قراءات

قراءات
قراءات
قراءات

الخلاص والزمن

"وكتابنا هذا ليس بكتاب رحلات وأسفار في بلاد من نسج الخيال أو تفتقر إلى الوجود الماديّ والحسيِّ… إنَّه كناية عن كتاب يتضمن رسما بيانيا وتاريخيا لمملكة صغيرة من ممالك الروح. روح الفيلسوف والشاعر والمجرم" (أمين الريحاني: كتاب خالد) "لا ليس موسى العسكري في "اليوم الأخير" ميخائيل نعيمة بالذات. ولكن ميخائيل نعيمة لم يكن ليخلق موسى العسكري لولا أنَّه خبر الحياة وعرف أن فيها من أمثال موسى العسكري. إنَّها خبرتي للناس المثقَّفين وغير المثقفين وما يعانون من مشقَّة في مواجهة المشكلات الأساسية هي التي دفعتني لأخلق شخصًا أسميته موسى العسكري…" (ميخائيل نعيمة: أحاديث مع الصحافة) "ثمّ تناولنا كتاب "الأجنحة المتكسرة"، فقرأ عليّ ملخَصا عنه بالإنكليزيّة دام ساعتين. ثمّ قال "لم تكن أية حادثة من حوادث الكتاب مما جرى معي. ولا صفة من الصفات المدروسة مأخوذة عن شخص معيّن. كما لا علاقة لوقائعه بالحياة الواقعية، فالكتَّاب يخلقون شخصيات كُتبِهم وفق خبرتهم، أمّا أنا فلا" (يوميات ماري هاسكل).

#2#
الإبداع ولزوم ما لا يلزم

الهدف الأسمى لعملنا هو ما حاولنا تحقيقه في القسم الثاني منه. ففيه تركيز مباشر على دراسة بعض الظواهر التي لزمها مبدعون في النظم والنثر يهدف إلى البحث في وظيفة تلك الظواهر في النص ووجوه تجلّيها وأشكال فعلها وسبل تفاعلها. فنحن نجتهد في هذا القسم من العمل لإثبات أنّ الظاهرة ـ مهما كانت ـ حين تُلتزم لا تُلحق بالضرورة الضيم بالنصّ الإبداعي، بل تُصبح مباشرة إحدى لبنات البناء وطرق الأداء فيه، إن لم تكن أهمها. تلك هي الأهداف العامّة والأساسيّة التي اتخذناها منطلقاً ورضينا تحقيقها مراماً عند البدء في البحث. ولم نشك لحظة في أنّ مسار العمل سيوقفنا على أهداف أخرى كان لنا أن نخمّن بعضها، وقد يفاجئنا عديد منها عندما يستدعيه التحليل ويفرضه الدرس والتشريح فتكون خاتمة العمل كفيلة بلفت الانتباه إليه. وقد وقفت في سبيل سعينا لتحقيق هذه الأهداف صعاب عديدة وعوائق مهمّة لا بدّ من تذليلها. منها عسر محاصرة المفهوم بعد قرون من التسيّب أحياناً والتحنّط والقصر أخرى. فقد استعمل مفهوم اللزوم تارة للدلالة على ظواهر متعدّدة، وقصر أخرى على ظاهرة واحدة كادت تنفرد به ويقف عندها.

#3#

باب الأبد

ها أنا وفي هذا الوقت من الحنين وهذه المنطقة من الطيران، المنطقة التي حذر فيها قائد الطائرة من رداءة المسلك والانزلاقات المحتملة والهزات المباغتة والسقوط، أحاول أن أعاود اكتشاف نفسي، أبحث عن جدوى هذه الرحلة من الأصل، أراجع دفاتر يومياتي الكسولة الباهتة بهدوء وأنزلق في الكرسيّ الضيّق، أكاد أهوي ثم أعود إلى الوضع العمودي للجلوس، أنظر حولي وأراقب ارتباك الركاب وخوفهم وبلاهتهم، بعضهم تنتابه هستيريا الضحك وبعضهم يجهش بالبكاء وبعضهم يذكر ربّه من جديد وكلنا ضائعون. ماذا أفعل هنا؟ أنزلق أعود إلى الوضع العمودي تنتابني حالة قيء مفاجئة، لا من الاهتزاز بل من اصفرار وجوه الركاب وسواد نياتهم. أهوي أخجل من غثياني ولا أجرؤ على الوقوف أو الصراخ أبحث عن سبب للخوف الذي كان يرافقني في كل حياتي عدا هذه اللحظة من الحقيقة، لا أجد له سبباً الآن ، ولا أجد سبباً منطقياً لربط الحزام. صونيا خضر شاعرة وكاتبة فلسطينية من مواليد وسكان مدينة رام الله، لها عديد من المقالات والقراءات النقدية لروايات عربية وروايات من الأدب العالمي. صدر لها: لشموس خبأتها، مجموعة شعرية، دار فضاءات الأردنية، 2009. لا تحب القهوة إذاً مجموعة شعرية، بيت الشعر الفلسطيني، 2012.

الأكثر قراءة