تعليق الدراسة
حدثني زميل عن توجه وزارة التعليم لتعويض الطلبة عن اليوم الذي تعلق فيه الدراسة من خلال إضافة حصة دراسية كل يوم في الأسبوع التالي. يمكن رؤية الموضوع من عدة زوايا، وكلها إيجابية وفي مصلحة الطلبة والعملية التربوية.
أول الفوائد التي نستخلصها من قرار كهذا هو زرع مفهوم أهمية الوقت لدى النشء. فما يفوتك اليوم، لا بد أن تعمل على تعويضه ببرمجة حياتك عندما يتاح لك ذلك لاستعادة ما فاتك في السابق. يبني هذا مفهوم إدارة الوقت الذي يمكن أن يسيطر به أبناؤنا وبناتنا على حياتهم وتكوين جدولة للأنشطة تبنى على الأمور المهمة والموازنة بين المهم والأهم وهذا الجزء الأساس في عمليات إدارة الوقت.
أمر آخر مهم وقد يكون في أهمية الأول وهو تكوين القناعة عند الصغار بأن الدراسة هي جزء حيوي ومهم من حياتهم، وأن هذه الفترة التي يقضونها في المدارس تبني مستقبلهم، ولها أثر جذري في حياتهم. هذا من الأمور التي افتقدناها ونحن نشاهد الحماس والفرح الذي ينتشر عندما تعلق الدراسة.
تلك المفاهيم الخاطئة عن التعليم ودور المدرسة في حياة الأبناء، أدت إلى فقدان التوازن وتكوين القناعة لدى الطلبة وأسرهم أن المدرسة ليست ذات أهمية، وإنما هي فترة من العذاب الذي يجب أن يتحمله الآباء والأبناء من أجل مجرد الحصول على الشهادة التي تفتح لهم مجالات أخرى في الحياة.
يجب أن تكون المدرسة مكانا محبوبا ذا جاذبية للطالب والمعلم وكل الأسر، وأن يكون لها دور مجتمعي أساس يتجاوز مجرد ساعات مفروضة على الطالب كجزء من منهج محدد يمارس فيه الطالب مختلف أنواع الانشغال بما يمكن أن يمضي به الوقت الذي يضطر فيه للبقاء داخل هذا المبنى الكبير البارد "حسيا".
فائدة ثالثة يمكن استخلاصها من هذا القرار المهم، هي منع التجاوزات التي يمكن أن تحدث من قبل بعض القطاعات التي تعلق الدراسة لأتفه الأسباب. هنا يعلم المسؤول عن اتخاذ القرار أن الالتزام قائم بتقديم العلم وضمان حصول الطالب على حقه من الحصص الدراسية، فإذا ربطنا ذلك بالعناية بنوعية التعليم المقدم في المدارس نكون قد بنينا الجيل الجديد على مفاهيم وقيم راقية تحمي حاضرهم وتساهم في إعادة تشكيل المفاهيم التربوية لدى المجتمع بشكل عام.