أسواق النفط مشدودة إلى موسم الأعاصير ومواجهة واشنطن وطهران

أسواق النفط مشدودة إلى موسم الأعاصير ومواجهة واشنطن وطهران

يتوقع للسوق النفطية هذا الأسبوع أن تظل مشدودة الانتباه إلى موسم الأعاصير الذي بدأ ومتابعة تحركات وسرعة إعصاري "دين" و"آيرن" واحتمالات ضربهما المنشآت النفطية في منطقة خليج المكسيك، وكذلك احتمالات تزايد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية توجه الأولى إلى وضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة المؤسسات الإرهابية، كما أن إعلان مجلس الاحتياط الفيدرالي الأمريكي خفضا في معدلات الفوائد يسهم ولو بصورة طفيفة في طمأنة السوق المالية وتقليل مخاوفها من حدوث تباطؤ اقتصادي.
ووفقا للمركز الوطني للأعاصير فقد تم رفع درجة تقييم إعصار "دين" إلى المرتبة الوسطى وذلك بعد أن تجاوزت سرعته 125 ميلا في الساعة، كما بدأت السيناريوهات تتحدث بخصوص توجهاته وهل سيستمر مباشرة في اتجاه خليج المكسيك الذي يحتوي على ثلث الإنتاج الأمريكي المحلي من النفط الخام و15 في المائة من إنتاج الغاز، مما يشكل تهديدا جديا لهذه المرافق خاصة هناك احتمال أن يبلغ المرتبة الخامسة وأن يسير بسرعة 249 ميلا في الساعة، أم سينحرف غربا وبالتالي يفقد الكثير من قوة اندفاعه ليمر من فوق شبه جزيرة يوكاتان.
وتحسبا لهذا الوضع قالت شركة رويال دتش/شل إنها ستجلي 275 من الموظفين غير الضروريين من الخليج وإنها أجلت من قبل 188 في مطلع الأسبوع الماضي وذلك قبل بروز تهديد جدي للمنطقة من قبل الأعاصير. من ناحيتها فإن شركة شيفرون أعلنت أنها ستجلي عددا من موظفيها من الذين يعملون في مناطق المياه المغمورة، وأن إنتاجها سيستمر بالمعدلات ذاتها. شركتا أكسون موبيل وفاليرو أوضحتا أنهما تتابعان الموقف ولم تقررا بعد إجلاء أي من الموظفين، لكن من الناحية الأخرى فإن شركة شيفرون تحدثت عن عطب أصاب إحدى وحدات التكرير لديها وتعمل بطاقة 150 ألف برميل يوميا، كما أن شركة فاليرو أشارت إلى أن مصفاتها في بورت آرثر ستفقد إنتاج 70 ألف برميل يوميا من البنزين و50 ألفا من المقطرات.
يضاف إلى هذه الخلفية توجه واشنطون إلى وضع الحرس الثوري الإيراني على لائحة المؤسسات التي تدعم الإرهاب. وللحرس استثمارات في شركات تعمل في المجال النفطي، الأمر الذي يرشح الخطوة لتصعيد المواجهة بين الطرفين وأن تكون لها انعكاساتها النفطية مستقبلا.
من ناحية أخرى فقد شهد الأسبوع الماضي تراجع مخزونات النفط الأمريكية الخام مع سحب 5.2 مليون برميل إلى 335.2 مليون، وجاء حجم السحب أكثر من ضعف ما كان يتوقعه شارع المال في وول ستريت، كما أن المخزون من البنزين تراجع أيضا بنحو 1.1 مليون برميل إلى 201.9 مليون وكان الاتجاه السائد أن يكون حجم التراجع في حدود 800 ألف برميل. لكن المقطرات شكلت من جانبها زيادة في مخزونها بلغت 200 ألف برميل إلى 127.7 مليون، ولو أن حجم الزيادة يقل عما توقعته السوق وهو 1.3 مليون برميل.
هذه الأوضاع أدت إلى حدوث تقلب في الأسعار بين يومي الخميس والجمعة الماضيين بما يعكس الاضطراب الذي تعانيه السوق. وظهر هذا واضحا في شحنات البيع المستقبلية لشهر أيلول (سبتمبر) حيث حقق البرميل من الخام الأمريكي ويست تكساس زيادة بلغت 98 سنتا إلى 71.98 دولار للبرميل، وخام برنت في سوق لندن زيادة 67 سنتا إلى 70.44 دولار للبرميل يوم الجمعة. ويبقى انتظار إذا كانت السوق ستبني على هذه العوامل ليستمر سعر البرميل في التصاعد أم تهدأ المخاوف المتعلقة بالأعاصير وتزايد احتمالات المواجهة الأمريكية - الإيرانية مما ينعكس تراجعا على سعر البرميل.

الأكثر قراءة