الاستثمارات الأجنبية تعيد رسم خريطة الاقتصاد في البرازيل

الاستثمارات الأجنبية تعيد رسم خريطة الاقتصاد في البرازيل

بعد سنوات طويلة من البطالة، عثر البرازيلي جويل برييرا على فرصة عمل في محطة وقود أعيد فتحها بعد إغلاقها لمدة ثماني سنوات على الطريق بين ريو دي جانيرو وساوباولو.
وقال برييرا (37 عاما) "أخيرا وصل التقدم إلى منطقتنا". ويبدو أن برييرا مدين بالشكر أولا وقبل كل شيء تقريبا لشركة الصلب الألمانية العملاقة تايسنكروب التي قادت النجاح الاقتصادي في تلك المنطقة من البرازيل. فقد أقامت الشركة الألمانية مشروعا ضخما على خليج سيبيتيبا بولاية ريو دي جانيرو باستثمارات بلغت ثلاثة مليارات يورو (2ر4 مليار دولار).
ولكن الشركة الألمانية ليست المستثمر الأجنبي الوحيد الذي يستثمر في البرازيل هذه الأيام. فالدولة الأكبر في أمريكا الجنوبية تعيش طفرة استثمارية كبيرة.
فقد بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي وصلت البرازيل خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي 5ر26 مليار دولار بزيادة نسبتها 161في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي وفقا لبيانات البنك المركزي البرازيلي.
وقد وصلت إلى البرازيل خلال 12 شهرا الماضية استثمارات أجنبية مباشرة قيمتها 35 مليار دولار. كانت الاستثمارات الأجنبية المباشرة السنوية في البرازيل قد سجلت مستوى قياسي عام 2000 عندما بلغ حجم هذه الاستثمارات خلال عام واحد 8ر32 مليار دولار نتيجة انتعاش برنامج الخصخصة.
يقول محللون إن الاستقرار السياسي والاقتصادي في البرازيل يمثل عامل الجذب الأول للمستثمرين الأجانب إلى جانب احتمالات النمو الاقتصادي نتيجة التخفيض البطيء لأسعار الفائدة المرتفعة. من المنتظر أن تكافأ مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية البرازيل على أدائها الاقتصاد برفع تصنيفها إلى "استثماري" وهو ما يعني قدرتها على سداد ديونها مما يخفض تكاليف حصولها على قروض خارجية.
من ناحية أخرى وعد كبير موظفي مجلس الوزراء البرازيلي ديلما روسيف المستثمرين في أسبانيا بأن تكون البرازيل مركزا لمشروعات تشييد ضخمة في
ضوء البرنامج الطموح للنمو الاقتصادي الذي يتطلب تحسنا كبيرا في مشروعات
البنية التحتية. في الوقت نفسه ارتفع الانفاق الاستهلاكي للأسر البرازيلية إلى أعلى مستوى له على الإطلاق.
وهناك أسباب أخرى للازدهار الاقتصادي في البرازيل وهو أنها تحولت إلى محطة رئيسية لتصدير منتجات دول أمريكا الجنوبية الأخرى إلى دول العالم وعبور واردات تلك الدول الخارجية في الاتجاه العكسي.
يقول لولا ليما رئيس مجلس إدارة الجمعية البرازيلية لدراسة الشركات متعددة الجنسيات والعولمة الاقتصادية المرموقة إن البرازيل كدولة ذات اقتصاد نامي تقدم فرص نمو لا يمكن أن يوجد مثلها في الدول الغنية.
وأضاف "أنه في ضوء تراجع احتمالات النمو القوي في أسواق الولايات المتحدة وأوروبا تتجه الشركات إلى الأسواق الناشئة" التي توجد بها مجالات اقتصادية بكر.
ولذلك لم تنتظر تايسنكروب وغيرها من الشركات الأجنبية طويلا للدخول إلى السوق البرازيلية.
فعلى شواطئ خليج سيبيتيبا بالبرازيل تنفذ الشركة "مشروع القرن" بمشاركة شركة كومبانيه فالي دي ريو دوسي البرازيلية. يهدف المشروع إلى إنتاج 5 ملايين طن من الصلب سنويا ابتداء من ربيع 2009. من المتوقع أن يوفر المصنع عند تشغيله نحو 3500 فرصة عمل مباشرة مع نحو 10 آلاف فرصة عمل غير مباشرة في المنطقة المحيطة به.
يذكر أن جذور تايسنكروب في البرازيل قديمة حيث تعود إلى عام 1837 عندما تلقى الفريد كروب مؤسس إمبراطورية كروب طلبا من البرازيل لتصدير اسطوانتي صلب. وفي عام 1908 أرسلت شركة تايسن قطارات هينشل إلى البرازيل.
ويستثمر الأجانب الآن في العديد من المجالات الاقتصادية بالبرازيل. ويزداد الطلب الاستثماري على قطاع الخدمات الذي استحوذ على 3ر47في المائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية خلال العام الحالي رغم أنه لا يشكل أكثر من 7ر9في المائة من إجمالي الاقتصاد البرازيلي.
كما زادت الاستثمارات الأجنبية في صناعة السكر البرازيلية في ظل الطلب المتزايد على الإيثانول الذي يتم إنتاجه من قصب السكر كمصدر بديل للوقود. وقد استحوذت الاستثمارات الأجنبية على 12في المائة من إجمالي إنتاج البرازيل من السكر.
ويقول البرازيلي برييرا وقد اغرورقت عيونه بدموع الفرح، إن الشركات الأجنبية في المنطقة ستحتاج إلى المزيد من العمال لذلك فإن ابنته البالغة من العمر 16 عاما تتعلم الكمبيوتر حاليا حتى تلتحق بالعمل في هذه الشركات.

الأكثر قراءة