تعثر مشروع حكومي يؤخر طرح 2000 قطعة سكنية أمام المواطنين في مكة

تعثر مشروع حكومي يؤخر طرح 2000 قطعة سكنية أمام المواطنين في مكة

أدى تعثر مشروع حكومي في تأخير مستثمر عقاري في طرح ألفي قطعة سكنية وتجارية في مكة المكرمة بسبب عدم تنفيذ فتح طريق يربط المخطط بأحياء شارع الحج والشرائع والمعيصم الذي يخترق المخطط.
وبحسب مصادر مقربة من المستثمر أكدت أن المخطط جاهز للطرح أمام المواطنين وتم إكمال جميع الخدمات الأساسية للمخطط من سفلتة وإنارة وكهرباء وتشجير، ولكن تأخر طرح المشروع للبيع لعدم فتح أهم الشوارع التي تربط المخطط بخمسة أحياء سكنية ويسهل تنقل المواطنين إلى وسط مكة.
وكانت أمانة العاصمة المقدسة أرست مشروع ربط وادي جليل بأحياء المعيصم والشرائع على إحدى المؤسسات الوطنية التي تسببت في تأخر المشروع وعدم التنفيذ في الوقت المحدد.
ولا يزال العديد من المخططات السكنية التي طرحت من قبل الأمانة أو من قبل المستثمرين على ذمة مشاريع خدمية يجري إنشاؤها وتجاوزت مدتها المحددة بينما حمل المواطنون الإدارات الحكومية كالأمانة والمياه والنقل، إضافة إلى شركات المقاولات والمعاناة التي تكبدوها خلال توقف العمل في بعض تلك المشاريع لفترات طويلة دون أسباب واضحة والطريف في الأمر أنهم يقرؤون لوحه كتب عليها «نعمل من أجلكم ونأسف لإزعاجكم» في ذهابهم وإيابهم ولا يعلمون أي إدارة من تلك الإدارات وضعت تلك اللوحة.
أحياء وادي جليل المعيصم شارع الحج جبل النور والشرائع عاش قاطنوه تجربة مريرة امتدت نحو عام كامل إذ أدى تأخر المشروع الذي يربط طريق وادي جليل بشارع الحج إلى إغلاق الحي أمام السيارات العابرة وإجبار السكان على الاستعانة بمدخل آخر من الناحية الشرقية.
مرزوق بن طمحي أحد السكان يقول إن العمل في المشروع توقف لعدة مرات وهذا يزيد من المعاناة ولم تفلح مخاطبات الأهالي للشركة المنفذة والأمانة في الإسراع بتنفيذ المشروع، متسائلا أين مكتب التنسيق الذي يشرف على تنفيذ المشاريع ومراقبة أداء العمل لدى الشركات الخاصة في مكة والتي يوكل إليها تنفيذ مشروعات حيوية ضمن البنى التحتية للأحياء، وينتظر أهالي وزوار مكة المكرمة الإنهاء من هذا المشروع الذي سوف يساعد على فك الاختناقات المرورية.
من جهة قالت مصادر في أمانة العاصمة المقدسة إن المشاريع التي يتم التعاقد مع شركات خاصة لتنفيذها تتم وفق عقود صريحة موقعة بين وزارة الشؤون البلدية والقروية ممثلة في أمانة مكة من جهة وشركة المقاولات من جهة ثانية، بحيث يتم فيها تحديد المدة الزمنية للانتهاء من تنفيذ تلك المشاريع، أما فيما يتعلق بتأخير تسليم المشاريع الخدمية فهذا قد ينتج عن مرور فترة الإنشاء بظروف خارجة عن إرادة الشركة المنفذة ويتم ذلك بمتابعة مستمرة من إدارة المشاريع في أمانة مكة، كما أن المشاريع الخدمية التي يجري تنفيذها في الأحياء والمنطقة المركزية ليست جميعها من مسؤوليات الأمانة ولكن هناك جهات خدمية أخرى من مهامها تنفيذ مشاريع مماثلة.
وطالب عدد من المواطنين بسرعة تنفيذ المشاريع «المحجوز» عليها التي رصد لها الكثير من الاعتماد المالية وأضافوا على الرغم من أهميتها والحاجة الماسة إليها إلا أنها معطلة ولم تصلها الخدمات واستشهدوا بالمخططات الجديدة التي رصد لها ملايين الريالات لتطويرها إلا أنها ما زالت أشبه بالصحارى القاحلة على حد قولهم.
ويرى المهندس وهيب كمفر رئيس مكتب المطور الهندسي أن القطاع العام يتحمل 75 في المائة من مسئولية تعثر المشاريع التنموية في حين يتحمل الخاص النسبة المتبقية من المسؤولية.
ويضيف كمفران المشاريع تضخيم لديون الدولة لترحيل التكاليف من عام لآخر مضافا عليها الزيادة المتوقعة في قيم العقود نتيجة التأخير أو التأجيل أو ارتفاع المواد والمستلزمات، كما أن النمو السكاني السريع يضاعف الاحتياجات وإذا ما زادت قيمة الاحتياجات زادت تكاليف التنفيذ بناء أو تشغيلاً أو صيانة.
وبين أن هناك مشاريع لو أنجزت في حينها لوفرت لنا الموارد المالية الكافية لإنجاز أو تشغيل غيرها. واقترح كمفر أن تنشأ قاعدة بيانات تضمن جميع المشروعات التي أقرت في موازنات آخر خمس سنوات ولم يتم طرحها أو ترسيتها على مؤسسات أو شركات مؤهلة مشهود لها بالقدرة والكفاءة لتنجزها خلال الفترة المحددة ويكلف القطاع المعنى برفع التقارير عن الإنجاز إلى أن تنتهي وتحدد مدة خمس سنوات حتى الآن لإنهاء كل المشاريع والبدء في الاستفادة من الموازنات بعد ذلك كل عام حسبما خطط له. ويجب توفير قواعد بيانات تحدث شهريا عن كل ما يتعلق بالقوى العاملة وإجراءات المنافسات وتنفيذ العقود في جميع التخصصات لتكون متاحة للمقاولين في الغرف التجارية تشرف عليها وزارتا العمل والمالية. أيضا اختيار القيادات الوسطى والتنفيذية بناء على معايير الإخلاص والأمانة والخبرة وعدم إصدار أي قرار أو اتخاذ أي إجراء أو تقديم أي مشروع أو طرح أي منافسة إلا بعد مرورها بدراسات جدوى اقتصادية من قبل الجهة ذاتها مع أحد مراكز الأبحاث العلمية المعترف بها أو مراكز البحوث في الجامعات وتابع إنه من الضروري تفعيل الزيارات الميدانية من قبل المسؤول الأول في القطاع لأن ذلك كفيل بتجسيد الاهتمام بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإنشاء هيئة عليا أو وزارة للمتابعة أو لجنة من الوزارات المعنية بتنفيذ العقود مستقلة لتسهيل عمل المقاولين، إضافة إلى أن الجزاءات الحكومية على المتأخرين في تنفيذ المشاريع لينة جدا. ويضيف كمفر "أرى أن يتم تنفيذ المشاريع الاستراتيجية من قبل الشركات المؤهلة وصاحبة الخبرة ولا سيما مشاريع البنية التحتية المهمة وذلك من أجل ضمان تنفيذ المشاريع بطريقة سليمة ودون تأخير وليس عن طريق المناقصات المطروحة، وبعد تحديد التكلفة المالية للمشروع وتحديد هامش الربح للمقاول لضمان عدم تلاعبه في التنفيذ لتجنب الخسارة.
وأشار كمفر إلى أن هناك أسباب أدت إلى تعثر وتأخير المشاريع منها، عدم تيسير التراخيص من الجهات ذات العلاقة فالمقاول مرتبط بعدة جهات ووزارات حتى يتسنى له الحصول على التصاريح والشروط، إضافة إلى أنه قد يحدث تأخير في صرف مستحقات المقاول مما يترتب عليه تأخير المشاريع لتصبح في مأزق.
وعلمت الاقتصادية أن وزارة المالية وضعت ضوابط جديدة لاستبعاد المقاولين غير المهيئين لإنشاء المشاريع الحكومية وذلك بهدف الحد من تعثر المشاريع الحكومية المختلفة وتضمنت الضوابط قبل التوجيه باستبعاد العرض التأكد من اعتدال الأسعار التقديرية الإرشادية للأعمال، وتوافقها مع الأسعار السائدة في السوق عند تقديم العروض والتأكد من الخبرات الفنية لصاحب العرض والأعمال المماثلة التي قام بتنفيذها والاطلاع على المركز المالي للتأكد من مقدرته وإمكانياته المالية ومناقشة صاحب العرض لإيضاح الأسس والمعايير التي بموجبها حدد أسعار العرض، وإذا توصلت لجنة فحص العروض بإجماع أعضائها إلى القناعة بضعف إمكانات صاحب العرض وتدني الأسعار المقدمة منه بما يؤثر في تنفيذه لالتزاماته توصي باستبعاد العرض أما إذا أتضح تأهيل وخبرة المتقدم وأن الأسعار المقدمة تغطي تكاليف التنفيذ وإن كانت متدنية فتتم التوصية بالترسية عليه كما يجوز استبعاد عرض المقاول إذا توصلت لجنة فحص العروض أيضا إلى القناعة بأن إمكانيات المتنافس لا تمثل إسناد أعمال أخرى إليه بما قد يؤثر في تنفيذه والتزاماته وبالذات إذا كان لديه مشاريع أخرى قائم بها للجهة نفسها أو الجهات الأخرى، من جهة أخرى ألزمت وزارة المالية جميع الجهات الحكومية بإعادة قيمة شراء كراسة العرض لأي مشروع حكومي إلى المتقدمين للمنافسة في حالة إلغاء المنافسة للمصلحة العامة قبل الترسية أو إلغاء المنافسة من قبل الجهة الحكومية لأي سبب كان.

الأكثر قراءة