دي ميستورا يعلن تعليق المعارضة السورية "مشاركتها الرسمية" في المفاوضات
اكدت الامم المتحدة الاثنين ان المعارضة السورية ابلغتها تعليق "مشاركتها الرسمية" في المفاوضات الراهنة في جنيف، احتجاجا على تدهور الاوضاع الانسانية وتكرار انتهاك وقف الاعمال القتالية.
وفي اتصال هاتفي، جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الاميركي باراك اوباما تاكيد عزمهما المساعدة على تعزيز وقف اطلاق النار، الذي تم التوصل اليه في 27 شباط/فبراير بموجب اتفاق ثنائي بين البلدين ترعاه الامم المتحدة.
وقال الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا الاثنين للصحافيين بعد استقباله وفدا مصغرا من المعارضة "سمعت اليوم من وفد الهيئة العليا للمفاوضات عزمهم تأجيل مشاركتهم الرسمية في المقر (الامم المتحدة) تعبيرا عن استيائهم وقلقهم من تدهور الاوضاع الانسانية وما ال اليه وقف الاعمال القتالية" خصوصا في محافظة حلب في شمال سوريا.
وردا على سؤال بالانكليزية حول اذا كان قرار وفد المعارضة هو "تأجيل او تعليق" المشاركة، اجاب "انه الامر ذاته".
واوضح دي ميستورا ان وفد المعارضة عازم على البقاء في جنيف "وربما بناء على اقتراحي، مواصلة النقاشات التقنية معي ومع فريقي خصوصا حول المسائل المرتبطة بالقرار 2254 والانتقال السياسي".
ويزيد موقف المعارضة من صعوبة مهمة دي ميستورا الذي استأنف الاربعاء جولة صعبة من المحادثات غير المباشرة بين ممثلين للحكومة والمعارضة تتركز على بحث الانتقال السياسي، لكنها تصطدم بتمسك الطرفين بمواقفهما حيال مستقبل الرئيس السوري بشار الاسد.
وكان مصدر في الهيئة العليا للمفاوضات لم يشا كشف هويته، قال لفرانس برس في وقت سابق ان طلب تعليق المشاركة سيستمر "الى حين ان يظهر النظام جدية في مقاربة الانتقال السياسي والمسائل الانسانية".
واوضح عضو مفاوض في وفد الهيئة لفرانس برس ان "القرار بمطالبة دي ميستورا بتاجيل جولة المفاوضات تم اتخاذه خلال اجتماع الهيئة برئاسة منسقها العام رياض حجاب ظهر الاثنين"، مشددا على ان الطلب ينص "على التاجيل وليس التعليق" افساحا في المجال لاستئناف المفاوضات لاحقا "متى تحققت الاجراءات المطلوبة".
ويأتي اعلان موقف المعارضة بعد تباين في وجهات النظر بين مكوناتها بشان تعليق المشاورات ام الاستمرار. وقال مصدر في وفد المعارضة لفرانس برس صباح الاثنين رافضا كشف اسمه ان "ممثلي الفصائل العسكرية وبعض قوى المعارضة السياسية وعلى رأسها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة يميلون الى تعليق المشاركة" في المفاوضات.
ورغم تصعيد المعارضة، قال دي ميستورا "ننوي في كل الاحوال ان نواصل المناقشات والمشاورات مع كل الاطراف في المقر (الامم المتحدة) او اي مكان اخر" لافتا الى ان اسلوب المحادثات غير المباشرة يمنحه مرونة لمواصلة اللقاءات على ان يجري الجمعة تقييما لحصيلة مشاوراته.
وتنص خارطة الطريق التي تتبعها الامم المتحدة في المفاوضات على انتقال سياسي خلال ستة أشهر، وصياغة دستور جديد، واجراء انتخابات خلال 18 شهرا، من دون ان تحدد شكل السلطة التنفيذية التي ستدير البلاد او تتطرق الى مستقبل الاسد.
وقال دي ميستورا في هذا الصدد "تعرفون ان الجدول الزمني يحدد شهر اب/اغسطس لوضع الدستور الجديد والانتقال السياسي" مضيفا "لدينا بعض الوقت لكن ليس الكثير".
واقر الموفد الخاص بان "كل طرف حتى اللحظة يصر على مواقفه... لكن الامر الجيد هو ان كلا منهما يتحدث عن الانتقال السياسي".
وتتمسك المعارضة بتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات تضم ممثلين للحكومة والمعارضة، مشترطة رحيل الرئيس السوري قبل بدء المرحلة الانتقالية، في حين تعتبر الحكومة ان مستقبل الاسد ليس موضع نقاش وتقترح تشكيل حكومة موسعة.
والتقى دي ميستورا الاثنين الوفد الحكومي للمرة الثانية منذ انطلاق جولة المفاوضات هذه، وتسلم منه ورقة جديدة تضم ملاحظاته على ورقة كان قد وزعها في ختام الجولة الماضية.
وانتقد رئيس الوفد الحكومي ومندوب سوريا لدى الامم المتحدة بشار الجعفري بعد الاجتماع ما وصفه بـ"تصريحات غير مسؤولة واستفزازية" لاعضاء في وفد المعارضة، قال انها "تدعو الى مهاجمة الجيش ونقض وقف الاعمال القتالية وقصف المدن السورية"، في اشارة الى تغريدات لكبير مفاوضي وفد المعارضة محمد علوش الاحد دعا فيها الى قتال النظام.
وشكل تكرار انتهاك وقف الاعمال القتالية الذي يستثني تنظيم داعش وجبهة النصرة، محور اتصال بين الرئيسين بوتين واوباما اكدا خلاله وفق الكرملين "عزمهما على المساعدة في تعزيز وقف اطلاق النار..وكذلك ايصال المساعدات الانسانية".
وردا على تكرار خرق الهدنة، اعلنت فصائل سورية مقاتلة، غالبيتها اسلامية بينها "احرار الشام" و"جيش الاسلام"، بدء معركة اطلقت عليها اسم "رد المظالم".
وتشهد محافظة حلب منذ بداية الشهر الحالي تصعيدا عسكريا زادت حدته الاسبوع الماضي، وتعددت اطرافه بين جهاديين وقوات نظام وفصائل مقاتلة وجبهة النصرة.
وقال قيادي في "حركة احرار الشام" رافضا كشف اسمه لفرانس برس ان "الهدنة ولدت ميتة عند الحركة وغيرها من الفصائل".