قراءات
أعلام تجديد الفكر الديني
ما التجديد؟ أله شروط ومرتكزات؟ ما رهاناته؟ ما المقاييس الموضوعية التي ينبغي اعتمادها في تمييز المجدد في الفكر الديني من غير المجدد؟ على أي أساس حدد أعلام التجديد في الفكر الديني؟ متى كانت بدايات التجديد في الفكر الإسلامي؟ ما العلاقة بين مفهوم التجدد والمفاهيم المجاورة له، أو المتقاطعة معه، مثل (التحديث)، و(النقد) و(المراجعة) و(الإصلاح)؟ ما المناهج الموظفة في تجديد الفكر الإسلامي؟ وما طبيعة قضايا التجديد؟ تم اختيار عدد من مفكري الإسلام؛ الذين أسهموا، بدرجات متفاوتة، في تجديد الفكر الديني عامة، والفكر الإسلامي خاصة، وكانوا من أولئك الذين سعوا إلى تقديم قراءة جديدة من داخل التراث الديني الإسلامي ودعوا إلى مراجعته، ومساءلته بروح نقدية دون مواقف مسبقة منه، مهما كان مضمونها، ومبرراتها. لقد حدد الحيز الزمني للمجددين من بدايات القرن العشرين إلى منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. أضف إلى ذلك اختيار أعلام، ينتمون إلى بقاع شتى من العالم العربي، والإسلامي، ومن غيره؛ ولذلك انتسب هؤلاء المجددون إلى عدد من البلدان، مصر، والسودان، والمغرب، وتونس، وفلسطين، وسورية، والهند... إلخ.
الفلسفة الشخصانية الواقعية
#2#
في ظل الثورات العربية، انتعش التفكير في الفلسفة الغدوية الجديدة؛ إذ إن استعادة الإنسان العربي والمسلم كرامته وهويته تستلزم منه التفكير، أيضا، في عالم الغد، عالما ديمقراطيا، عالما مليئا بالتفاؤل، والسعادة، والعدل، والحرية. لهذا استطاعت الشخصانية الواقعية والغدوية لمحمد عزيز الحبابي أن تنبعث من الرماد في الفكر العربي المعاصر. لقد توزعت الكتابة، عند الفيلسوف المغربي الحبابي، بين الإنتاج الفلسفي، والتأليف الروائي والقصصي والشعري. وكان حضوره، مفكرا وأديبا، في المشاريع الفكرية العربية المعاصرة حضورا بارزا، وهو صاحب الفضل في استئناف الفعل الفلسفي، من خلال نقده جميع أشكال التقليد، والجمود، ومناهضته كل أنواع الاستلاب والتضليل. رأى الحبابي أن الإنسان هو الشخص الذي يمتلك القدرة على التفاعل مع الآخرين، والتشخصن معهم؛ بل والاندماج؛ إذ لا وجود لــــ “الأنا” في فكر الحبابي إلا وهي في دائرة الــــ “نحن” والجماعة والمجتمع. لقد كانت الشخصانية الواقعية تنطلق من ضرورة استرجاع الكائن شخصيته وكينونته، من خلال تفاعلاته مع الآخرين والعالم.
نقد الخطاب الديني
#3#
إن الهجوم الذي تعرض له نصر حامد أبو زيد، الذي تركّز في جزء كبير منه على ما جاء في هذا الكتاب، أثبت صحة الأطروحات والنتائج التي قدمها من خلال تحليل الخطاب الديني في مستوياته واتجاهاته المختلفة، الرسمي منها والمعارض، المعتدل والمتطرف، اليميني واليساري، والسلفي والتجديدي. وفي هذه الطبعة، التي أضاف فيها المؤلف تعليقا وافيا على ما حدث، أو على ما صار يسمى “قضية أبو زيد” يعيد تأكيد أن موقفه كان دفاعا عن حرية الفكر، والتقاليد العلمية الجامعيّة، في مواجهة الذين اعتبروا أن تحليلاته تشكّل تهديدا للدين، وخروجا على الملة. في حين لم يكن هدف الذين هاجموه الدفاع عن الدين الذي لا يستطيع شخص، مهما بلغت قوة مقولاته أن يهدده، بل هو دفاع عن المصالح والمواقع التي تنتج مكانة وزعامة وأموالا، وهي أمور لم تكن في حسبان أبي زيد الذي كان يدافع عن منهجه النقدي، وإصراره على القيم المعرفية في التصدي للتزييف والخلط. نصر حامد أبو زيد (10 يوليو 1943 - 5 يوليو 2010) أكاديمي مصري، وباحث متخصص في الدراسات الإسلامية ومتخصص في فقه اللغة العربية والعلوم الإنسانية.