رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الاستمطار

كنت أقود سيارتي متجها إلى أبها، وأستمع إلى تقرير عن استعدادات الصين للألعاب الأولمبية، وكيف تفادت اللجنة المنظمة تأثير الأمطار في حفل الافتتاح بإطلاق أكثر من 1100 طلقة مدفعية لتفريق السحب الركامية التي تقترب من العاصمة، نجحت المحاولة، حيث تم تفريق السحب والتخلص من آثارها على الحفل.
في الإطار نفسه، علق صاحبي المهندس في شركة أرامكو السعودية على مقالي عن الطاقة الشمسية، وذكر عددا من الحقائق العلمية التي عرفتها لأول مرة عن طريقه، مع أنه لم يعطني الفارق الحقيقي بين تكلفة إنتاج الطاقة الكهربائية اليوم مقارنة بتكلفتها عندما تنتج عن طريق الخلايا الشمسية. لكنه في نهاية التعليق تطرق إلى قضية الاستمطار، التي تعاكس ما حدث في الصين، حيث الهدف هنا هو حفز السحب على التجمع، وحقنها بمواد صناعية مثل يوديد الفضة أو الأملاح الشائعة، ما يسهم في تحويلها لبلورات ثلجية ليرتفع وزنها وتهبط على شكل أمطار.
الواقع أن المملكة من الدول الرائدة في المنطقة في هذا المجال، لكن النجاحات فيه قليلة لدرجة جعلت كثيرا من المراقبين يقتنعون بفشل هذه الطريقة. صاحبي متحمس جدا للفكرة، ويرى أنه يمكن أن تتحول المناطق الجنوبية من المملكة إلى غابات إن تمت الاستفادة من هذه الطريقة العلمية.
يستمر الجدل حول وسائل الاستفادة من السحب التي يمر أغلبها ثم يتحول مع البخر إلى فاقد لا يستفاد منه، ومع ذلك لا نزال نعاني تكلفة التحلية والحاجة المستمرة لبناء محطات التحلية برغم إمكانية أن نبرع في المجال بدعم البحث فيه، وأعتقد أن جائزة الأمير سلطان بن عبد العزيز العالمية للمياه واحدة من الجهات الرائدة هنا، لكن المزيد مطلوب، فالمملكة هي أكبر دولة في العالم في إنتاج مياه البحر المحلاة، وهذا ناتج من موقعها المتأخر في الوفرة المائية.
أعود لأذكر أننا من أكثر الدول في العالم استهلاكا للمياه للفرد برغم النكات المنتشرة هنا وهناك التي تهزأ بمطالبات المسؤولين بالتوفير في استهلاك الماء. الخطر كبير وداهم، وقد يكون هناك مجموعة من الأمور المهمة التي لا بد من الابتعاد عن التقليل من أهميتها عندما نتحدث عن المياه، وكما قال أحد خبراء المياه: إن مجرد التفكير أن الرياض تعيش على أنبوبي مياه يمكن أن يتوقفا في أي لحظة يمكن أن يحرم العين المنام.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي