التداوي بالقراءة .. علاج فعال ولو زادت جرعته

التداوي بالقراءة .. 
علاج فعال ولو زادت جرعته
تقدم القراءة علاجاً فعالاً للروح، وتزيد من وعي الإنسان، وتهذب روحه.

باتت القراءة علاجا للأمراض هذا ما يؤكده الأطباء حين أوصوا مرضاهم بالقراءة للعلاج من الأمراض النفسية والفسيولوجية.
لا يخفى على أحد فوائد القراءة، وأهمها المعرفة ونهل العلوم المختلفة من معينها، فضلا عن تهذيب السلوك والتسلية، أضف إليها آخر ما توصل إليه العلم: علاج بعض الأمراض، حيث لم يعد غريباً في أمريكا وأوروبا أن يدوّن الطبيب في وصفته للعلاج عنوان كتاب، يصرفه المريض من المكتبة.

الطبيب أمين المكتبة
يطلق على التداوي بالقراءة " البيبليوثيرابي "، وهي كلمة تتكون من مقطعين، الأول يعني "مكتبة"، والآخر يعني "العلاج"، أي أن الطبيب في هذه الحالة هو أمين المكتبة.
أمناء المكتبات يعتبرون خبراء في هذا العلاج أكثر من الأطباء أنفسهم، ولعل التفسير الأكثر منطقية لما يحدث أن بعض الاضطرابات النفسية تعود إلى خلل في الخريطة المعرفية، تنشأ عنها معتقدات خاصة خاطئة، تصيب بالقلق والوساوس، وهنا تهدف القراءة إلى تغيير البنية المعرفية وتغيير نمط الأفكار التلقائية، بحيث تكون القراءة جزءاً من العلاج النفسي، على شكل واجبات منزلية تستهدف تغيير التفكير السلبي إلى التفكير الإيجابي.
فالمريض سلبي الأفكار يرى أنه ما دام لا يعرف فهو مهزوم، فيؤدي ذلك إلى الاستسلام، ولكن بالقراءة يتغير موقفه ويصبح أكثر قدرة على المقاومة.
القراءة، وفقاً لأطباء، تسهم في تنظيف العقل من الأفكار السلبية، فيما تعتبر القراءة الجيدة المسهم الأول في تغيير الحالة النفسية، ومثلها يستدل رجال الدين بأن قراءة القرآن الكريم تؤدي إلى السكينة، وقراءة الشعر تحسن الحالة المزاجية.

المكتبة شفاء الروح
كتب الإغريق القدامى فوق مدخل إحدى المكتبات أنها "مكان لشفاء الروح". وفي القرن التاسع عشر، كان الأطباء واستشاريو العيادات النفسية يقدمون للمرضى كتباً، مثل أدب الرحلات، ومؤلفات بلغات قديمة.
وهو ما تؤكد عليه الدراسات العلمية، ومنها ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، حيث كتبت أن "العلماء ينصحونك بتناول شيء قليل من تيشيكوف (الأديب الروسي الشهير) لكي تحظى بمهارات اجتماعية أفضل"، وقيل إن الروائية جورج إليوت تجاوزت حزنها على فقدان زوجها عبر برنامج القراءة النوعية المنتظمة.

ماذا تعالج؟
يقول الأطباء إن القراءة تعالج الاكتئاب، والقلق، والتوتر، والصداع، والفصام، والأرق، والتكبر والغرور، والعصبية والغضب، والشره، وفقدان الشهية، والعصبية، وتقوية التركيز، والمخاوف والفوبيا مثل فوبيا الظلام والأماكن المرتفعة والمغلقة، وحتى مشاكل العنصرية والنرجسية والعرقية، والمشكلات الاجتماعية كفقدان الأهل والأبناء والطلاق والشيخوخة.
فيما يُعطى أصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري، والأمراض الخبيثة مثل السرطان كتباً تتضمن أساليب وطرقاً تساعدهم على التعايش السلمي مع المرض، على اعتبار أن المرض المزمن إذا احترمته احترمك، وكان لك صديقاً.
ويشجع هذا العلاج على ظهور علاجات نفسية مثل العلاج بالشعر والموسيقى والفن التشكيلي.

"أدوية" متنوعة
وضع باحثون أدوية لبعض الأمراض ومن أمثلتها ما وضعه كتاب (العلاج بالرواية: دليل شامل عن العلاجات الأدبية)، وهو دراسة علمية استغرقت 25 عاماً للمؤلفتين إلا برثود، وسوزان إلدركن.
ومن هذه الأدوية: رواية غارسيا ماركيز لعلاج الاكتئاب، وكتاب للإيطالي كاميليري لعلاج القلق، ورواية لديستوفسكي يمكن أن تعالج الشراهة في الطعام والشراب، وكتاب "الأمير الصغير" للكاتب الفرنسي أنطوان دوسانت يساعد الإنسان على كشف الطفل الذي بداخله، ويساعده على أن يكون بسيطاً وخلاقاً.
أما قراءة "الحرير" لليساندرو باريكو فقد صُنفت كعلاج للاشتياق واللهفة الشديدة، و"ذهب مع الريح" لعلاج التكبر والغرور، ورواية "اصرخ يا بلدي الحبيب" لستيورات باتون لعلاج الغضب الشديد.
أما من يعانون الأرق فيمكنهم قراءة "اللا طمأنينة" لفيرناندو بيسوا، ويمكن التغلب على فوبيا الخوف برواية "مائة عام من العزلة" لماركيز، ورواية "بقايا النهار" لإيشيغيرو كعلاج للتسويف وتأخير الواجبات.
لاشك أن القراءة تذكي الفكر التحليلي، وتمكن الفرد من إدراك الأشياء بمنظور أفضل، لكن القصص الروائية على وجه الخصوص يمكن أن تجعلك أكثر تمكناً وثقة من الناحية الاجتماعية.
وفي الدول العربية والإسلامية، يوصي الأطباء بالتداوي بالقرآن الكريم، إذ يصف الأطباء تلاوة القرآن لتهدئة الجهاز العصبي، وكانت لها نتائج مذهلة رغم أن بعض "المرضى" لا يجيدون نطق العربية.

متعة مجانية
توفر الكتب متعة مجانية للقارئ، فالكتب رغم أثمانها المعقولة، تقدم تمريناً صحياً للمخ، تحفظه عن ألزهايمر.
وبعيداً عن تحسين المهارات الإملائية والنحوية، تقدم القراءة علاجاً فعالاً للروح، وتزيد من وعي الإنسان، وتهذب روحه.
وبحسب دراسات علمية، يبدو أن الكتب هي العلاج الوحيد الذي لا يضر الإنسان إن زاد في جرعته، فعلى العكس تماماً، كلما زاد التهامك للكتب، بتّ سعيداً، وهي سر العمر الطويل، بحسب دراسة أجريت حديثاً على الشخصيات العالمية والشهيرة، والذين يحرصون على القراءة في عمر الثمانين.

الأكثر قراءة