيب الأسد من حركة الطيران فيها.
فمع الشعور بالرخاء والازدهار وارتفاع معدلات الأجور في مختلف دول شرق أوروبا ووسطها بدأت شركات إدارة المطارات في المدن الكبرى في دول المنطقة التحرك لتحديث المطارات وتطويرها وبعض الحالات إعادة تأسيس العلاقات مع صناعة الطيران في شرق أوروبا ووسطها.
والواقع أن العديد من المطارات الرئيسية بما في ذلك مطارات وارسو وبراغ وفيينا وبرلين تحاول الوصول إلى وضع يتيح لها تحقيق الاستفادة من السماوات المفتوحة في منطقة شرق أوروبا ووسطها, في الوقت الذي يتخلى فيه المسافرون عن مطارات أخرى.
كانت شركة بي بي إل البولندية المملوكة للدولة التي تدير المطارات قد أعلنت إلغاء العقد مع اتحاد شركات تشييد بولندي ـ إسباني لتوسيع مطار
وارسو بعد تأخر الاتحاد في الانتهاء من إقامة صالة سفر ثانية في المطار
عدة مرات. وذكرت الشركة البولندية في بيان أمس أنه وفقا للعقد كان المقرر أن تبدأ صالة السفر في استقبال المسافرين منذ 30 نيسان (إبريل) الماضي. ومما يؤكد الحاجة الملحة إلى الانتهاء سريعا مع أعمال التوسعات في مطار وارسو حقيقة أن حركة الطيران والنقل الجوي في بولندا تسجل نموا سنويا بمعدل 30 في المائة تقريبا. ومع ظهور منطقة شرق أوروبا ووسطها كمقصد سياحي جذاب ازدهر نشاط شركات الطيران منخفض التكاليف في المنطقة.
وبالفعل فقد أعلنت شركة ريان إير, إحدى أهم شركات الطيران منخفض التكاليف في أوروبا بدء تشغيل سبعة خطوط جوية جديدة من بودابست في المجر ابتداء من الشهر المقبل لخدمة حركة السياحة الأوروبية المتزايدة إلى العاصمة المجرية.
وتعمل حاليا نحو ثماني شركات طيران منخفض التكاليف في منطقة شرق أوروبا ووسطها.
وبالنسبة لمطار برلين الدولي الجديد الذي تكلف نحو 620 مليون يورو
أعربت سلطات العاصمة الألمانية عن أملها في بدء تشغيل المطار في تشرين الأول (أكتوبر) 2011.
وتأتي هذه التطلعات الألمانية رغم المشكلات التي تواجه تنفيذ المطار بما
في ذلك إعادة طرح مناقصة إقامة صالة السفر في المطار. وعند إتمام بناء مطار برلين, فإن الشركة المشغلة له ستركز على أسواق آسيا وأوروبا على أساس أن هذا المطار سيكون الأقرب مقارنة بالمطارات الأخرى في باقي دول أوروبا الغربية.
وفي فيينا وفي إشارة إلى طموح مطار فيينا في أن يصبح محطة طيران رئيسية بين شرق أوروبا وغربها أعلنت شركة فولجهافن فاين التي تدير المطار الأسبوع الماضي, أن عدد المسافرين الذين استخدموا المطار خلال الشهر الماضي زاد بنسبة 10.7 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي بعد زيادته بنسبة 10.5 في المائة في آب (أغسطس) الماضي.
في الوقت نفسه أعلن مطار براغ التشيكي المقرر تخصيصه زيادة أرباحه خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 10 في المائة, في حين زادت الإيرادات بنسبة 6.6 في المائة وزاد عدد المسافرين بنسبة 9 في المائة إلى 5.58 مليون مسافر.
وقال ميروسلاف دفوراك مدير عام المطار إنه يتوقع تجاوز عدد المسافرين الذين يستخدمون المطار خلال العام الحالي ككل مستوى 12 مليون مسافر. وأشار إلى أن عائدات تخصيص المطار يمكن أن تراوح بين 70 مليار كرون تشيكي (3.3 مليار دولار) و100 مليار كرون.
ومهما كانت نتيجة التنافس بين المطارات في شرق أوروبا ووسطها من أجل الاستحواذ على الحصة الكبرى من حركة الطيران, فإن الحقيقة هي أن الجميع يستفيد بالفعل من الازدهار الكبير لحركة النقل الجوي والطيران في تلك المنطقة.