هل من حق مندوب "التجارة" حضور الجمعية التأسيسية لشركة جبل عمر؟
نشرت جريدة "الاقتصادية" في عددها رقم 5073 وتاريخ 1/9/2007م بياناً للشيخ عبد الرحمن فقيه بصفته رئيس اللجنة التأسيسية لشركة جبل عمر ذكر فيه أن إدارة الشركات في وزارة التجارة أصرت على عدم قبول تصويت أصحاب العقارات الذين اشتروا من المؤسسين السابقين، وأصرت على حضور المؤسسين السابقين الذين باعوا عقاراتهم، وأنها رفضت قبول التصويت للمساهمة النقدية .. إلخ ما ورد في البيان .. مما ترتب عليه عدم انعقاد الجمعية التأسيسية.
وفي الحقيقة فإن موقف إدارة الشركات في الوزارة وما ترتب عليه من نتائج يثير تساؤلاً مبدئياً حول الصلاحيات النظامية للوزارة بشأن اجتماعات الجمعيات العمومية للشركات المساهمة بشكل عام، وحضورها الجمعيات التأسيسية للشركات بوجه خاص. ولعل شركة جبل عمر مثال حي، كما يثير تساؤلاً عن الوضع الذي يسير عليه العالم من حولنا وعلى وجه الخصوص الدول العربية. حول هذا الموضوع، وبالنظر إلى معاناة الشركات المستمرة من تأخر مواعيد مندوب الوزارة، وبالتالي تأخر عقد جمعيات الشركة، وربما تدخلات من اجتهاد المندوب كما حدث في شركة جبل عمر، وما يعانيه قطاع الأعمال في هذا الخصوص، وبالرجوع إلى نظام الشركات باعتباره الحاكم لعلاقة الوزارة بقطاع الشركات، فإننا لا نجد نصا يوجب حضور مندوب الوزارة للجمعيات التأسيسية للشركة، وكل ما يتعلق بصحة انعقاد هذه الجمعية التأسيسية وما يجب على الشركاء عمله، وما لهم وما عليهم تضمنته المواد من 60 وحتى 65 من النظام، ولا يوجد في هذه المواد ما يلزم الشركاء بدعوة مندوب الوزارة، ولا حتى إبلاغ الوزارة بموعد عقد الجمعية، أو موافقتها عليه. وما يتعلق بالجمعيات العمومية العادية وغير العادية للشركات فقد تضمنت المادة 73 في آخرها جواز حضور وزارة التجارة هذه الجمعيات كمراقب، ولم يعط النظام مندوب الوزارة في حضور هذه الجمعيات دورا يزيد على دور المراقب، ولم يربط صحة انعقاد الجمعية بحضور المندوب، كما لن يربط عقد الجمعية بموافقة الوزارة.
وعلى هذا الأساس فإن جمعية شركة جبل عمر هي جمعية تأسيسية ليس لمندوب الوزارة أصلا حق حضورها ولو بصفة مراقب، فهي جمعية للمؤسسين، تنعقد تحت مسؤولية اللجنة التأسيسة، التي يقع عليها، وليس على الوزارة مسؤولية الإشراف على الجوانب الشكلية والموضوعية لانعقاد الجمعية التأسيسية وفقاً لأحكام النظام، ومن ثم اتخاذ القرارات الواردة في المادة (62) من النظام مثل التحقق من الاكتتاب بكل رأس المال وإقرار النص النهائي لنظام الشركات، كما أنه على هذا الأساس فإن على الشركة المساهمة، أي شركة، إبلاغ الوزارة فقط بموعد عقدها جمعيتها، وللوزارة إن رأت ذلك ممارسة حقها الجوازي في الحضور، ولكن ليس على الشركة انتظار موافقة الوزارة على الموعد، أو قبولها به. وفي رأينا أن هذا هو التطبيق الصحيح للنظام، وهو ما يتفق مع المصلحة الوطنية لهذه الشركات التي هي عماد الاقتصاد الوطني، وما يتفق مع ممارسات العالم من حولنا.
ولعلنا نشير إلى أحدث قوانين الشركات في العالم العربي وهو قانون الشركات الأردني الجديد الصادر عام 2003م، الذي قطع الطريق على البيروقراطية بالنص صراحة في مادته الثامنة والسبعين على عدم حضور مراقب الوزارة ما لم يتلق طلبا من مجلس الإدارة، أو طلباً خطياً من مساهمين يحملون ما لا يقل عن 5 في المائة من الأسهم المكونة لرأسمال الشركة. ولعلنا ندعو مجلس الشورى في المملكة إلى تضمين مشروع النظام الجديد للشركات نصاً مماثلاً سيكون في غاية الأهمية.
وهذه الحادثة توفر فرصة لإلقاء الضوء على إجراء اتبعته وزارة التجارة وكان له في رأينا أثر سلبي على نشاط شركات المساهمة وعلى الوضع الاقتصادي في المملكة على وجه العموم وكاد أن يستقر في الأذهان أنه من صميم النظام بالرغم من عدم وجود مسوغ نظامي له، ذلك هو توقف عقد الجمعيات العمومية على موافقة الوزارة على الموعد وعلى جدول الأعمال، الأمر الذي حول تلك الشركات بما لديها من موارد بشرية متطورة إلى مجرد إدارات بيروقراطية خاضعة في ممارسة نشاطها لاجتهاد موظف في إدارة الشركات. في حين أن النظام نص على أن حضور مندوب الوزارة هو أمر جوازي لها، ولم يلزم الشركة بدعوته، أو يرتب على عدم حضوره أي جزاء. والأمر الجوازي بنص النظام لا ينقلب إلى وجوبي بنص أدنى منه.
وختاماً فالذي أراه أنه كان يجب على اللجنة التأسيسية لشركة جبل عمر المضي في عقد جمعيتها التأسيسية، والقيام بما يوجبه النظام من إجراءات دون انتظار موافقة مندوب الوزارة، الذي يمكنه التحفظ بما يراه على محضر الجمعية، ومن ثم على المؤسسين التقدم للوزارة خلال 15 يوماً بطلب إصدار القرار الوزاري اللازم بإعلان تأسيس الشركة مرفقاً به المسوغات النظامية التي من بينها محضر الجمعية، وعندئذ إما سيصدر القرار أو سيحال الموضوع للإدارة القانونية في الوزارة التي ستفصل فيه وفقاً لصحيح النظام. ولو فرضنا جدلاً أن الوزارة امتنعت عن إصدار قرار إعلان التأسيس فالموضوع سيتحول للقضاء. وللمؤسسين مقاضاة الوزارة أمام ديوان المظالم بطلب إلغاء قرارها المتمثل في الامتناع عن إعلان تأسيس الشركة، مع المطالبة بالتعويض عن الأضرار.