قراءات
الاقتصاد الحق
إذا كان الاقتصاد هو "عصب الحياة"، فهذا كتاب سيكفي ليجعلك تعيد النظر في كل شيء تقريبا. ولكن ليس لأنه ينقد آليات عمل وأهداف النمط الاقتصادي السائد في العالم، بل لأنه، أبعد من ذلك، يدفع إلى الأخذ برؤية جديدة، وتوجه تنموي جديد، يضع الاحتياجات الأساسية للبشر في قلب ماكينة العمل الاقتصادي. موسى سليمان لا يأتي عالم الاقتصاد من باب الأفكار والنظريات المجردة. إنه رجل أعمال اكتسب الكثير من المعرفة العملية المباشرة في عالم الشركات والأسواق والاستثمارات. ولكن يجب القول أيضا إنه استند في كل أعماله على رؤية إنسانية وأخلاقية بدت وكأنها تسبح عكس التيار. أما معارفه النظرية العريضة فقد كانت عاملا مساعدا مهما أتاح له النظر بإمعان في الاتجاه الذي تسير فيه الرأسمالية المعاصرة، والتي تكاد تبدو "رأسمالية مضاربات" وهدم جماعي، أكثر بكثير من كونها رأسمالية إعمار دائم. أما الاستثمارات فهي أبعد ما تكون عن الاستثمار في حياة الشعوب، ولا في توفير متطلبات التنمية المستديمة. ولكن ثمة روح أعطت هذا الكتاب معنى استثنائيا، هي أن الدفع بالاقتصاد لكي يكون إنسانيا وأخلاقيا كشف له عن الطبيعة النبيلة للقيم الاقتصادية الأساسية في الإسلام.
#2#
طاحونة الغبار
شاعرية اللغة ورشاقتها حتى وإن بدت وكأنها القوة التي تحرك النص، إلا أن المجال الذي دارت فيه "طاحونة الغبار" قدم رواية عذبة. العلاقة بين عاشقين ربما كانت محورا، إلا أن الطاحونة دارت في بيئة بؤس وحرب وموت، لتنتج جروحا لا تندمل. والضحايا كثيرون في وطن تبدد بين أبنائه. وما من أحد يمكن القول إنه تملك ناصية الجدوى، دع عنك الحق أو الحرية. فالخراب الذي عم البلاد بأسرها، كان بالأحرى انعكاسا لخراب أشد في النفوس. شيء واحد سيظل يرافق قارئ هذا العمل، هو أن صالح أبو ناجي، كتبه بلغة شعر، وصوّر مشاهده بتقنية بلاغية وديعة. والقول إنها "وديعة" يعني أن جمالية الأداء لم تنطو على مبالغة انفعالية ولا تعقيد ولا تصنع. ولقد حرص أبو ناجي على أن يغرف من بئر مشاعر فياض بالأسى والمرارة والدموع، وهو ما لم يبق مكانا إلا للمزيد من فيض الدموع تارة على وطن ضاع، وأخرى على نفوس ضاعت معه. لقد قدم أبو ناجي في هذا العمل الروائي وعدا من وعود المتعة الفائقة، وأوفى به مع كل سطر من سطوره، ومع كل دورة دارتها طاحونة الغبار والضياع والعبث. إنه عمل يستحق أن يحتفى به، من كل وجه، كما يستحق راويه، أن يحتفى به كأديب يترك لنفسه بصمة.
#3#
نكاية في الجغرافيا
يقدم الكاتب المغربي هشام بن الشاوي في هذا الكتاب مجموعة حوارات شيقة، أجريت في أوقات متفرقة، وعلى مسافات مختلفة، تناولت عديدا من قضايا الفن والأدب مع نخبة مرموقة ممّن تركوا بصمات مهمة في ثقافتنا المعاصرة. وقد ضم حوارات مع كل من: أسامة أنور عكاشة، محمد البساطي، إبراهيم عبد المجيد، وحيد حامد، محمد برادة، يوسف القعيد، محمد عزالدين التازي وسعيد يقطين. ومع تعدد الشخصيات تتعدد قضايا الحوار كما تعدد مستوياتها، إلا أنها تقدم للقارئ العربي خلاصة ثرية لطبيعة البيئة الثقافية العربية ومشاغلها وهمومها. إلا أنها، بدرجة أهم، تقدم المثقف العربي نفسه أيضا. ويعد هذا الكتاب الحواري الإصدار الثامن للكاتب، وقد صدر له من قبل في القصة:"بيت لا تفتح نوافذه"، "روتانا سينما وهلوسات أخرى!"، "احتجاجا على ساعي البريد" و"على شفير النشيج"، وفي الرواية: "كائنات من غبار"، "قيلولة أحد خريفي" التي فازت بجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي في دورتها الثانية (2012م)، فضلا عن رواية "هكذا ينتهي الحب عادة"، التي صدرت إلكترونيا عن مجلة "الكلمة" اللندنية.