دهشة فوق المقدرة
رسم: جوستاف كوربت
نص: عبدالكريم قذيفة
01
كم سيحتاج من المعنى
لكي يسكن في قلب الحقيقة
كم سيحتاج من التيه
لكي يرتاح من أسماله الأولى
ومن عمر بلا روح
وكي يحتمل الموت الذي يذبحه
كل دقيقة ..
إنه الآن على حافتها
يهوي..
ولا يملك من ينقذه منها
سوى فكرته الأولى..
ورؤياه العميقة..
يجرح الحاضر عينيه
فيمضي مغمض العينين
يستجلي طريقه..
ذلك الهارب من أزمنة الحقد
يرى ما لا يرى في الصحو
يبني خيمة للشعراء
ثم يدعوهم إلى معرفة الحب
إلى الإبحار في مطلقه الممكن
في الرؤيا التي تفضي
إلى سر الطريقة
إنه الآن وحيد
بيته القلب
وعيناه فضاءات سحيقة..
إنه الآن وحيد
للمتاهات وللحزن
ولكن
يبصر الناس على موقده
الضوء الذي يحملهم
نحو الحقيقه..ة
02
كانت الدهشة فوق المقدرة
كانت الرغبة ما يسبق ميلاد الرذاذ
في الأماسي الممطرة..
لم أكن إلا بقايا الرمل
تدفعني الريح إلى أقصى الكرة..
كان بالإمكان أن أبحر
لكني تراجعت.. تراجعت
وسلمت الأغاني للظلال المبحرة..
ها أنا الآن وقد عدت وحيدا
لظلام المقبرة..
ها أنا الآن
وقد أخلصت في الرغبة
واغتلت دمي
أتعرى لأغطي الشجرة..
فارحلي حيث تشاءين
استريحي وقت ما شئت
وكوني القصب العاري..
كوني المثمرة..
لي رجاء واحد
أن تحفظي الدهشة في القلب
احفظيها
كي تكون المقدرة..