المفهوم الصناعي .. والمدن الاقتصادية

المفهوم الصناعي .. والمدن الاقتصادية

يتفق الكثير من الاقتصاديين على أن الانتقال من مرحلة إلى أخرى من مراحل التطور والنمو لأي بلد حول العالم ما هو إلا عبارة عن تبني وتفعيل للمشاريع الاستراتيجية العملاقة التي تكون قاعدة صلبة لاقتصاد ذلك البلد، لذلك كان القرار الصائب من قبل قيادة هذا البلد في تبني مثل تلك المشاريع الصناعية العملاقة ودعمها من أجل إيجاد اقتصاد متنوع وصلب يدفع بالمملكة للحاق بركب التقدم والنمو، ومن تلك المشاريع الاستراتيجية - إن صح التعبير - على سبيل المثال للحصر المدن الصناعية في الجبيل وينبع وغيرها من المشاريع العملاقة الأخرى. وكما يعلم الجميع أننا نحن في عصر متسارع وفي الوقت نفسه في سوق منافس يحتاج منا إلى مواكبة هذا النمو المتسارع والمنافس، وليس أدل على مواكبتنا لتلك التغيرات ومحاولة الدفع ببلدنا ليكون في مصاف الدول المتقدمة.
المشاريع العملاقة الجديدة والمتمثلة في المدن الاقتصادية الجديدة والتي ستحدث نقلة نوعية في اقتصادنا الوطني سواء على مستوى الفرد أو الوطن.
نعم نحتاج إلى مثل تلك المدن والمزيد منها من أجل توطين الصناعة وجذب المزيد من الاستثمارات الجديدة، ولكن وكما يعلم الجميع أن تنمية الصناعة وتوطينها يحتاج إلى بيئة مناسبة تحتضن تلك الصناعات، فالمتتبع للمدن الصناعية حول العالم يجد أنها قامت على عدة عوامل منها الأساسي ومنها الداعم أو المساند، فالعوامل الأساسية لقيام مدينة صناعية هي الصناعة ونوع التصنيع، حيث تبني هذه المدينة لمشروع صناعي معين مع توفير البني التحتية لمثل تلك المدن مثل المياه والطاقة وغيرهما، أما العوامل الداعمة أو المساندة فمنها على سبيل المثال: الإسكان والمستشفيات والمدارس ومراكز البحوث التي تأتي في مرحلة ثانية، وتنشأ بناء على نوعية الصناعة تلك، بمعنى أن لكل صناعة متطلبات مساندة وداعمة للصناعة التي أنشئت المدينة الصناعية من أجلها.
لذلك أرى أن روح المدينة الاقتصادية، هي المدينة الصناعية التي سوف تنشأ في داخلها، والتي من المفترض أن يتم إنشاؤها بناء على نوعية الصناعة كعامل أساسي في إنشاء مثل تلك المدن، ومن ثم إيجاد الخدمات المساندة والداعمة لتلك الصناعة كمرحلة ثانية.

الأكثر قراءة