هل نتجه نحو مستقبل بلا وظائف؟

هل نتجه نحو مستقبل بلا وظائف؟

بالانتقال من الدراجة الهوائية إلى المحرك البخاري، ومن السيارة إلى المسبار الفضائي "نيو هورايزونز" العابر للكواكب والقادر على إرسال صور عالية الدقة عن كوكب بلوتو وأقماره، ومن العداد إلى أجهزة الكمبيوتر الفائقة التي تعمل بسرعة "إكساسكيل"، نكون قد قطعنا شوطا طويلا في إشباع شغفنا باستخدام التكنولوجيا. وتعد الابتكارات هي الدافعة لإحداث تغيرات سريعة في مجال التكنولوجيا اليوم، حيث نعيش في عالم دائم التغير تكنولوجيا.
في عام 1965، افترض جوردون مور، المؤسس المشارك لشركة إنتل، أن عدد الترانزستورات في الدائرة المتكاملة سيتضاعف كل 18 إلى 24 شهرا. وقد عرف ذلك بقانون مور الذي يصعب تجاهل آثاره في أي جانب تقريبا من جوانب حياتنا اليومية. وأصبح بمقدور الناس الوصول إلى المعلومات بسهولة أكبر بتكلفة أقل. وتتأثر القوى العاملة حاليا بظاهرة العولمة، ولم يعد هناك سوى مجالات قليلة لم تتأثر بعد باستخدام التكنولوجيا.
لكن طبيعة تكنولوجيا المعلومات والاتصال، التي تتسم بأنها واسعة الانتشار سريعة التطور، تثير مخاوف من الاستغناء عن مزيد من العاملين واحتمال اتساع نطاق الفجوة الاقتصادية بين الأغنياء والفقراء. التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل الهيكل التقليدي لمجتمعنا بشكل سريع. وفي حين يجري فقدان الوظائف بسبب استخدام الأنظمة الآلية، فإن مؤيدي وجهة النظر المقابلة يرون أن التقدم التكنولوجي يتسبب في إيجاد عديد من الوظائف الجديدة، ويرون أن المكاسب على صعيد الإنتاجية والتكلفة التي تحققت من خلال استخدام الأنظمة الآلية ترتد إلى الاقتصاد بما يساعد المواطنين على الحصول على الخدمات بتكاليف أقل، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة في وفورات المستهلكين وإنفاقهم ما ينتج عنه المزيد من فرص العمل في سوق السلع الاستهلاكية.
ساهمت التكنولوجيا في زيادة الإنتاجية. فقد بشرت حقبة ما بعد الحرب العالمية بتسارع وتيرة معدلات التوظيف، وزيادة رواتب العمال، وارتفاع مستويات الرخاء. لكن منذ السبعينات، تعصف ظاهرة غريبة بسوق العمل الأمريكية. فمتوسط راتب العامل بلغ ذروته في عام 1973 وتراجع على مدار العقود اللاحقة "مع التعديل حسب معدل التضخم". وبينما تظهر إنتاجية العمالة ورواتب العمال العاديين بالقطاع الخاص وجود ارتباط تام ظاهريا بين عامي 1948 و1973، فإن الهوة بينهما تتسع عاما بعد الآخر منذ 1973 ما يشير إلى تراكم الثروة في أيدي أصحاب مؤسسات الأعمال والمستثمرين خلافا لمتوسط راتب العامل بالصناعة، إضافة إلى ذلك، هبطت حصة العمالة من الدخل القومي الأمريكي منذ السبعينيات.
من بين النظريات العديدة التي تم طرحها لتفسير الظواهر أعلاه، أنه لا يمكن بالتأكيد تجاهل الدور الملح الذي تلعبه تكنولوجيا المعلومات والأنظمة الآلية. وفي كتابه " صعود الروبوتات: التكنولوجيا والتهديد بمستقبل بلا وظائف"، يقول مارتن فورد إن ظهور تكنولوجيا المعلومات تسبب في استبدال العمالة بدلا من زيادة قيمتها، ما يؤدي إلى تزايد التفاوت في الدخل بين العمال الذين يمتلكون المهارات اللازمة للتكيف مع التحولات التكنولوجية الهيكلية وغيرهم ممن يفتقرون إليها.
وبات ينظر إلى الروبوتات بدرجة كبيرة على أنها آلات يمكنها أداء أعمال روتينية متكررة غير إدراكية. لكن الآلات بدأت تحاكي بالفعل القدرات البشرية.
سواء كنا سنواجه خطر تلاشي الوظائف في المستقبل أم لا، فإن مستقبل الوظائف والمهارات يواجه بلا شك تحديات جديدة في عصر الابتكار التكنولوجي الهدام. وتتطلب هذه الاتجاهات اتخاذ إجراءات عاجلة من جانب الحكومات للتوفيق بين الوظائف والمهارات لضمان تحقيق الرخاء الاقتصادي المشترك وإتاحة تكافؤ الفرص للجميع.

الأكثر قراءة