الجرائم المعلوماتية تهدد المؤسسات المالية
أبدى مختصون في أمن المعلومات مخاوفهم مما تسببه الجرائم المالية المعلوماتية من خطر على التعاملات المالية سواء للمؤسسات أو الأفراد. ومن أخطر أنواع الجرائم المالية الدخول غير المشروع في نُظُم وقواعد معالجة البيانات، والاعتداء على المواقع الإلكترونية، وانتهاك السريَّة والخصوصية للبيانات الشخصية، والاعتداء على الأموال الإلكترونية، إضافة إلى البطاقات المصرفية الائتمانية، والأسهم والتلاعب بالقيم الحقيقية لها في أسواق الأوراق المالية.
إن التقنية ميدان واسع للنشاط والعمل البناء اقتصاديا وتجاريا واجتماعيا، ورغم الجوانب الإيجابية المتعددة لها إلا أن النشاط الإجرامي يستخدم كل ما يمكن أن يتوافر لاستمرار نشاطه وأعماله، وقد عانى معظم دول العالم النشاط الإجرامي من خلال استخدام شبكات التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة حتى أصبحت نافذة يجب منع استغلالها من قبل المنظومات الإجرامية دوليا أو محليا.
لقد عقد في المملكة قبل عام المؤتمر الأول دوليا لمكافحة الجرائم المعلوماتية، حيث دعت المملكة إلى انعقاده بعد أن تنامت ظاهرة الإجرام من خلال وسائل الإعلام الحديثة ومن خلال قنوات التقنية الإلكترونية وهي ظاهرة في غاية الخطورة، خصوصا بعد أن مارس جميع المنظمات الإرهابية نشاطه الدولي باستغلال هذه التقنية الحديثة، بل سخرتها في خدمتها بما يضر بأمن الدول والمجتمعات، لذا كان اجتماع أصحاب القرار في دول العالم مهما وضروريا من أجل تنسيق الجهود الدولية وتبادل المعلومات ومنع فرص الاستخدام الإجرامي المتفق دوليا على أنه يضر بالجميع في أي بلد كان موقع تلك الجرائم وبغض النظر عن المتضرر منها.
إن المملكة حرصت على إصدار قانون جنائي يكافح الجرائم المعلوماتية سواء كانت تلك الجرائم إرهابية أو غير إرهابية، فأي استخدام غير قانوني يعتبر محلا للمساءلة الجنائية وبعقوبات محددة وقاطعة ومن خلال إجراءات جنائية تبدأ من مرحلة القبض حتى نهاية المحاكمة الجنائية وإصدار حكم بات في الحقين العام والخاص إن وجد، مع مراعاة الطبيعة التقنية في أدلة الإثبات ضد المتهم، التي تؤكد ارتباطه بالجريمة ومشاركته فيها وتقييمها وفق خطورتها، التي تعتبر أعلى درجاتها تلك المرتبطة بالتسويق الهدام للأفكار والضلالات التي باتت لب وقلب المنظومات الإرهابية الدولية العابرة للحدود.
هناك بالفعل تغير كبير في مفهوم مسرح الجريمة خصوصا الجرائم المنظمة التي هي الأخطر، وقد أثبتت المملكة من خلال ما قدمته من معلومات مهمة واستباقية أن الإرهاب يمكن التصدي له مسبقا بتبادل المعلومات وقطع الطريق على المجرمين في دول العالم وقبل تنفيذ جرائمهم البالغة في الإجرام ضد الأبرياء والممتلكات العامة والخاصة، ومع كل ما قدمته المملكة من معلومات سابقة للأحداث، إلا أن الحقيقة أنه لم يكن هناك من متلق يستوعب أهمية المعلومة إلا بعد فوات الأوان وهو شيء مؤسف ولا يوجد له مبرر سوى عدم تقدير خطورة الموقف وعدم فهم الطريقة التي يفكر بها الإرهابيون وسرعة تحركاتهم الميدانية.
إن المادة الرابعة من نظام الجرائم المعلوماتية تعاقب بالسجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وغرامة لا تزيد على مليوني ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل شخص يرتكب أيا من الجرائم المعلوماتية كالاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول أو على سند، أو توقيع هذا السند، وذلك عن طريق الاحتيال، أو اتخاذ اسم كاذب، أو انتحال صفة غير صحيحة، الوصول دون مسوغ نظامي صحيح إلى بيانات مصرفية أو ائتمانية، أو بيانات متعلقة بملكية أوراق مالية للحصول على بيانات، أو معلومات، أو أموال، أو ما تتيحه من خدمات.