تنظيم قطاع التجزئة يحد من التستر التجاري
من خلال الحملات والجولات التفتيشية والرقابية على الشركات والمؤسسات والمحال التجارية في جميع مناطق ومدن المملكة تم ضبط 300 حالة تستر تجاري قامت وزارة التجارة والصناعة بإحالتها إلى فروع هيئة التحقيق والادعاء العام للتحقيق والادعاء فيها بموجب نظام مكافحة التستر التجاري وتطبيقا للتعليمات الواضحة في مكافحة هذه الظاهرة التي تضر بالاقتصاد الوطني وتضر بسوق العمل بشكل عام فضلا عن الإضرار بأصحاب العمل وخصوصا المنافسين التجاريين الذين يمارسون العمل وفق الأنظمة واللوائح.
إن قطاع التجزئة السعودي هو الميدان والنشاط الواسع للتستر التجاري حيث يعد واحدا من أكبر أسواق التجزئة في المنطقة، بقيمة 370 مليار ريال وبمعدل 8 في المائة سنويا، ويمثل قطاع الأغذية نحو 44 في المائة من حجم هذا القطاع بما يعادل 160 مليار ريال سعودي، ولذا فان من الطبيعي أن يكون لقطاع بهذا الحجم جاذبية استثمارية، ونظرا لأنه غير منظم بالشكل الكافي، فإن النتيجة هي سيطرة العمالة الوافدة على هذا القطاع بنسبة تفوق 70 في المائة حسب التقديرات من المتخصصين.
يوجد تكتل من البائعين في سوق تجزئة الغذاء وسوق الاتصالات وهؤلاء البائعون هم أصحاب المحال التي تؤثر في الأسعار وتنافس بطرق غير قانونية ومن الواضح جدا أن هناك سيطرة من العمالة الأجنبية على هذه السوق، حيث وصلت إلى أكثر من 70 في المائة، وهي نسبة مرتفعة جدا، وهناك تكتلات فيما بين هذه العمالة المسيطرة لاحتكار السوق من خلال رفع أسعار المحال التجارية والمزايدة عليها لمنع الشباب السعودي من دخول هذه السوق، ما جعل من المستحيل تقريبا أن تتوافر مساحات للمحل التجاري، في الشوارع المهمة، حتى للشركات الكبيرة في هذين القطاعين.
إن المحال ذات المساحات الكبيرة تمت السيطرة عليها وتفتيتها إلى محال أصغر للسيطرة وإقحام مزيد من العمالة للإيهام بالمنافسة بينما السوق في حقيقتها تحت السيطرة والاحتكار، كما أن هذه الأساليب أدت إلى ارتفاع إيجار المحال التجارية في كثير من المواقع والمدن حتى أصبح الحصول على المحل المناسب ودفع إيجاره من العوائق الرأسمالية الكبيرة التي تواجه الداخلين الجدد للسوق من الشباب السعودي المبادر، وهي عوائق جعلت من الصعب حتى على الشركات الكبرى في التجزئة أن تجد لها مواقع دون تحمل تكاليف باهظة جدا لا يبررها دخل المحل، وهذه الأساليب التجارية غير النظامية تتم تحت ظاهرة أخرى أشد خطرا منها وهي ظاهرة التستر التي تجد في سوق التجزئة مرتعا خصبا لها، فرغم سيطرة العمالة الأجنبية على كل هذه التجارة الكبرى التي تصل إيراداتها إلى المليارات.
نحتاج إلى جهد كبير لتنظيم أسواق التجزئة في المملكة، كما نحتاج إلى توازن بين العمالة الأجنبية والسعودية فيها. وهذا سيقتضي منا مراقبة واسعة وتطوير أساليب كشف التستر، كما يجب اعتماد تسهيلات واسعة للسعوديين للانخراط في هذه السوق. كل هذه الإجراءات وغيرها مما نحتاج إليه لتصحيح مسار المنافسة في هذه السوق ما يعزز قدرتها على الاستجابة للتغيرات في الطلب والعرض بصورة أفضل مما هو عليه الآن.