قراءات
الحاكمية
تذهب بعض الحركات الإسلامية المتطرفة بمفهوم "الحاكمية الإلهية" إلى حد الغلو والتعسف، فتسبغ على نفسها "مشروعية التصرف" باسم الله وحاكميته، وتمضي بعيدا في تكفير من لا يوافقها الرأي والنهج. ولأن الأمر لا يخلو من تأويل مستمد من بعض آيات القرآن الكريم، يعمد المؤلف إلى استقراء المنهجية المعرفية القرآنية في هذا المجال درءا لكل سوء تفسير أو تحريف. ويخلص إلى أن ثمة ثلاثة أنماط من الحاكمية: الحاكمية الإلهية، وقد مورست على بني إسرائيل خاصة منذ إخراجهم من الأسر الفرعوني. وهي ليست لنا. الحاكمية الاستخلافية، وكانت في بني إسرائيل أيضا على عهد داود وسليمان. وهي ليست لنا. الحاكمية البشرية، وهي أخطر مرحلة تناولها الخطاب الإلهي للبشرية، وانتهى إلى تأسيسها على يد خاتم النبيين وجعل لها القرآن منهجا. وبها مثل الإسلام عالمية خطاب وعالمية كتاب، وشرعة تخفيف ورحمة. المؤلف محمد أبو القاسم حاج حمد كاتب سوداني. لعب أدوارا سياسية في كل من السودان وإريتريا منذ الستينيات. عمل مستشارا علميا لـ"المعهد العالمي للفكر الإسلامي" في واشنطن. أسس عام 1982 "مركز الإنماء الثقافي" في أبو ظبي وأقام أول معارض الكتاب العربي المعاصر بالتعاون مع عديد من دور النشر اللبنانية. أسس في قبرص "دار الدينونة" لإعداد موسوعة القرآن المنهجية والمعرفية، ومجلة "الاتجاه" التي تعنى بشؤون الفكر والاستراتيجيا في نطاق الوسط العربي والجوار الجغرافي.
الصورة واللغز
#2#
لم يكن مذهب ابن عربي سوى تأويل نبيه للقرآن، مقتفيا أثره البياني، متشربا من منهله العرفاني؛ جامعا بين محاكاة المبنى والتماس المعنى. جمع ابن عربي بين المعرفي والوجودي، بين الحق والخلق، بين الحرف والمعنى؛ وقرأ برؤية ثاقبة، وفراسة نادرة، مداخل الآيات والسور ومعارجها. هذا الكتاب يقدم محاولة في الدراسات التأويلية تتميز بإضافة بارزة، هي قراءة ابن عربي بعيون العصر، وقراءة العصر بعيون ابن عربي في تداخل متحقق. قامت هذه المحاولة بتوظيف أدوات حددتها في التأويل الرمزي الخاص بالتصور الروحاني للقرآن، ومجالات حددتها في التأويل الخاص بكل رؤية ترى الوجود مثالا قائما، أو حلما عابرا، يتطلب السبر الكشفي، والصبر المفهومي. الجمع بين الأداة والمجال من شأنه أن يكشف عن الجانب المعرفي في الاضطلاع بالموضوعات والمباحث، وعن الجانب الأنطولوجي في نمط العلاقة بالموضوعات والمباحث، سواء كانت الله، أم العالم، أم الإنسان. لم يكن التأويل الروحي للقرآن سوى هذا الربط الرمزي والعميق بين الذات العارفة وموضوع المعرفة، بين القيمة النظرية في إدراك الموضوع والقيمة الهرمينوطيقية في العيش وفق نمط معين من العلاقة بهذا الموضوع. لا شك في أن القرآن عند ابن عربي يشكل، في الوقت نفسه، الموضوع والمجال، النص والمعيش، الكلمة والخبرة؛ لذلك كان الأفق الشامل لكل نظرية تأويلية في الثقافة الإسلامية، وفي الثقافة الصوفية على وجه التحديد.
التفكير الكلامي
#3#
كثيرة هي الدراسات والأبحاث التي تناولت نشأة الفكر الاعتزالي وعلم الكلام في بداياته الأولى، بنيت على استنتاجات وتقريرات لم تستند إلى وقائع علمية، فتراءت عند التمحيص ظنونا بعيدة المنال. وكان كثير من كتاب التراجم والفرق ضحايا هذا الضرب من الاختزال والاستنتاجات السريعة، مع أن الخوض في نشأة الكلام والاعتزال في نهاية القرن الهجري الأول، يمكن تشبيهه بمن يبحث في الظلام عن سبحة انفرط عقدها منذ زمن مديد. ولئن كان تراث عمرو بن عبيد الفكري قد ضاع ولم يصلنا منه شيء، إلا أن كتب الفرق والمقالات تكفلت بعرض شذرات متفرقة من سيرته ومواقفه وآرائه، ولا يخفى أن تجميع هذه المتفرقات وتنسيقها في بحث موحد، عملية عسيرة وصعبة المنال، ولكنها مهمة ومفيدة جدا في فهم نشوء الفكر الإسلامي وتطوره، في بواكيره الأولى، قبل أن يختلط كثيرا بألوان الفكر الأخرى، فارسية أو هيلينية. فما الجديد الذي يمكن أن يأتي به بحث حول بواكير التفكير الكلامي في القرنين الأول والثاني الهجريين، بالتركيز على عمرو بن عبيد وفكره الكلامي شخصية وفكرا وإضافة؟ المؤلف محمد حسن بدر الدين باحث تونسي، حاصل على بكالوريوس الآداب والأستاذية في العلوم الإسلامية والماجستير في أصول الدين، جامعة الزيتونة. بصدد إعداد دكتوراه دولة في مقارنة الأديان من الجامعة نفسها. نشر أبحاثا ودراسات في مجلات ودوريات عربية، منها حول "المنظومة التربوية في الثقافة الإسلامي". كما صدر له هذا الكتاب "التفكير الكلامي في بواكيره الأولى" عن مؤسسة مؤمنون بلا حدود.