مؤشر دولي: الاقتصاد العالمي يتجه لتحقيق نمو طبيعي رغم أزمة أسواق المال

مؤشر دولي: الاقتصاد العالمي يتجه لتحقيق نمو طبيعي رغم أزمة أسواق المال

اتفق كل من معهد الأبحاث الاقتصادية Ifo وصندوق النقد الدولي في تقريرين منفصلين صدرا أخيرا على أن الاقتصاد العالمي وعلى الرغم من الأزمة التي حدثت خلال الأسابيع الماضية في أسواق المال العالمية، فإنه يتجه لتحقيق نمو جيد خلال هذا العام 2007، مع بقاء بعض المخاوف فيما يخص انعكاسات استمرار تقلص السيولة في الأسواق وتأثيرها على الأوضاع الاقتصادية العالمية.
وبين "مؤشر المناخ الاقتصادي العالمي" التابع لمعهد Ifo، الذي استند إلى دراسات تقييم ربع سنوية أجراها 1003 خبراء في 91 دولة، أن المؤشر ارتفع خلال الربع الثالث من العام الجاري 2007، كما تحسن كل من تقييم الأوضاع الاقتصادية الراهنة والتوقعات للأشهر الستة المقبلة.
واستند المؤشر إلى تحسن الأداء الاقتصادي في ثلاث مناطق رئيسية من العالم: أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا. ففي أوروبا، ارتفع مؤشر المناخ الاقتصادي مرة أخرى بعد أن كان قد بلغ أعلى مستوى له منذ ست سنوات في نهاية الربع الثاني من عام 2007.
وسجلت جميع الدول الأوروبية تحسن ي أداءها باستثناء البرتغال، كما يتوقع المؤشر أن تتراجع معدلات النمو الاقتصادي في الدنمارك وإيرلندا وإسبانيا في وبريطانيا خلال الأشهر الستة المقبلة.
وفي أمريكا الشمالية، تحسن مؤشر المناخ الاقتصادي كذلك بعد أن كان قد انخفض قليلا خلال الربع الثاني من العام الجاري دون معدله للمرة الأولى خلال أربع سنوات. كما ارتفع مؤشر المناخ الاقتصادي بشكل ملحوظ في آسيا مدعوما بقوة أداء الاقتصاد الصيني بشكل خاص.
وفيما يخص معدلات التضخم خلال عام 2007، بين المؤشر أن التوقعات بشأنها ظلت دون تغير، حيث راوح معدل التضخم في الولايات المتحدة عند 2.8 في المائة وفي أوروبا 2.1 في المائة. بينما ارتفع بشكل طفيف في آسيا ليبلغ 2.7 في المائة بالمقارنة بـ 2.4 في المائة في نيسان (أبريل) 2007. وتوقع أغلب الخبراء المشاركين في المسح أن يقوم عدد من البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة.
وفي البرازيل حيث عقد مؤتمر حول أسواق المشتقات والمال العالمية، عبر المدير العام لصندوق النقد الدولي رودريجو دي راتو في كلمة افتتح بها المؤتمر عن ثقته بمتانة أساسيات الاقتصادات العالمية سواء في الدول الصناعية الرئيسية ومعظم اقتصادات الدول النامية.
وتوقع راتو أن يتباطأ قليلا النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال الربع الثالث من العام، إلا أن النمو الاقتصادي في عموم أوروبا واليابان سوف يراوح عند 2.5 في المائة، وهو معدل نمو قوي في رأيه، كما أن الاقتصادات النامية الرئيسية مثل الصين والهند سوف تتجاوز معدلات نموها 10 في المائة، مما يعزز من دورها في الاقتصاد العالمي.
كما تتمتع العديد من الاقتصادات النامية الرئيسية بأساسيات اقتصادية قوية، كما تتمتع بفائض في الحسابات الجارية ومستوى أقل من الديون. وقد أسهم ذلك في تقليل حجم المديونية العالمية والعجز المالي وهما مصدران أساسيان للأزمات المالية في السابق.
وأوضح راتو أن مصدر الخطر الرئيسي هو أن تنعكس التطورات في الأسواق المالية على الاقتصاد الحقيقي من خلال انخفاض أسعار الموجودات، وتقييد الظروف المالية مع إعادة تسعير المخاطر وانخفاض الثقة. وفي مثل هذه الأوضاع فإن مصدر القلق سوف يكون منصبا على انخفاض الاستهلاك في الولايات المتحدة، وهذا ستكون له انعكاسات كثيرة داخل الولايات المتحدة وخارحها. وأضاف غير أن بقاء المؤسسات الرئيسية تتمتع بربحية عالية، كذلك استمرار النمو في الطلب في أسواق العقارات من جراء تزايد قوة العمل سوف يقللان تدريجيا من المخاطر في أسواق المال ويفسحان المجال لعودة الأمور لطبيعتها، وهو ما سيسمح للاقتصاد الأمريكي باستمرار النمو هذا العام بمعدل معتدل.
ويذكر أن أزمة أسواق الرهن العقاري من الدرجة الثانية الأمريكية أدت إلى تكبد البنوك وصناديق الاستثمار حول العالم خسائر كبيرة وأدت إلى تقلص الائتمان والسيولة في الأسواق المالية إلى أدنى مستوياتها خلال عشر سنوات. وهو ما دفع البنوك المركزية في العديد من الدول للتدخل بقوة لضخ السيولة في هذه الأسواق، مما أسهم في إعادة التوازن في هذه الأسواق.
إلا أن تلك الأزمة أدت إلى انخفاض الثقة في أسواق الودائع بين البنوك، كما أن تأثيراتها في ميزانية البنوك العالمية ستتضح بصورة أكبر مع نشر البيانات المالية للربع الثالث من العام الجاري 2007. وهو الأمر الذي دعا المدير العام لصندوق النقد الدولي إلى المطالبة بالمزيد من الشفافية والإفصاح والرقابة في الأسواق المالية. وقال إن توافر الشفافية والرقابة الجيدة سيسهمان في عودة الثقة سريعا للأسواق المالية العالمية، ويعززان دورها في إضفاء الاستقرار والديمومة لنمو الاقتصادات العالمية.

الأكثر قراءة