رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الأموال القذرة لـ «حزب الله»

"القتال ضد الإرهاب ليس قتالا ضد مجموعة من المجرمين، بل قتال من أجل القيم"

فيكاس سواروب - كاتب ودبلوماسي هندي

في منطقة الخليج العربي والعالم شبكات يصعب حصرها، تختص فقط بكل ما يلزم لتمرير الأموال لحزب الله الشيعي الإرهابي. في بعض الحالات تصل إلى عوائد بقالة منزوية في أحد شوارع هذه المدينة أو تلك. وهي تتدرج إلى هذا المستوى، من مؤسسات وشركات في مختلف القطاعات، مرورا بحراك مكاتب الصرافة والمصارف، بما في ذلك مكاتب الخدمات المختلفة. وحزب الله الذي نشأ أساسا كعصابة إرهابية مغطاة بشعارات تدعو إلى السخرية، هو أيضا عصابة تمارس كل الموبقات من أجل المزيد من الأموال لتمويل أعمال الشر والتخريب التي تقوم بها. كل دول العالم، تعرف أنه يقوم بتمويل عملياته من تجارة المخدرات التي وصل بها إلى الأراضي الأمريكية نفسها. وكلها تعلم، أن عمليات تبييض الأموال لم تتوقف لحظة واحدة حتى في البلدان التي وضعت هذا الحزب على قوائم الإرهاب.
لا أسرار في ذلك، ولكن هناك تفاوت في الرؤى بين جهة وأخرى. ففي حين اعتبرت الولايات المتحدة (مثلا) أن حزب الله بكل تقسيماته عصابة إرهابية، لم يوافق الاتحاد الأوروبي على ذلك، ووضع عددا من أذرعه ضمن القوائم المذكورة. وهذا الحزب، ليس "ولدا" مطيعا لنظام الملالي الإيراني الذي أسسه، بل هو أيضا من أشد الجهات دناءة على صعيد الطائفية. ولا بأس للتغطية على ذلك، من استخدام شعارات المقاومة والممانعة وغيرها من تلك التي تحولت إلى مواد نكات وسخرية على المقاهي وفي مطابخ صنع القرار الدولي. من لا يعرف هذه الحقيقة؟! ومن لم يكشف حزبا طائفيا إرهابيا خطف أفرادا بل خطف دولا؟! ألم يقل زعيمه حسن نصر الله بصراحة "إن ولائي للولي الفقيه" وكيف لا؟ لولا هذا الأخير لما كانت هذه العصابة أساسا.
جاء قرار وزارة الداخلية السعودية بتصنيف عدد من الشركات والأفراد ضمن قائمة الإرهاب لارتباطاتهم بحزب الله، جاء في الوقت المناسب. فلا يمكن أن تتخذ هذه الجهات من المملكة مقرا لها لتوفير التمويل المالي لهذا الحزب، في الوقت الذي أعلن فيه الحرب على السعودية، في خضم فظائعه التي يرتكبها في سورية والعراق واليمن، وأعماله الإرهابية المختلفة في البحرين والكويت. إنه حزب إرهابي عدو ليس لبلدان الخليج فحسب، بل لكل العرب. وتجفيف موارده المالية لم يعد قرارا حكوميا فقط، بل هو واجب وطني لكل فرد في العالم العربي، خصوصا في هذه المرحلة التي شهدت (ولا تزال) عدوانا إيرانيا صريحا على العرب، عبر عصابات طهران المختلفة، وفي مقدمتها حزب الله. فالأمر ليس قابلا للنقاش، عندما تتجلى الصورة الكاملة بأدق تفاصيلها.
لا شك في أن الأمر يتطلب من المملكة وغيرها بعض الوقت لحصر الشبكات الداعمة لحزب الله على أراضيها، ولاسيما أن هناك مئات الآلاف من اللبنانيين يعيشون فيها، وغيرهم كذلك في بقية بلدان الخليج العربية. والمملكة تتعاطى مع هذا الأمر بتوصيفه العام لا الفردي ولا الخاص، الأمر الذي يضمن العدالة في التعاطي مع هذه المسألة. وهذا في الواقع يخالف سلوكيات الحزب ومالكيه في إيران. في الأيام القليلة الماضية، نشط مؤيدو هذا الحزب الإرهابي لتشجيع اللبنانيين على ترك بلدان الخليج والتوجه إلى إيران! وهم يقصدون هنا في الواقع اللبنانيين المنتمين للطائفة الشيعية. إنهم يمارسون "شيعتهم" الطائفية البغيضة حتى ولو أدى الأمر للإضرار بمن ينتمون إليها! هذه ليست سوى مشاعر دنيئة، غير قابلة للصرف بلدان لا تضع حدودا واضحة بين المجرم والبريء.
لم يقل أتباع الحزب الإرهابي، إن عدد اللبنانيين الذين يعيشون في إيران لا يتجاوز الألف شخص، غالبيتهم من أولئك الذين يتلقون "التعليم" في المعاهد الشيعية، وبعضهم في الجامعات الإيرانية. كما أنهم تناسوا أن معدل البطالة في إيران يصل إلى 30 في المائة، وأن وزير العمل والرفاهية الاجتماعية الإيراني قال علانية "إن كل خمس دقائق يزداد إيراني إلى عدد العاطلين"، وأن 30 في المائة من العاطلين هم من شريحة الشباب، وأن البطالة دفعت بحملة الماجستير للعمل في النظافة. ولا يعرفون (ربما) أن خمسة مليارات دولار هي قيمة التحويلات السنوية للبنانيين العاملين في الخليج، والسعودية تتصدر. إن الطائفية الكريهة لا تقلب الحقائق فحسب بل تدفنها.
لنترك هؤلاء جانبا. إنهم باقون ما بقي نظام الملالي. ملاحقة أموال حزب الله الآن تبقى الأولوية، وهي متوافرة بأشكال مختلفة في الخليج، وتتطلب العمل الدؤوب من أجل تجفيفها حتى آخر نقطة. لقد حان وقت حساب عصابة تقتل الأطفال لحساب صاحبها علي خامنئي. وتنشر الخراب في غير منطقة عربية، من أجل تكريس استراتيجية الخراب الإيرانية الشاملة. أموال هذه الحزب بلغت من القذارة، حيث وصلت إلى عوائد الاتجار بالأعضاء البشرية. وعلينا أن نتخيل زخم هذه "السوق" في البلدان التي يرتكب فيها جرائمه. تجفيف أموال حزب الله هو أكثر من واجب وطني. إنه واجب قومي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي