رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


السر وراء أطول دراسة في التاريخ

دامت 75 عاما، وتعاقب عليها أربعة أجيال من الباحثين، بدأت منذ عام 1938 وما زالت مستمرة حتى اليوم، تمت فيها متابعة سير حياة مجموعتين من الأشخاص من المراهقة حتى الشيخوخة! المجموعة الأولى طلبة في السنة الثانية من جامعة هارفارد، والثانية كانت مؤلفة من مجموعة أولاد من أحد أفقر أحياء بوسطن، ممن ينتمون لأكثر العائلات اضطرابا وحرمانا!
بلغ عددهم 724 شخصا، لم يتبق منهم اليوم على قيد الحياة سوى 60 شخصا، جرت فيها مراقبة حيواتهم صحيا واجتماعيا. بدءاً بزيارة منازلهم ومقابلة والديهم وإجراء الفحوص الطبية لهم حتى كبروا ودخلوا معترك الحياة، فمنهم المحامون والأطباء والعمال، وأحدهم أصبح رئيسا للولايات المتحدة، والبعض أدمن الكحول، وآخرون عانوا انفصام الشخصية، أي أن منهم من صعد إلى القمة ومنهم من سقط في القاع! وتحافظ هذه الدراسة على ندرتها، حيث فشلت جميع الدراسات الطويلة الأمد المشابهة، في اختيار 2000 طفل من أبناء هؤلاء الرجال، لمتابعة البحث!
فما سر هذه الدراسة، والدافع إليها؟
سرها وأهميتها تكمن في إجابتها عن أهم سؤال يبحث البشر عن إجابته، وهو كيف نعيش حياتنا بصحة وسعادة؟ وفي أي اتجاه يجب علينا صرف طاقاتنا وتسخير إمكاناتنا؟
فكانت هذه الدراسة، التي أهدتنا ثلاثة دروس مذهلة وغير متوقعة، ولا تتعلق بالثروة والشهرة أو العمل بجد واجتهاد.. يقول مشرف الجيل الرابع من الباحثين "روبرت والدينجر" في جامعة هارفارد الأمريكية:
الدرس الأول: أنها كشفت عن أهمية الصلات الاجتماعية لنا، والضرر القاتل للوحدة. فالأشخاص المرتبطون أكثر اجتماعيا مع الأسرة والأصدقاء والمجتمع هم أكثر سعادة وصحة وأطول عمرا. أما المنعزلون اجتماعيا فتتراجع صحتهم، ويقل أداء أدمغتهم أسرع في منتصف العمر.
الدرس الثاني: علمتنا أن الأمر لا يرتكز إلى عدد الأصدقاء، إنما على نوعية علاقاتك بهم. فالزواج كثير الصراعات قليل المودة ضار جدا بصحتنا، وربما أسوأ من الطلاق، أما العلاقات الدافئة فهي واقية جسديا ونفسيا!
الدرس الثالث: أن العلاقات الجيدة لا تحمي أجسادنا فقط، بل تحمي أدمغتنا، الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات جيدة ولديهم من يعتمدون عليه وقت الحاجة تبقى ذكرياتهم أكثر وضوحا ولفترة أطول. والعكس صحيح.
يقول مارك توين "الحياة قصيرة للغاية، وبالتالي ليس هناك وقت للخصومات والاعتذارات وتصفية الحسابات. هناك وقت للمحبة فقط".

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي