عام للحزم المروري
محصلة الحوادث الناتجة عن التجاوزات المرورية، تشكل فاقدا بشريا وهدرا اقتصاديا كبيرا للغاية. هناك حالة من اللامبالاة في قيادة المركبات، إضافة إلى الانهماك في استخدام الهاتف الجوال، والتطاول على حقوق الطريق، وحقوق المستخدمين الآخرين له. سرعة كبيرة، وتجاوز غير نظامي، وأخطاء وتهور وتعدٍ وتجاوز للإشارات المرورية، وصعود على الأرصفة لتخطي الزحام. كل هذا يحدث من مركبات خفيفة وثقيلة. والحصاد من أرواح البشر يتزايد، ومن المؤسف أن جهود المرور تذهب سدى وسط هذا الكم الكبير من الأخطاء. إن الرهان على الوعي لم يعد كافيا، ولا بد من تفعيل منظومة العقوبات بحدودها القصوى، التي تمنع التجاوزات وبالتالي تقلص الحوادث وهدر الأرواح.
إشراك المواطن في الرقابة المرورية، من خلال التطبيقات الذكية، يعتبر خطوة مهمة.
وقد شاركت من خلال تطبيق "كلنا أمن" في رصد وتصوير عدد من التجاوزات المرورية والأمنية.
والأسبوع الماضي التقطت صورة لسيارة تمتطي الرصيف وتتجاوز الجميع من الخط المعاكس كي تتجاوز الإشارة المرورية، وكادت تحدث كارثة. وقد تلقيت بعد التقاطي الصورة ببضع دقائق اتصالا من المرور بخصوص هذا البلاغ الذي يحمل الرقم 30220، كان المتصل يعتذر لأن أرقام لوحات السيارة غير واضحة، وكما فهمت فإن التطبيق لا يعطيهم ميزة تكبير الصور. لكنني عندما عدت إلى صورة لوحة السيارة في التطبيق وجدتها واضحة، وأتمنى من إدارة التقنية في وزارة الداخلية تطوير هذا التطبيق المهم.
ولكن في المجمل خرجت من هذه التجربة بانطباع جميل، عزز القناعات السابقة لدي، أن الشراكة بين المواطن والمرور وبقية القطاعات الأمنية تحقق نتائج إيجابية. ومع ذلك نحن نحتاج إلى حملة وطنية ليس للتوعية فقط، ولكن لاصطياد المخالفين، واحتجازهم أو احتجاز سياراتهم.
إن بعض هؤلاء المستهترين يمارس بقصد أو بدون قصد شروعا في القتل. وفي كل الأحوال فإن ضرر هذا الشخص لا يقتصر عليه شخصيا، بل يتجاوزه إلى تهديد حياة الآخرين. ومن هنا فنحن إلى جانب الحملات الفاعلة مثل "الله يعطيك خيرها" نحتاج إلى حملة مرورية وطنية حازمة تمتد لعام كامل، ويكون هدفها الحد من ضحايا الحوادث المرورية، الذين تتزايد أعدادهم عاما بعد عام.
إن هذه الحملة الوطنية الحازمة، أصبحت مطلبا، يتطلع الكل إلى تحقيقه، إذ إن منطق بعض من يرتكبون المخالفات يقول: "إن ارتكابهم التجاوزات يأتي لأن سواهم يرتكب مثل هذه التجاوزات". صحيح أن هذا المنطق ليس مقبولا، لكنه سائد، وبالتالي فأستاذ الجامعة يرتكب المخالفة التي يرتكبها مراهق أو إنسان جاهل. ومن المؤسف حقا أن المساواة تتحقق في هذا السلوك السيئ.