قرد المتعة
من منكم يريد الحصول على هذا القرد الماتع المسلي الذي ستقضي معه أجمل الأوقات، مؤكد الكثيرون سيقولون نعم ولِمَ لا!
لأنهم لا يعرفون حقيقة هذا القرد ولا يرونه إلا من جانب واحد فقط، لكن ماذا لو علمت أن هذا القرد سيحتل دماغك وسيتولى قيادة حياتك بدلا عنك! فكلما هممت بفعل أمر ما جرك إلى حيث يريد، جذبك من يدك إلى حديقة غناء ماتعة لكنها مظلمة، لتقضيا فيها وقتكما تاركا خلفك أمور حياتك كلها أو جلها؟!
ظنا بأنك ستكون أكثر سعادة وتصدم عندما يخرج لك من ظلمة الحديقة وحش مفزع، هنا سيهرب القرد سيتركك وحيدا مع مخاوفك وندمك وإهمالك تائها تبحث عن مخرج قد تجده ولكن بعد فوات الأوان!
هل عرفتم الآن من يكون قرد المتعة، إنه ذلك الصوت داخل دماغك الذي يدعوك دائما للتسويف وتأجيل الأمور مهما كانت درجة أهميتها، هذا ما تصوره "تيم أوربان" بعد أن عانى الأمرين لتسويفه وتأجيله أموره المهمة حتى آخر لحظة، فيضطر لإنجاز أعماله في وقت قصير كعادة أغلبنا فتنتج أعمال أقل جودة أو بالأصح سيئة، فنفقد الكثير وتتحول حياتنا إلى حياة بلا هدف، نأكل ونشرب وننام، حياة شبيهة بحياة القرود أنفسها بلا إنجازات أو حتى أداء واجباتنا الضرورية!
لقد قرر تيم أن يغير حياته فعمل له مدونة وفتح الباب للمشاركة، كل يذكر تجربته مع التسويف ففوجئ من كم الرسائل الهائل الذي يصله والحكايات الحزينة وكمية من الإحباط تكاد تخرج من بين السطور تحكي ألم صاحبها وخيبته. يقول تيم: الذي أدهشني كان التناقض بين خفة الكلام الذي كتبته وثقل هذه الرسائل، هؤلاء الناس كانوا يكتبون بإحباط شديد عن ماذا فعل لهم التسويف في حياتهم، عن ماذا فعل هذا القرد لهم!
وتساءل: لِم كل هذا الحزن والإحباط؟ صحيح أنه يشعر بالمرارة حينما لا ينجز أعماله لكن يظل لديه أمل ولو بسيط، وتوصل إلى أن المحبطين هم فعلا مسوفون ولكن من نوع آخر نوع أصعب ليس لأن لديهم هدف لم يحققوه بل لأنهم أجلوا أمورا ليس لها وقت محدد لعملها تنتظرك أن تبدأ فقط مثل ممارسة الرياضة، المحافظة على الصحة، تحسين علاقاتنا بالآخرين، بدء مشروع تجاري خاص لذا لم يشعروا بتسرب العمر من بين أيديهم إلا حينما تحولوا إلى مجرد متفرجين والناس في سباق أمامهم .. إحباطهم لا يأتي من عدم تحقيق أحلامهم، بل لأنهم لم يستطيعوا السعي لها من الأساس.