المرأة في المثل الشعبي
تناول كثير من الدراسات واقع المرأة وصورتها في المثل الشعبي، غير أن هذه المؤلفات لم تتجاوز الدراسة المعجمية والمتنية التوثيقية، التي أصبح معها الأمر يتطلب رصد هذه النصوص لتلمس واقع المرأة وأدوارها وتجليات صورتها في واقع المثل. وقد حاولت هذه الدراسة - بناء على القراءة المسحية لنصوص الأمثال بوصفها مرجعية ثقافية - استقراء محركات النظرة للمرأة، وهي دراسة لعلائق المجتمع وشروطه وبناه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجمالية والسلوكية، من خلال أداة التعبير الأدبية الأكثر انتشارا ووضوحا وملامسة للمفردة اليومية والتداول الواسع، وقد اتسعت هذه الدراسة جغرافيا لمساحة الأردن وفلسطين بوصفهما مجالين متداخلين في بناهما الاجتماعية انعكست على أداة تعبيرهما لدرجة لا يمكن الفصل بينهما. وقد عمدت الدراسة إلى تلمس مصادر المثل بوصفها مرجعيات مهمة لبناء المثل شكلا ومضمونا، منوهة إلى أهمية هذه المرجعيات التاريخية والدينية والفكرية في النظرة التي انطوى عليها المثل. وحاولت الدراسة مقاربة واقع المثل مع تطور التشريعات والقوانين وواقع المرأة التعليمي والعملي لتبين مثل هذه التحولات وأثرها في المثل. وقد اشتمل الكتاب على ثمانية فصول. تناول الأول إطارا نظريا حول مفهوم المثل وأهميته وخصائصه ووظيفته. فيما تناول الفصل الثاني واقع المرأة في المثل الذي يتأسس على موقف اجتماعي كان معه المثل أداة تغيير أحادية تصدر عن المجتمع الذي يشكل فيه الرجل مصدر القوة. واشتمل الفصل الثالث على صفات المرأة الإيجابية والسلبية وفق توصيف المجتمع. وتضمن الفصل الرابع حقوق المرأة في المثل. فيما قارب الفصل الخامس حاجات المرأة على أنها عضو في المجتمع الإنساني، ومدى تمظهرها في المثل. ودرس الفصل السادس واقع المرأة في المثل. وجاء الفصل السابع ليكمل السابق في الكشف عن القوانين التي تتحكم في هذا الواقع. ويختتم الفصل الثامن بقراءات مختلفة لصورة المرأة وتشبيهاتها في المثل، ثم التناقضات التي يقع فيها المثل وفق خصائصه، وتحولات هذه الصور تاريخيا. ويضم الكتاب ملحقا بالأمثال التي قيلت في المرأة، ومصنفا للأمثال المتعلقة بالمرأة بحسب مكانتها وواقعها ووظيفتها. وخلاصة القول أن المثل كأداة تعبير أدبية وثقافية يصدر عن الشرط الاجتماعي والثقافي للبنية الاجتماعية وقيمها وعلاقاتها، وتاليا فإن المثل يبقى أداة للكشف عن هذه التجليات، وأداة لرصد تحولاتها.