تشخيص قضايا المصرفية الإسلامية
انطلقت من مكة المكرمة فعاليات أول مؤتمر عالمي للمصرفية والمالية الإسلامية حيث تولت تنظيمه جامعة أم القرى تحت عنوان "الكفاءة والاستقرار المالي". يبحث المؤتمر قضايا المصرفية الإسلامية، ويناقش أوراقا علمية حول الكفاءة والاستقرار المالي من منظور الاقتصاد الإسلامي. وقد افتتح وزير التعليم الفعاليات بحضور محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي وشخصيات اقتصادية ومختصين وباحثين ومهتمين في هذا المجال من 58 دولة.
لقد أكملت الجامعة ممثلة في كلية العلوم الاقتصادية والمالية الإسلامية ترتيباتها التقنية واللوجستية لتنظيم هذا الحدث العالمي، الذي يأتي انطلاقا من مسؤوليتها وحرصها كمؤسسة علمية وأكاديمية، لمناقشة الجوانب المهمة للاقتصاد الفردي والكلي والتي تتجسد في المصرفية والمالية الإسلامية، التي حظيت اليوم باهتمام عالمي لما تشكله من أسس وقواعد تحفظ وتصون الحقوق المالية للأفراد والمجتمعات والدول، لاسيما عقب الانهيارات الاقتصادية الكبيرة التي شهدها كثير من دول العالم.
هناك منافسة قوية جدا بين المصارف في تقديم الخدمات المالية وخصوصا التمويل ولكن حداثة تجربة المصارف الإسلامية جعلت أكثرها يركز في جانب التمويل على صيغة التورق المصرفي في حين يجب أن يكون هناك تنوع في صيغ التمويل الإسلامية المتعددة وعدم الاعتماد على صيغة واحدة كثر الجدل الشرعي والاقتصادي حولها، ولذا فإن التعاون بين المؤسسات المالية الإسلامية ومراكز الدراسات والبحث ومنها الجامعات يسهم في دعم التمويل المصرفي الإسلامي لأن هذه العلاقة تؤدي لإيجاد وتطوير منتجات إسلامية تحقق لها أرباحا وتساعدها على المنافسة فيما يجب أن تراعي مراكز البحث جانب المنافسة وتحرص على تقويم مسيرة المصرفية الإسلامية مع وجود شركات للبحث العلمي هادفة للربح تهتم بإيجاد المنتجات وتطويرها ومراعاة جانب المنافسة بما يخدم المؤسسات المالية بشكلٍ خاص والمصرفية الإسلامية.
لقد تناول كثير من الفقهاء ومنهم المفتي العام للبلاد رئيس هيئة كبار العلماء، حجم الأرباح التي تجنيها المصارف الإسلامية من عملائها بأنها مجحفة، ووصف من يرسمون خطة الأرباح تلك بأنهم ليس لديهم رحمة، معتبرا أن أي نسبة تزيد على الربح بنصف مبلغ التمويل خيالية وغير مقبولة، مقارنة بما تحققه المصارف حاليا من أرباح تصل إلى نسبة 100 في المائة، وهي أرباح خيالية مجحفة، وخصوصا على القروض السكنية التي اعتبرها المفتي ملحقة بالضرر البليغ بالمشتري الملتزم بالسداد. وقد عبر المفتي عن رأيه هذا في جواب لسؤال من أحد المستفتين من خلال إذاعة القرآن الكريم.
إن فتوى المفتي تتضمن رسالة واضحة إلى جميع المصارف الإسلامية أن القضية ليست بالمسميات، فسواء كانت فوائد أو أرباحا فإنها يجب أن تكون مقبولة بمقياس فقه الاقتصاد الإسلامي، حيث العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، فالحكم يرتبط بحقيقة الشيء وليس بما يطلق عليه من ألفاظ أو مصطلحات نستخدمها، حيث تم تفادي استخدام مصطلح الفائدة باعتبار أنها هي الربا المحرم شرعا، ولكن كان البديل من خلال البيع بالمرابحة فيه الاستغلال والجشع والربح المركب والمغالاة واستغلال حاجة المشتري وكثير من الأوصاف يمكن أن نطلقها لتشخيص تلك الشهية المفتوحة لتحقيق الأرباح.