سلطان بن سلمان: أكبر خطر على أي اقتصاد هو الفرص الضائعة

سلطان بن سلمان: أكبر خطر على أي اقتصاد هو الفرص الضائعة

قال الأمير سلطان بن سلمان، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، "إن أكبر خطر على أي اقتصاد هو الفرص الضائعة"، معتبرا أنه ضاعت فرص كثيرة في مجالات عدة من بينها السياحة، حيث اتجهت الاستثمارات فيها إلى بلدان أخرى كانت بيئاتها الاستثمارية أكثر جذبا في سنوات ماضية، لكن الأمور تأخذ في التصحيح الآن بعد توالي القرارات الحكومية الممكنة للتوسع في السياحة والتراث الوطني، وهو ما أنتج بيئة محفزة على العمل والعطاء والاستثمار في الداخل.
وأشار الأمير سلطان في محاضرة ألقاها أمام مسؤولي وكادر هيئة التدريس وطلبة وطالبات جامعة الفيصل في الرياض، إلى أن العمل في الهيئة يتسم بصيغة الفريق الواحد، مؤكدا أن هذه الطريقة تجعل القرارات تأخذ مسارا يجعلها مفهومة وقابلة للتطبيق سواء من المسؤولين في "الهيئة" أو حتى من الشركاء الذين يستثمرون في مجالات السياحة والآثار والتراث الوطني. وأضاف الأمير سلطان بن سلمان، الذي كان يتحدث إلى الطلاب والطالبات عن تجاربه في الحياة العلمية والعملية "حديثي ليس فقط حديثا عن الإدارة والاقتصاد، فالحديث يتجه إلى المجموعة الموجودة وهي مجموعة الطلبة والطالبات".
وخاطب الطلبة والطالبات، قائلا "كثير منكم الآن مقبل على الحياة، هناك أشياء ستتحقق كما خططت لها، وهناك أشياء لن تتحقق كما خططت لها في وقتها، وقد تتحقق في وقت مختلف عن الوقت الذي كنت ترغب فيه". وبين أن أهم سائح تسعى الهيئة بكافة برامجها إلى جذبه هو السائح السعودي، كما أن أهم مستثمر نتطلع إلى تشجيعه بالاستثمار في المجال السياحي هو المستثمر السعودي.
وأكد أنه على امتداد مسيرة "الهيئة" خلال ما يزيد على 15 عاما "لم نكن نطالب للهيئة ولكننا نطالب للمواطنين، كنا نتحدث باسم المواطنين وننقل تطلعاتهم وما يستحقون، خصوصا أن "الهيئة" عندما بدأت أولى خطواتها وضعت التزاما بألا تقر أي شيء إلا بمشاركة المواطنين وذوي الاختصاص، وهو ما جعل أكثر من ثمانية آلاف مواطن يشاركون في وضع الاستراتيجية الوطنية للسياحة، واستراتيجية الآثار والتراث العمراني، واستراتيجيات المناطق، المواطنون يطالبون ويضغطون، ونحن نطالب ونضغط بقدر الإمكان".
وأوضح أن العمل الآن يجري بوتيرة أسرع، لكن الوضع المالي والاقتصادي متغير، متمنيا أنه "لو كانت هذه الوتيرة المتسارعة قبل عشرة أعوام لكنا الآن نستثمر في الوجهات السياحية عبر البحر الأحمر وسواها، ومجلس الوزراء أقر استراتيجية السياحة في البحر الأحمر بالكامل، والأمر نفسه ينطبق على العقير، إذ كنا نتمنى لو تم بناؤها خلال السنوات العشر الماضية، وهذا ينطبق على الوجهات السياحية في الطائف وفي عسير وفي الشرق والشمال والغرب والجنوب".
ولفت إلى أنه بعد صدور القرارات المحفزة جاءت باسم المواطن وليس باسم "الهيئة"، "المواطن هو الذي يطالب بأن تكون بلاده مهيأة له سياحيا، وكان ولا يزال يتطلع إلى أن تكون المواقع السياحية والتراثية والحضارية على أعلى المستويات، والخدمات فيها في أرقى مراتبها وبأسعار تناسب الجميع، ويستطيع أن يختار الأفضل منها، وهذه الأمور مقبلة".
وأضاف "التعليم هو التحدي المجتمعي الآن، وكذلك تكييف حياتنا والتزامن مع العالم، مع اعتزازنا بهويتنا وتاريخنا وقيمنا وثقتنا بأن الإنسانية تحتاج إلى ما نحن مؤتمنون عليه من أخلاق ومبادئ".
وأكد أن ما يحدث في المجتمع من تبذير أو استهتار من البعض بالأملاك العامة والمواقع التاريخية والأثرية أو الجور على البيئة، هذه مسألة من المهم العمل على معالجتها، والمأمول أن يأتي المواطن في كل مراحله التعليمية وهو محصن دينيا ووطنيا.
وأوضح الأمير سلطان بن سلمان أن قربه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وتشرفه بملازمته والعمل قريبا منه أتاح له أن ينهل من هذا المعين الوطني الإداري الكبير ويكتسب منه الانضباط والتنظيم في الرؤية والعمل.
واعتبر الأمير سلطان أن مسيرة "الهيئة" وتجربتها في بناء مؤسسة عصرية تمثل نموذجا للقطاعات الحكومية، مسألة اكتنفتها صعوبات وتحديات.
وقال "إن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بدأت بفكرة من الدولة تبناها الأمير سلطان بن عبدالعزيز - يرحمه الله -"، مضيفا أن "الأمير سلطان كان قائدا بكل المقاييس، وأكرمه الله - تعالى - بالعمل معه كأمين عام "الهيئة" ثم رئيس لـ "الهيئة" لاحقا".
وأفاد بأنه في لقائه الأول مع الأمير سلطان أفضى له بطموحاته وتطلعاته أن تصبح "الهيئة" منشأة مميزة لأن المؤسسات الحكومية وقتها كانت تعاني البيروقراطية وتأخير القرارات وتكدس الموظفين.
وأوضح أن الدولة الآن تسعى إلى استدراك هذه المشكلات، من خلال برنامج الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية، مؤكدا أن هيئة السياحة تمثل نموذجا لما هو مأمول الوصول إليه.

الأكثر قراءة