نظرية الدمونيو

نظرية الدمونيو

عند الحديث عن الاستثمار نهتم بجانب واحد وهو العائد وننسى البعد الآخر أو وجه العملة المخاطر. وعادة عند إهمالنا لهذا البعد لا نميز كثيرا في قرارنا الاستثماري وعند وقوع المحظور نعود مرة أخرى للأسس ونرى المخاطر كبعد لا بد من أخذه في الحسبان مما يجعل التأثير أكبر وأعمق ومع مرور الوقت نعود لسابق وضعنا ونفكر في العائد وننسى أو نهمل المخاطر. حاليا ومع أزمة القروض العقارية في الولايات المتحدة الأمريكية أخذت أسواق العالم تتداعى وتهبط السوق تلو الأخرى والسبب هو موجة البيع في سوق الملكية وتخلص المستثمرين من استثماراتهم في سوق الأسهم كرد فعل للأزمة التي طالت، خاصة في صناديق التحوط (وللأسف لا توجد صلة بين التحوط وهذه الصناديق بل هي على النقيض من زاوية المخاطر). واكتوى المستثمر في كل دول العالم بسبب الأزمة الحالية لندرك حجم الاتصال الحالي وتطبق أمام أعيننا نظرية الدمونيو في تدهور أسواق العالم تباعا. وبالطبع تأثر الكل بالحدث بسبب الأزمة الحالية على الرغم من أنها تخص دولة واحدة لكنها مركز استثمار عالمي.
والسؤال هل ستتأثر السوق السعودية بذلك والإجابة تعتمد على حجم استثمار الشركات السعودية في السوق العالمي كجانب وعلى حجم استثمارات الأفراد في السعودية في الأسواق العالمية، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية؟ والإجابة طبعا ستكون نعم في الجانبين، الأول ويعتمد على حجم الاستثمارات والمحافظ المكونة في القطاع البنكي ومنه لباقي الشركات وحجم استثماراتها ونوعية المحافظ، والاتجاه نفسه ينطبق على الأفراد وحجم الاستثمارات في الأسواق العالمية ونوعية المخاطر وحجم التغطية أو التعرض لها. وبالطبع كما حدث في سوق تبدأ نظرية تداعي أحجار الدمونيو وتأثيرها ولا ينجو أحد منها حتى وإن كان لا يمت لها بصلة فالاتصال في عالم الاستثمار يفوق الخيال. ودرجة التأثير تختلف طبعا حسب حجم الاتصال وقوته في عالم الاستثمار.
يرى البعض أن هناك حواجز وبالتالي لا تتأثر الاستثمارات، خاصة في منطقتنا مقارنة بالعالم ولكن الحقيقية هي أن تأثر الأسواق، خاصة سوق رئيسية كالولايات المتحدة لا بد أن تؤثر فينا ولكن بدرجات متفاوتة وحسب درجة وحجم الاتصال الموجود. وتبقى أهمية معرفتنا بالمخاطر وتحجيمها هي الأساس في قدرتنا على البقاء والاستمرار أو حجم الحواجز التي ستحمينا مقارنة بغيرنا. من المفترض وعند اتخاذ القرار الاستثماري أن نراعي بعدين الأول العائد المتوقع والثاني المخاطر المتوقعة.
ولعل ما يجعل الوضع أكثر حراجة على الساحة العالمية هو عدم معرفة المستثمرين حجم الاتصال الموجود مما يجعل القدرة على التنبؤ بحجم المخاطر تفوق قدرتنا. وهذا يؤدي عادة لزيادة حجم الضرر أكثر من اللازم نتيجة لمحاولة تقليل المخاطر مما يجعل ردة الفعل قوية. وهو ما نشاهده حاليا في السوق العالمي من كون ردة الفعل أكبر من الحدث بدرجات وبالتالي تزداد حدة قرارات التخلص من الاستثمارات مما يعقد الوضع بصورة أكبر. وشهدنا الوضع نفسه في سوقنا السعودي من أن ردة الفعل واليأس والرغبة في تحجيم الخسائر لدفع الأمور إلى اتجاه أسوأ بكثير من حقيقة الوضع. وما نراه في السوق العالمية من تفاعل وتدهور هو ناجم عن سلسلة كبيرة تتجاوز حجم الحدث نفسه.

الأكثر قراءة