أوراق حزب «إيران» تحترق .. ولبنان وحده من يدفع الثمن

أوراق حزب «إيران» تحترق .. ولبنان وحده من يدفع الثمن

"الموت"، وتردي الأوضاع هو نصيب لبنان ومحصلته الوحيدة عبر سيناريو عبثي متكرر وطويل، تمرس فيه ما يسمى «حزب الله»، منذ بدايات الارتباط بثورة الملالي، مرورا بمآسي 2006، وصولا إلى مستنقع الأسد؛ عبثية لم تكتف بقيادات الحزب وأدواته ممن اختاروا لأنفسهم طريق الإرهاب والعمالة. بل امتدت لتطول بنى الدولة، العمرانية والإنسانية والسياسية. فلبنان بلا رئيس والمؤسسات معطلة. وشماعتا الحشد والتعبئة؛ الإمبريالية والصهيونية، مهترئتان بما يكفي لتحمل مزيد من تبعات وأعباء هذا العبث.

جرائم متسلسلة

بعد كل إعلان عن مقتل قيادي في الحزب. تتكشف للعالم قائمة طويلة من الجرائم المتسلسلة. والمطالبات العدلية المتفرقة حول العالم. ما يجعل تحديد المستفيد من عملية القتل أعقد من أن يتم ربطه بجهة وحيدة "يفضلها غالبا الحزب". وهي اسرائيل. حتى يعطي قتلاه قيمة المقاوِم وفضل الشهادة. في حين كل التقارير تشير إلى تورط هؤلاء القادة بعيدا عن حدود إسرائيل. بل وخارج حدود لبنان نفسه.
وهو ما ينطبق هذه المرة على مصطفى بدر الدين الملقب بأبي الفقار. القيادي والقتيل الأخير الذي أعلن موته الحزب قرب دمشق. في ظروف غامضة. حمل الحزب مسؤوليتها لجهات "تكفيرية". دون أن يجرؤ الحزب هذه المرة على اتهام طيران إسرائيل بالعملية. الإرهابي بدر الدين فار من سجون الكويت ومسؤول عن تفجير الخبر في السعودية. فضلا عن كونه مطلوبا للمحكمة الدولية كمتهم أول في تدبير عملية اغتيال الرئيس الأسبق رفيق الحريري. وإلى جانب أعمال الاغتيال المباشرة، بدر الدين شارك في تأسيس «حزب الله العراق» 2003 الموجه من إيران. والمتورط في كثير من الجرائم الطائفية المستمرة لحد الآن. التي فاقمت بدورها الصراع السني- الشيعي. إذ يصف بعض المراقبين هذا الحزب بـ "دواعش الشيعة". إشارة إلى تورطه في كثير من الأعمال الوحشية، قبل أن ينتقل بدر الدين إلى دمشق، منسقا لأعمال حزب الله في سورية، حيث يعد وفقا لمراقبين، العنصر الأهم - حتى من نصرالله - بالنسبة إلى إيران في سورية.

أوراق محروقة

لذلك أثار الإعلان عن مقتله، خصوصا بعد تتابع مقتل قادة آخرين كجهاد وعماد مغنية إضافة إلى سمير قنطار في فترات متقاربة كثيرا من الأسئلة، ليس حول المستفيد المباشر من تصفيتهم، فهذا النوع من الأسئلة مطروح سلفا ومتوقع في أعراف العمل الميليشوي العابر للحدود، لكن عن ضعف التغطية والحماية التي تجعل قادة مهمين عرضة للاستهداف بهذه السهولة ما يجعل البعض يصفهم بـ "الأوراق المحروقة" التي ما إن تنتهي الحاجة إليها، وتصبح تكلفتها عبئا على المجموع الميليشوي، حتى تُحرق ممن كان سببا في وجودها.
هذه الاحتمالات وإن كانت في طور الفرضيات إلا أنها غير مستبعدة في عمل عصابات وصلت الملاحقة القضائية لأعمال التهريب والاغتيال المتورط فيها بحسب تقارير استخباراتية إلى حدود أمريكا الجنوبية، فضلا عن شكاوى استقطاب رسمية يحركها تجنيد الحزب بتمويل إيراني مواطنين شيعة من دول الشرق كأفغانستان وباكستان، بمبررات عقائدية تجندهم بذريعة حماية الأماكن الشيعية المقدسة، ثم تزج بهم في طريق اللا عودة، في أتون الصراعين؛ العراقي والسوري.

«دولة» تتآكل

مطالبات دولية متفرقة لا تعرف في سؤالها وأحكامها إلا التوجه إلى لبنان "الدولة" الذي لا تزال بعض أطرافه الحكومية تصنف هذا الحزب كمكون سياسي، يتمتع وأعضاؤه بحصانة دبلوماسية وقدرة على تعطيل أي قرار محتمل قد يصب في المصلحة العامة، إن لم يتماش ومصلحة الحزب، ومن يأتمر له من خارج الحدود، فحوصرت الدولة بحصار الحزب ماليا، وامتدت الأزمة لتنال من المصارف القائمة، في وضع اقتصادي مترد لم يسبق أن مر به لبنان.
قديما، كان يُعرف «حزب الله» في أسوأ حالاته بوصفه "دولة داخل دولة"، أما اليوم، ومع تأزم الأوضاع في المنطقة، وتكشف كثير من الأوراق التي كان يخفيها، فالوضع مختلف وأسوأ أيضا، ومن غير اللائق وصفه بدولة أو حتى بمشروع دولة لأن ضرره المزدوج لا يحمل أي اعتبار للدولة؛ ففي الداخل ميليشيا تصارع حكومة قائمة، وفي الخارج هذه الميليشيا بأذرعها الطويلة، وخدماتها للآخر أو بالأصح جرائمها العابرة للحدود تجلب المصائب والملاحقات المالية والشخصية، واضعة حاضر "الدولة" على المحك ومستقبلها في عين العاصفة.
وتبقى المحصلة المُحتملة دولة هشة أو فاشلة، ليس بفعل صراع عسكري داخلي لكن بتآكل مؤسسات الدولة وآلياتها، وهو أمر لا يقل في سوئه وخطورته، حكوميا وشعبيا عن أي صراع مسلح تعج به دول المنطقة.

الأكثر قراءة