جريمة الداير
تقع محافظة الداير في منطقة جازان، وهي من المناطق ذات السمعة الجميلة التي لم تعكسها الحادثة المؤلمة التي راح ضحيتها مجموعة من مشرفي المنطقة التعليمية سواء من قتلوا أو من أصيبوا. أبدأ بالدعاء للموتى بالرحمة والمغفرة وبعاجل الشفاء للمصابين.
يمكن أن ينظر المرء إلى القضية من عدة مناظير، وكذا الجهات المسؤولة عن التحقيق فيها. فما يراه رجال الأمن قضية جنائية، تنظر له إدارة التعليم من منظور مختلف يجب أن يتناغم مع مجال عملها، ودورها وعلاقتها بأطراف القضية.
ستقوم الجهات الأمنية بدورها لا شك، وقد تكون هذه هي أبسط الواجبات في القضية التي تعتبر واضحة من وجهة النظر الجنائية، لكنها لغز كبير من الناحية التربوية والإدارية، وإلا فكيف تصل الأمور بمعلم أن يعتدي على هذا العدد الكبير من الناس بالقتل، وقد يكون مع سابق الإصرار.
كيف وصل اليأس بالرجل درجة أن ينهي حياته وحياة الآخرين بهذا الشكل المأساوي. هل للأنظمة علاقة بذلك أم أسلوب العمل أم أن طريقة تنفيذ تلك الأنظمة هو السبب. سؤال كبير يتطلب من وزارة التعليم أن تقف موقف المكاشفة والصراحة مع الذات لتجيب عنه، وتتجنب أن يتكرر مثل هذا الحدث المأساوي. دافعي للمطالبة هنا هو أن الحديث الذي نراه عن الشخص الذي ارتكب هذه الجريمة البشعة يوحي بأن الرجل موظف مثالي ومنطقي وعمل في أكثر من منطقة وكان محل تقدير الجميع. إذا كان هذا صحيحاً، فهناك أمور لا بد أن تتعامل معها الوزارة أهمها كما ذكرت الشفافية والمكاشفة مع الجميع.
قد يكون النظام مخطئاً، وقد يكون التطبيق، أو أسلوب التعامل مع المعلمين دافعاً لظهور مثل هذه الحوادث، ولكننا يجب ألا نستهين بأي جزئية يمكن أن تكون ذات علاقة بالقضية لما يمثله ذلك من خطر مستقبلي على مكونات الوزارة. يمكن أن نرجع بعض الشيء للوراء ونعيد التفكير في هذه القضية وماذا لو تكررت في موقع آخر أو كان هدفها مجموعة مختلفة من مكونات العملية التربوية، المدرسة مثلا أو الطلبة.
لا بد أن نستيقظ ونعيد التفكير ونبحث في أصول المشكلة ونتخلص من كل احتمالات وقوع مثلها في أي جزء من القطاع كمسؤولية وظيفية وأخلاقية وإنسانية.