تحول الجنحة إلى جناية
تحدثت بالأمس عن الاختلافات الثقافية التي يشاهدها السائح في دول العالم المختلفة، والفوائد التي يمكن أن يجنيها الفرد من السياحة، وكيف يمكن أن تساهم رحلته وتعامله في تكوين جاذبية معينة لدى الآخرين لفكره وسلوكه ومعتقداته.
على أن مقابل الأشخاص الذين ساهموا في نشر الدين وتوعية العالم بعدالته وحميميته وحمايته ورعايته لأبنائه والآخرين، هناك من يسيئون إلى أنفسهم ووطنهم ودينهم عندما يتعاملون مع الآخر خارج الوطن أو داخله. يمكن أن نتأكد من هذا عند نقاش العلاقة مع الآخر، خصوصا من يعيشون بيننا. هناك الكثير ممن يغادرون المملكة وهم يكنون لأهلها الحب الجم، وآخرون يتحولون إلى أعداء بمجرد خروجهم من البلاد أو حتى وهم بيننا. السبب الأهم هنا هو تكوين المجتمع، والمبادئ التي يتبناها صغاره وكباره في تعاملهم مع الآخر. إن القاعدة العامة في التعامل في مجتمع مسلم كمجتمعنا مبنية على الاحترام والرحمة وحسن الجوار وحسن التعامل، لكن هناك من يشذون عن هذه القاعدة ليصنعوا الأعداء لأنفسهم ومجتمعهم.
المفاهيم نفسها تظهر في دول أجنبية يزورها أو يعيش فيها المسلمون، فرغم وجود الأمثلة الناصعة التي يمثلها الأغلبية في عالم أجنبي، يستطيع أفراد قليلون أن يحولوا كل المكاسب التي نجنيها إلى خسائر فورية خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمخالفات السلوكية ومخالفة القوانين وحالات مسيئة أكبر ينتهك فيها القانون لينتشر الخطر فيسيء للمسلمين ومجتمعاتهم ودينهم.
يحول هؤلاء كل ما يبذله المخلصون من عطاء وما يقدمونه من تنازلات وما يبذلونه من جهود إلى خانة سلبية تسيء للمجموع. إن ما نشاهده في العالم اليوم من ربط غير عادل للعمليات الإرهابية بالدين الإسلامي، هو نتيجة أعمال أعداد محدودة ممن يدعون الإسلام، وهو منهم براء.
أثر هؤلاء ينتشر على مساحات واسعة لأن العالم يراهم ممثلين لدينهم، فيتحول الجميع إلى متهمين بذنب القلة. هذه النظرة خطيرة عندما نربطها بالجهل العام للقوانين في الدول الأجنبية، لتتحول المخالفة البسيطة إلى جريمة عندما يربط القانون بين مرتكبها وشخص آخر ينتمي للدين نفسه في المفهوم العام.
تصبح مهمة الممثليات الدبلوماسية للدول أكثر أهمية في التعريف بالقوانين والمحرمات في مختلف الدول لضمان أن يلتزم الجميع بها، ما يحميهم من التعميم الخطير لمخالفة مثل تحميل القيادة برخصة دولة أجنبية ما لا تحتمل.