محللون: الوقت غير مناسب لاستثمار الخليجيين في العقارات الأمريكية
حث محللون اقتصاديون, المستثمرين العرب على التريث بشأن اتخاذ قرارات بشأن شراء أو تمويل أصول عقارية في الولايات المتحدة، لافتين إلى أن الخبراء الاقتصاديين والعقاريين في البلد الأكثر تضررا من أزمة الائتمان العقاري لم يقفوا بعد على "حجم الضرر النهائي" بسبب تلك الأزمة.
وبينما يرى بعض المستثمرين الآن فرصة سانحة في فوضى الرهون العقارية الأمريكية، فإن آخرين يخشون أن تتعمق الأضرار الناجمة عن سوق الائتمان العقاري عالي المخاطر أكثر من المتوقع.
في مايلي مزيداً من التفاصيل:
حث محللون اقتصاديون المستثمرين العرب على التريث بشأن اتخاذ قرارات بشأن شراء أو تمويل أصول عقارية في الولايات المتحدة، لافتين إلى أن الخبراء الاقتصاديين والعقاريين في البلد الأكثر تضررا من أزمة الائتمان العقاري لم يقفوا بعد على "حجم الضرر النهائي" بسبب تلك الأزمة.
وبينما يرى بعض المستثمرين الآن فرصة سانحة في فوضى الرهون العقارية الأمريكية، فإن آخرين يخشون أن تتعمق الأضرار الناجمة عن سوق الائتمان العقاري عالي المخاطر عن المتوقع من قبل، مما يزيد من الضغوط القائمة بالفعل على أسواق الائتمان على مستوى العالم.
وحذر الدكتور منير الحمارنة الخبير الاقتصادي من أن أزمة مماثلة لأزمة الائتمان العقاري عالي المخاطر "قد تنفجر في أي قطاع آخر وفي أي لحظة".
وقالت في وقت سابق "كانتري فاينانشيال"، أكبر هيئة مالية أمريكية في هذه السوق، إن الظروف الحالية في سوق العقارات في الولايات المتحدة "لا سابق لها". وأضافت أن "هذه الأسواق تشهد حاليا تقلبات لا سابق لها يمكن أن تؤثر سلبا في النتائج المالية للمجتمع وعلى صحته المالية خصوصا في الأمد القريب"، موضحة أن المؤسسات الخمس الأولى في القطاع كانت تملك نهاية حزيران (يونيو) محفظة من الديون العقارية بقيمة 417 مليار دولار. لكن صندوق النقد الدولي أكد حينها أن الأزمة التي تشهدها الأسواق المالية العالمية بسبب الائتمان العقاري الأمريكي ونقص القروض المرتبط به محدودة "يمكن احتواؤها". وقال الناطق باسم صندوق النقد الدولي مسعود أحمد "لا نزال نعتقد أن النتائج المترتبة على النظام بمجمله يمكن احتواؤها". وأكد أن تدخل المصارف المركزية عدة مرات بعدما قامت بضخ أموال في النظام يساهم في إعادة الأمور إلى طبيعتها، بعد أن ضخ الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) 35 مليار دولار في النظام المصرفي الأمريكي لتهدئة أسواق البورصة الأمريكية.
وهنا لفت الدكتور الحمارنة إلى أن مسببات الأزمة ما زالت قائمة، مشيرا إلى أن الاعتقاد السائد بأن المضاربة على العقارات أقل ضررا من أي قطاع آخر كانت له عواقب وخيمة، وأن ما أذكى الأزمة: توافر سيولة عالية في القطاع، وتخفيض البنوك الشروط على الائتمان العقاري بما فيه عالي المخاطر. ونبه إلى أنه في ظل حرية انتقال الرساميل من بلد إلى آخر، فإن المخاطر "هي الأخرى" معرضة للانتقال إلى أكثر من سوق عالمية.
وأوصى الخبير الحمارنة بقصر الاستثمار في الشركات ذات الاستثمار الرأسمالي المنتج، مؤكدا وجود فرص حقيقية للاستثمار في عديد من المناطق العربية الأكثر استقرارا من الناحيتين السياسية والأمنية خصوصا.
ووافقه الدكتور بندر العبد الكريم المستشار الاقتصادي، مشددا على أن الوقت المناسب للاستثمار في القطاع العقاري في الولايات المتحدة "لم يحن بعد"، بيد أنه عد الاستثمار في الأصول العقارية أقل خطورة بمراحل من الاستثمار في التمويل العقاري. وذهب إلى أن الاستثمار في عديد من القطاعات في الأسواق الأمريكية يشكل خطورة "وإن بمراحل متباينة"، مطالبا المستثمرين الخليجيين بالتريث قبل الإقدام على خطوة مهمة في هذا الاتجاه، وزاد: إذا كان الأمريكان أنفسهم ليسوا متأكدين من منطقة القاع في عديد من الشركات الكبرى في القطاع، فإنه من باب أولى عدم الإقدام على خطوات كبرى في هذا التوقيت بالذات "وبخاصة أن الاقتصاد الأمريكي ليس في أحسن الأحوال هذه الأوقات".
وقالت شركة استثمار المملوكة لحكومة دبي أمس، إنها تدرس الشراء في شركتين أمريكيتين تضررتا بسبب الرهون العقارية عالية المخاطر بعدما أفضت حالات تخلف عن السداد إلى تدافع عالمي على أصول أكثر أمنا.
وأضافت الشركة التي اشترت حصة في "ستاندرد تشارترد" واستحوذت على شركة متاجر بيع الملابس "بارنيز نيويورك" إن أحد أهدافها هو شركة للخدمات المالية تستطيع التوسع في الخارج.
وقال فيليكس هيرليهي مدير الاستثمار في الشركة "مقابل كل خاسر يوجد فائز وربما تضطر بعض المؤسسات لبيع بعض الأصول الجيدة بسبب الأصول السيئة التي تضررت من الرهون العقارية عالية المخاطر".
وأضاف "الآن قد يكون الوقت المناسب للاستثمار". لكنه رفض الإفصاح عن أي من الشركتين المستهدفتين. وقالت مؤسسات حكومية أخرى في الخليج أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم إن اضطرا بات أسواق الائتمان العالمية في تموز (يوليو) التي نجمت عن حالات تخلف عن سداد قروض عقارية في الولايات المتحدة قد أتاحت فرصا لعمليات استحواذ.
وقالت شركتا "مبادلة للتنمية" ومقرها أبوظبي و"دبي إنترناشونال كابيتال"، إن ارتفاع تكاليف الاقتراض والإحجام عن المخاطر يسهلان عليهما المنافسة مع صناديق الاستثمارات الخاصة التي تعتمد على الائتمان الرخيص. غير أن "استثمار" هي أول شركة في المنطقة تقول إنها تستهدف شركات تضررت بسبب الأزمة.
وقال هيرليهي عن الشركتين المرشحتين "إنهما شركتان تضررتا بعض الشيء بسبب الرهون العقارية عالية المخاطر في وقت ربما كان ينبغي ألا يحدث فيه ذلك".
وكان ديفيد جاكسون الرئيس التنفيذي لـ "استثمار" قد قال في تموز (يوليو) إن الشركة قد تستفيد من أزمة الائتمان لأنها تتبنى رؤية استثمارية بعيدة المدى. وتقترض كل من "استثمار" و"دبي إنترناشونال كابيتال" وغيرهما من الشركات الخليجية نحو 70 في المائة من تكاليف استثماراتها.
ورغم أن دبي تصدر كميات أقل من النفط قياسا بجيرانها إلا أن حكومتها تستفيد من المكاسب التي تتدفق على المنطقة بسبب ارتفاع أسعار الخام إلى مستويات قياسية عن طريق بيع العقارات ومن خلال السياحة والتجارة. وقال هيرليهي إن "استثمار" التي اتفقت الشهر الماضي على شراء "بارنيز" مقابل 942.3 مليون دولار قامت بأول استثمار لها في الصين في تموز (يوليو) عندما اشترت حصة تبلغ 10 في المئة في شركة تخزين النفط هانز إنيرجي مقابل 51 مليون دولار. وأضاف أن الشركة تعتزم فتح مكتب في شنغهاي هذا العام. وتابع يقول عن استراتيجية الشركة في الصين "نركز على قطاع مواد البناء وعلى زيادة الاهتمام بالسلع الكمالية وعلى البنية التحتية المالية وعلى حركة التمدين".