أريحية الزوجات
يبدو أن مفهوم التملك الذي ساد قرونا عند الزوجات وحمي وطيسه في السنوات الأخيرة إلى ذهاب مع التوجه الجديد لدعم زواج الزوج بأخرى. بل إن إحداهن عرضت على زوجها أن تشاركها صديقتها قلبه. الاعتقاد بأن هذه التصرفات تعتبر غريبة وخارجة عن المألوف البشري صحيح ـــ عند محدثكم ـــ، لكن البيئة التي تؤثر في قرارات هؤلاء الزوجات قد تكون هي السبب.
إن الفراغ والوحدة السائدة في المجتمع اليوم، والغربة التي نشاهدها في أغلب المنازل بين مكونات الأسرة قد تكون من أهم أسباب التوجه الجديد. ذلك أنه ليس بين الزوجة وزوجها الكم الكبير من الترابط الأسري بسبب الوظيفة أو تنوع العلاقات وقلة اللقاء بينهما.
يمكن أن يكون الخوف من أن يرتبط الزوج بمن لا تعلم الزوجة مخاطرها سببا آخر يدفع الزوجة لاختيار من تشاركها في البيت الزوجي بدلا من أن تفرض عليها من قبل الزوج دون أن تدري. قد يقول قائل إن العلاقات الوثيقة التي تربط السيدات في مجتمعنا أكبر بكثير من أن تؤدي الغيرة إلى تهتكها.
كثيرات يخفن من أن يكون الزوج صاحب مغامرات عاطفية، وهذا قد يؤدي إلى مخاطر لا تعلمها الزوجة، وهنا تبرر فعلها بأنها تعمل على ربط الزوج بالمنزل حتى إن كان ذلك من خلال التنازل عن بعض حقوقها التي تعودنا أن تتمسك بها في الماضي.
على أن العادات والتقاليد في بعض المجتمعات والأسر قد تكون دافعة في اتجاه تقبل الزوجة الثانية والقبول بوجودها على قاعدة القبول بالأمر الواقع، وهذه فيما يبدو أهم الأسباب التي تدفع في اتجاه قبول الزوجة الجديدة؛ فهي ستكون أثيرة لدى الزوج إن أبدت الأولى غيرتها ورفضها لها.
قد تكون الرغبة في التخلص من الزوج ومطالباته والهروب من المشكلات التي يسببها أثناء وجوده في المنزل واحدا من الأسباب. هنا تحاول الزوجة أن تقسم تلك المطالب على منزلين فتعيش يوما مريحا بعيدا عن مناكفات الزوج خصوصا أولئك الأزواج الذين تعودوا على الدلال أو الذين يرون أنهم أصحاب الحق في البيت وغيرهم لا حق له.
هذه الأسباب وغيرها كثير مما تحتفظ به الزوجات كأسرار أو حديثا محدود التداول قد تكون الدوافع التي تؤدي لقبول الزوجة بالمنافسة داخل منزلها، وبما أنني أكثرت من قول "قد". أعود غدا للحديث عن سيدات تجاوزن مرحلة القبول فدفعن بالأزواج نحو الزواج من ثانية، وبكل أريحية.