المعلم والطالب
يتحدث كثير من الكتاب والمغردين والمثقفين عن أسباب نجاح الدول، تظهر في الغالب أهمية احترام المعلم كأساس وقاعدة لبناء المجتمعات. عندما أتحدث مع أبنائي عن كم الرهبة التي كانت تبعثها مشاهدة المعلم لدينا ونحن صغار، لا يصدقون. إنهم يعيشون في عالم مختلف تماما.
لعل أهم مؤثرات قتل هيبة المعلم في المجتمع هي طريقة التأهيل التي تعتمدها الوزارة في إعداد المعلم، وهو أمر قابل للنقاش والتطوير حسب ما يحدث في كثير من دول العالم، لكنني أعزو هذا التغيير الكبير إلى سببين مهمين:
الأول هو التربية التي يتلقاها الطفل في منزل أسرته قبل أن يخرج إلى المدرسة. يحصل الطفل على مزايا ومعاملة خاصة منذ أن يخرج إلى هذا العالم. أهم العناصر التي تعتمد الأسرة عليها في التربية هي الحب والدلال المفرطان اللذان يدفعان الآباء والأمهات لتلبية رغبات أطفالهم لدرجة يصبحون معها غير قادرين على السيطرة على سلوكهم.
لعل الجميع يلاحظ عدم الانضباط لدى الأبناء والبنات في النوم مثلا أو مشاهدة التلفزيون أو اللعب، وهذه بدايات تعلق الأطفال بتحقيق رغباتهم دون أن يحاسبوا أو يوجهوا نحو السلوك الصحيح ــــ لاحظ أن الأب والأم أيضا غير منضبطين ـــ فالوضع الأسري بأكمله بعيد عن الانضباط.
ثم إن مفهوم الدلال هذا يستمر مع الآباء والأمهات كوسيلة للتعبير عن الحب، فتبدأ أول صوره مع دخولهم الأطفال المدارس والمنافحة عنهم ومحاولة إعطائهم من الحقوق ما يزيد على أقرانهم، حتى وإن أدى ذلك إلى التأثير في سلوك الطفل أو حتى ميزانية الأسرة. تبدأ معارك في المدارس عندما يشكو الطفل قسوة التعامل حتى وإن كان غير محق.
يبدأ كثير من اللغط والإساءات للمدرسة ومسؤوليها عندما يدافع أولياء الأمور باستماتة عن أبنائهم دون النظر إلى المخالفات التي ارتكبوها. يستطيع الجميع أن يضربوا كثيرا من الأمثلة مما فعله الآباء والأمهات في وجه مسؤولي التعليم وأولياء الأمور الآخرين بسبب شكوى الأبناء. بل قد يكون بعضنا وقع في هذه الإشكالية بسبب التعاطف غير المنطقي مع شكاوى الأبناء التي تكون في الغالب غير محقة.
تنمو مع الطفل هذه الحالة ليتحول إلى عقدة الكمال الزائف، حيث يفقد القدرة على السيطرة على سلوكه ويتجاوز على الآخرين ومنهم المعلمون ومسؤولو المدرسة.. وفي الغد بحول الله أكمل.